المقالات

الإمارات: من الاصطفاف إلى الأنشقاق والغدر

أبناء خليجنا.. أشقاؤنا الإماراتيون.. أليس منكم رجل رشيد؟!
تقود تلك التناقضات والتحولات استفهامات عديدة، أكاد أجزم أنها تختمر في عقل كل عربي أبي، ينظر للأمر بعين البصيرة في ظل الأحداث التي طرأت على الموقف الإماراتي، من عضو في التحالف إلى ضد منافس، يدعم قوى تعارض الوحدة اليمنية.
يا ترى، هل هذا ناتج عن دوافع ذاتية، أم تقارب وتقاطع مصالح مع الحليف الإسرائيلي؟ إن لم يكن دوراً تكاملياً ضمن أجندات إقليمية تسعى لإضعاف الدول العربية، أم أن للوعود السياسية دوراً في تضخيم الأنا وتغليب المصالح الخاصة، لتتحول الدولة لأداة وظيفية للتهديد وتعزيز النفوذ على حساب الأمن والاستقرار الأقليمي والعربي.
● ومضة:
عندما تعلو المادة على القيم الروحية، يفقد المرء بوصلة الاتجاهات، ليصبح أكثر تركيزاً على المكاسب، دون تمييز واضح بين التحالفات والمخاطر، لتصبح الأوطان مجالاً مستباحا إزاء ذلك؛ لتحقيق تلك المآرب، دون اعتبار للنواحي الإنسانية وحتى الدبلوماسية.

● وقفة:
لم يكن في الحسبان أن دولةً ضمن منظومة تحالف نصرة اليمن ضد الحوثيين، ستصبح جزءاً من التعقيدات، أو أن تنحاز لقوى انفصالية، مما يعزز النزاع الموازي، ويعمق المشكلات القائمة.
إن ما ذهبت إليه الإمارات من دعم لتشكيل مليشيات تحت مسمى ( المجلس الانتقالي) يعارض مبادئ الوحدة اليمنية، ويساهم في الانقسام والفوضى، وهو تصرف أحادي نتج عنه توترات مناطقية وخلافات وجرائم يعاني منها أبناء اليمن. ذلك لأنها ركز على المصلحة الذاتية في سياق انتهازي ودون اعتبار لأصحاب الأرض، خاصة مع التقارب مع إسرائيل، واستغلال الجنوب كمحطة استراتيجية في محاولة لمد النفوذ والهيمنة على الملاحة البحرية والتخادم مع العدو التاريخي المهدد للمنطقة بكاملها.
وهو ما جعل من المجلس الانفصالي أداة ولائية لتنفيذ أجندات تخادمية تتجاوز المصالح الوطنية والقومية، إلى فرض واقع أمني أدى للتضييق على المواطنين لصالح المتنفذين.

وما التقارير المتلفزة عن وجود جثث وأسلحة داخل مبنى الهلال الأحمر الإماراتي إلا دليل قاطع على استخدام الإغاثة كغطاء للأعمال الإجرامية، إضافة إلى الممارسات التي تنتهك حقوق المدنيين. كما أن محاولة السيطرة على جزيرة سقطرى، بموقعها الاستراتيجي، تعد تدخلاً يخالف القوانين الدولية والشرعية اليمنية، وتأكيد على المطامع والتطلعات المستقبلية.
كما أن الإجراءات التعسفية المفروضة قسرا على مناطق النفوذ الإماراتية تجاوزت إلى تعطيل التنمية وإضعاف دور الموانئ، وزيادة الجرائم، وتردي الحياة العامة، وهو ما يخالف الادعاءات الإعلامية الإماراتية بتوفير سبل العيش، والتي كشف الواقع زيفها.

● خاتمة:
لقد خسرت إمارة أبوظبي رهانها عندما اعتقدت أنها تستطيع التمدد عبر قوى موالية لها، تكون ذراعا يقوي شوكتها في المنطقة. إلا أن الرصد السعودي أحبط هذه المحاولات، مما كشف عن نوايا مبيتة وأهداف مخطط لها تهدد أمن واستقرار المملكة واليمن على حد سواء، بل والأمن الأقليمي والقومي العربي، الأمر الذي جعل المملكة تتعامل مع الموقف بحزم وقوة لتحييد الخطر وإنهاء المطامع، لتسحب تبعا لذلك الإمارات قواتها دون تردد، وهو ما كشف القناع عن الوجه الحقيقي في تأجيج الصراعات ودعم الميليشيات الإجرامية التي تنفذ أعمالا إرهابية تهدد وحدة الدول وسلامة الأرواح، في كل من السودان واليمن وغيرها مما يخدم العدو الإسرائلي بصورة مباشرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى