المقالات

الزبيدي وأبو ظبي… ملامح«الضلع الثالث» في التحالف الإقليمي

لا يتفق إدعاء الوطنية والعمالة في قالب واحد، تماما كما ترجح ازدواجية الجنسية لصالح الطرف المانح، الأمر هنا يتجاوز الخيارات إلى إحداث خلل في البنية التكوينية، تتحول شيئا فشيئا لثنائية قطب، تنتاب المهوس بشيءٍ من جنون العظمة، ليصبح صيدا لما يعرف بالهندسة النفسية، كحال الزبيدي الذي غرر به للتمرد على السلطة الشرعية، ليتحول لعدو يتقلد سلطة بتوقيع الدم والدمار، بما يشبه عش الدبابير يجمع كل إرهابي ومارق. ولقد ترجم عيدروس الزبيدي وأعوانه، الخيانة في أبهى صورها، ليعكس حجم الشحن التعبوي المسموم الذي يتلقاه من سيده؛ مضمخا بوعود طالما عادت عليه بالوبال والهزيمة، بل الخزي والعار، جراء أعماله المشينة وأفعاله المخزية بحق الوطن والمواطن اليمني.
لقد جاء أنشقاق الزبيدي عن المجلس الرئاسي بإيعاز من أبوظبي لتشيكل ما يسمى( المجلس الانتقالي) ليكون مكتبا تنفيذيا يعمل بالوكالة لخدمة مشروع تمددي يراد من ورائه التفكيك والتقسيم والتشظي، بهدف الانقضاض على الشرعية لإيجاد سلطة موازية، يراد لها أن تكون واجهة لمشروع استحواذي، بواسطة سلطة صورية قمعية لا أكثر. لقد أوجد هؤلاء الأشرار والزمرة الفاسدة تفككا في السلطة الشرعية تحت طائلة الإغراءات وشراء الذمم، لينسلخوا من وطنيتهم إلى أن يصبحوا في صف العملاء، وعلى رأس العصابات والميليشيات الإرهابية من مرتزقة وفلول القاعدة من الداخل والخارج، كمنفذين لعمليات التفخيخ والقتل لمن يناوئهم من الوجهاء وأصحاب الدين والمناصب، إلى التعذيب والإخفاء القسري للعزل، لتتحول تبعا لذلك الأرض لصفيح نار ملتهب؛ ظاهرها كباطنها، مستغلة المرافق المدنية والمصحات ومراكز الهلال الأحمر لتكون غطاء لجرائمهم، لتتحول من النفعية إلى أن تصبح أوكار اعتقالات واغتيالات، ولتلحق أيضا المطارات وأماكن الخدمات والمواني لتصبح دهاليز خزن استراتيجي لترسانة أسلحة فتاكة، في حشد قوة لا يهدف لسوى فرض أمر واقع لإخضاع المنطقة المعزولة لنفوذ أبو ظبي، تحت عنوان مشؤوم اسمه ( المجلس الانتقالي الجنوبي).
لم تكتفِ أبو ظبي من خلال الوكيل السياسي والحربي ومليشياتها بممارسة عمليات الإرهاب المتعددة من قمع وتجويع وإذلال وتنكيل، بل كان أولئك الخونة أداة لشرعنة النفوذ والتمدد الإماراتي، لإحكام القبضة على المنافذ البحرية والممرات المائية، إلى وضع اليد على جزيرة سقطرى ذات الطبيعة الساحرة، في إطار التحكم في المواقع الحيوية، لتمنحها نفوذا وقوة كمكسب وموطيء قدم من جانب، ومحاولة تطويق المملكة العربية السعودية لصالح الحليف الإسرائيلي. من جانب آخر. العملية لا تعدو تبادل أدوار بين إيران والإمارات الضلع الثالث للحلف المتآمر الذي يستهدف الدين والعروبة، لجعل المنطقة في حالة اضطراب وعدم استقرار.
لقد أدركت السعودية والمحيط العربي أن الزبيدي جعل المجلس الانتقالي شماعة للتقسيم، للقفز من ورائه لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية استراتيجية، ستطال المواطن اليمني ابتداءً بالقهر والسحق، تحت وطأة مشروع عبري بأمتياز، وأن المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج ستكون عرضة لتبعاته، بعد أن أصبحت أبو ظبي جزءاً لا يتجزأ منه، كحليفة أذعنت بالولاء المطلق والرضوخ المذل، لتنضوي خانعة تحت لواء ( دين المغضوب عليهم) المناهض للإسلام جملة وتفصيلا.

الخاتمة:
عندما يبنى اقتصاد دولة على دماء وأشلاء الأبرياء، فذلك مؤشر خطير على أن الأخلاق لم تعد قيمة بل سلعة، وأن الإنسانية لا تعدو كونها إدعاء في حلبة وحوش جائعة تنهش اللحم وتكسر العظم لترضي نهمها، ليس إلا!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى