
خرج المنتخب السعودي تحت 23 عامًا من منافسات بطولة كأس آسيا تحت 23 عامًا 2026 التي استضافتها المملكة العربية السعودية في جدة، بعد وداعٍ مبكر من دور المجموعات لم تكن في الحسبان بالنسبة لكتيبةٍ سبق لها أن توّجت بلقب البطولة في نسخة 2022 في أوزبكستان، ما أثار تساؤلات عديدة حول أسباب هذا الإخفاق وتداعياته على فريق كان يطمح لمواصلة المسيرة حتى الأدوار النهائية وحتى تحقيق اللقب مرة أخرى.
خروج مبكر رغم الأفضلية الإستراتيجية
صعد المنتخب السعودي إلى البطولة المحلية بانتظار دعم جماهيري كبير ولعب على أرضه وبين جمهوره، وهو عادة ما يمنح المنتخب صاحب الأرض أفضلية واضحة في المنافسات القارية. لكنه تذيل ترتيب المجموعة الأولى بعد خسارته أمام فيتنام بنتيجة 1–0 في الجولة الثالثة، ليتوقف رصيد الأخضر عند 3 نقاط ويحل ثالثًا خلف فيتنام والأردن ويتوجّه الأخيران إلى ربع النهائي، فيما تُوّج فيتنام بصدارة المجموعة.

أبرز أسباب الخروج
🔹 ضعف الفاعلية الهجومية في اللحظات الحاسمة
على الرغم من أن الأخضر بدأ البطولة بفوزٍ صعب على قيرغيزستان بنتيجة 1–0، لكنه فشل في هز الشباك في المباريات الحاسمة، خصوصًا أمام منتخب فيتنام الذي نجح في إحباط كل محاولات السعودية، مما أبرز افتقارًا لوجود حلول هجومية متنوّعة خلال المباراة.
🔹 القراءة التكتيكية والتنفيذ الفني
خلُصت تحليلات فنية إلى أن المنتخب السعودي افتقد إلى المرونة التكتيكية والقدرة على التكيف مع أساليب اللعب المختلفة التي واجهها في دور المجموعات، خصوصًا أمام منتخبات تعتمد على التنظيم الدفاعي والهجمات المرتدة، ما حدّ من تأثير الأخضر داخل مناطق الخصوم.
🔹 الضغوط النفسية والمنافسة على الأرض والجمهور
اللعب على أرض الوطن يحمل في طياته ضغوطًا إضافية للجهاز الفني واللاعبين على حد سواء، حيث يرتفع سقف التوقعات من الجماهير والإعلام، ما كان له أثر نفسي قد يكون قلّل من فاعلية اللاعبين في الأوقات الحاسمة، خاصة في مواجهة فيتنام التي لم تُظهر أي تهاون في تنظيمها الدفاعي.

التراجع مقارنة بالنسخ السابقة
في نسخة 2022 من كأس آسيا تحت 23 عامًا، نجح الأخضر في إحراز اللقب للمرة الأولى في تاريخه بتحقيق سلسلة نتائج قوية بلغت ذروتها في الفوز على أوزبكستان في النهائي، وهو إنجاز يعكس قدرة الفريق حينما يجتمع الاستقرار الفني والانسجام التكتيكي.
لكن الإخفاق الحالي جاء بعد سلسلة من النتائج المخيبة في البطولات القارية في الفئات السنية الأخرى خلال 2023 و2024، ما يشير إلى وجود مشكلات أعمق تتجاوز مجرد نتائج مباراة واحدة، وهي ترتبط ببناء الفريق، واستمرارية العمل الفني، ومدى الاستفادة من الخبرات السابقة.
الإيجابيات رغم الخروج
🟢 الاحترافية في الإدارة الرياضية واستثمار البطولة على أرض الوطن
🟢 الفرصة لإشراك وجوه شابة واكتساب خبرات قارية
🟢 دعم البنية التحتية للاعبين من خلال التدريب في معسكرات مكثفة
🟢 تحفيز المنافسة الداخلية بين العناصر الشابة لتعزيز علو كفاءة المنتخب في المستقبل
السلبيات التي ظهرت في البطولة
🔴 افتقاد للتنفيذ الفني الحاسم في اللحظات المفصلية
🔴 ضعف التنظيم الهجومي أمام الدفاعات المتكتلة
🔴 الاستفادة المحدودة من أفضلية اللعب على أرض الوطن
🔴 غياب المرونة التكتيكية في تغيير أساليب اللعب وفق مجريات كل مباراة

ما الذي يجب تحسينه مستقبلًا؟
- تعزيز التجارب الدولية عبر المشاركة في معسكرات خارجية قوية في أوروبا أو أمريكا، لبناء خبرة تنافسية أكبر.
- الاستثمار في تطوير الأكاديميات المحلية لرفع مستوى المواهب الواعدة قبل وصولها للفئات العمرية العليا.
- التركيز على مرونة تكتيكية أكبر تمنح المنتخب القدرة على قراءة اللعب وتغيير أساليبه حسب المنافسين.
- تقليل الضغط النفسي على اللاعبين الشبان عبر دعم نفسي وفني يعزز قدرتهم على الأداء في اللحظات الحاسمة.
- تنمية عقلية الفوز والاستمرارية عبر برامج تمكّن اللاعبين من التعامل مع الضغوط القارية.
📍 خلاصة :
رغم أن المنتخب السعودي كان يملك أسسًا جيدة وطموحًا كبيرًا في الدفاع عن لقبه أمام جماهيره، إلا أن بعض الثغرات الفنية والتنظيمية قلّصت فرصه في التقدم نحو الأدوار النهائية، لكن الدروس المُستفادة من هذه التجربة يمكن أن تكون حجر الأساس لبناء منتخب تحت 23 عامًا أقوى وأكثر استدامة في البطولات القارية المقبلة.







