المقالات

“مؤتمر الموهبة والإبداع”.. يرسم ملامح الابتكار.. ويرعى الموهوبين

تتجه الأنظار في هذه الأيام صوب عروس البحر الأحمر جدة، التي لفتت الانتباه إليها مجدداً باستضافتها لفعاليات “المؤتمر الآسيوي التاسع عشر للموهبة والإبداع 2026″، الذي يحظى برعاية كريمة من وزير التعليم وعرّاب مسيرة التعليم في بلادنا الغالية معالي الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، التي تضع وزارته المرموقة تطوير التعليم ورعاية الموهوبين في مقدمة أولوياتها، وتنظم المؤتمر جامعة الأعمال والتكنولوجيا التي بدورها حشدت كل طاقاتها وكوادرها وسخّرت جميع إمكاناتها الأكاديمية والتقنية لضمان نجاح هذا الفعالية العالمية، والذي يستمر على مدار 5 أيام وتشهد فعالياته الإطلاق الرسمي لأول مؤشر عالمي لقياس وتقييم الموهبة، في مبادرة تُعد الأولى من نوعها على مستوى العالم، وذلك بإشراف الاتحاد الآسيوي للموهبة واللجنة الإشرافية العليا للمؤتمر، ليعكس المؤتمر التزام المملكة بأدوارها الريادية في دعم الموهبة وتطوير التعليم، واستثمار الطاقات الواعدة بما يحقق تطلعاتها نحو مجتمع معرفي تنافسي، وسعيها المستمر لتعزيز التعاون الدولي نحو بناء منظومات تعليمية أكثر شمولًا واستجابةً لاحتياجات الطلاب المتميزين، كما يعكس هذا الحدث التزام المملكة الراسخ بدعم التميز والإبداع، وتحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية في مجالات التعليم والبحث العلمي.
تنظيم هذا المؤتمر العالمي يعكس دعم قيادتنا الرشيدة – أيدها الله – وتشجيعها للجامعات السعودية لوضع إستراتيجيات للبحث العلمي والإبداع والابتكار ودعم المواهب ورعايتها وتمكينها، كما يواكب التطلعات ويرسخ الدور الريادي للمملكة في دعم التميز في تعليم الموهوبين بوصفه ركيزة استراتيجية من ركائز الاستثمار في مستقبل واعد، وبالتالي لينطلق هذا الحدث العالمي من خلال العديد من الشراكات الاستراتيجية الفعالة ورفيعة المستوى مع عدد من الجهات منها مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة)، إلى جانب كبرى المنظمات الرائدة في مجال تطوير التعليم، ومع العديد من شركاء المعرفة البارزين، وعلى رأسهم وزارة التعليم ووزارة الثقافة، والتي تؤكد سعي المؤتمر لترسيخ أطر التعاون والتكامل بين القطاعين الخاص وغير الربحي والمؤسسات التعليمية وتعزيز جهود المملكة في تهيئة بيئة تعليمية محفزة على الابتكار والتميز، ورعاية الموهبة، وصقل القدرات البشرية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تؤكد على بناء الإنسان، وتنمية رأس المال البشري، وتعزيز الاقتصاد المعرفي، ويواكب أفضل الممارسات العالمية في مجالات التعليم والإبداع، وليؤكد أن السعودية باتت مركزًا مؤثرًا في صناعة المعرفة، وحاضنة للموهبة، ومنصة عالمية للإبداع والابتكار، برعايتها لهذا الملتقى العالمي لدفع البحث العلمي في مجال الموهبة، وصناعة توجهات جديدة في الابتكار التعليمي على المستويين الإقليمي والعالمي.
هذا الحدث العالمي الذي يعتبر أكبر المؤتمرات المتخصصة في مجال الموهبة والإبداع على مستوى العالم، والذي يأتي تنظيمه تحت شعار “نحو المستقبل: رؤية لتعليم الموهوبين 2050″، يؤكد توجه وزارة التعليم السعودية في دعم الموهوبين والمبدعين، وترجمةً لجهودها المتواصلة في تهيئة بيئة تعليمية حاضنة ومحفزة تعزز روح الابتكار والتميز، من خلال شراكات محلية ودولية تسهم في تطوير منظومة الموهبة والإبداع، حيث يعد هذا الحدث محطة محورية في مسار تطوير تعليم الموهوبين في المنطقة، كما يمثل منصة رائدة لتبادل أحدث الاتجاهات والممارسات بين الخبراء والمختصين في مجال رعاية الموهبة، والحدث العالمي الأبرز الذي يجمع نخبة الخبراء والباحثين وصنّاع القرار من مختلف دول العالم، لرسم ملامح مستقبل تعليم الموهوبين والإبداع، كما يعد حدثاً استثنائياً له أهمية كبرى على المستويين الإقليمي والدولي وتجربة علمية عالمية فريدة، ليحظى بثقة متنامية بوصفه محفلاً علمياً دولياً مؤثراً، وقادر على إنتاج توصيات قابلة للتطبيق، ومبادرات نوعية ذات أثر مُستدام.
قبل انطلاق فعاليات هذا المؤتمر؛ شهدت جدة حراكًا علميًا وتنظيميًا واسعًا استعداداً له، قادتها منظومة عمل تنظيمية متكاملة لتعكس احترافية الاستضافة السعودية الأصيلة وريادتها التعليمية من خلال ما تضمه من لجان علمية وتنظيمية وإعلامية وفنية، عملت وفق خطط محكمة وبرنامج زمني دقيق، لضمان خروج المؤتمر بصورة تليق بمكانة المملكة ودورها الريادي في دعم التعليم ورعاية الموهبة وتعزيز الابتكار، حيث أشرفت على تنظيم المؤتمر لجنة إشرافية عليا تضم نخبة من القيادات والخبراء في مجالات التعليم والموهبة والابتكار، يرأسها الدكتور عبد الله بن صادق دحلان، رئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا، وهو شخصية تنفيذية وقيادية بارزة ومؤثرة، تملك مؤهلات علمية وأكاديمية عالية وخبرات ومُمارسات إدارية عريضة، ولتعمل هذه اللجنة العليا بتكامل تنسيق وتناغم تام مع الاتحاد الآسيوي للموهبة وبانسجام كامل مع توجهات وزارة التعليم، حيث تم اعتماد حزمة من الإجراءات التنظيمية والإدارية لضمان جودة المحتوى العلمي، وكفاءة التنظيم، وسلاسة مشاركة الوفود الدولية.
وتأتي هذه الجهود ضمن إطار حرص المنظمين على تقديم تجربة استثنائية للمشاركين والحضور من داخل المملكة وخارجها، تجمع بين التنظيم الاحترافي، والمحتوى العلمي الرصين، وبما يتيح فرص المشاركات الفعالة لهم ولتُمثِّل هذه الاستعدادات المكثفة التي سبقت انطلاق هذه المناسبة المهمة مرحلة محورية لضمان تحقيق أهداف المؤتمر، وتحويله من مجرد حدث علمي إلى منصة استراتيجية لإطلاق مبادرات، وبناء شراكات، وصياغة رؤى مستقبلية تسهم في تطوير منظومات الموهبة والابتكار في العالم، ويعكس الصورة الحضارية للمملكة وريادتها في استضافة الفعاليات العالمية الكبرى، من خلال المشاركات النوعية فيه لنخبة من القادة والخبراء والباحثين من أكثر من 40 دولة، وبما تحمله أجندته من برنامج علمي ثري يشمل أكثر من 100 جلسة وكلمة رئيسة ونحو350 مساهمة علمية، حيث يجمع المؤتمر نُخبة بارزة من المسؤولين والخبراء وصُنّاع القرار والأكاديميين والمختصين المحليين والإقليميين والعالميين في مجالات الموهبة والابداع والابتكار من المملكة ومختلف دول العالم، للمشاركة في جلسات نقاشية وورش بأوراق علمية تركز على الابتكار في التعليم، واكتشاف الموهبة، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في بناء القدرات البشرية.
كما حرصت اللجنة الإشرافية العليا على توفير مساحات مخصصة تتيح فرص للتفاعل الواسع من الجامعات والمراكز البحثية العالمية المُشاركة، لتُسهم جميع هذه الجهود بالإضافة إلى جلساته وفعالياته المتنوعة من معارض مصاحبة، وورش عمل، وفعاليات شبابية، إلى جانب المناطق المهيأة للقاءات العلمية الثنائية، وتبادل الخبرات بين الباحثين والمؤسسات المشاركة؛ في تعزيز حضور المؤتمر وتأكيد تأثيره المجتمعي وبراز رسالة وتسليط الضوء على مُخرجاته العلمية، حيث يزخر برنامج المؤتمر بسلسلة من الأنشطة المصاحبة المتميزة، منها مخيم إثرائي للشباب الموهوبين، وهاكاثون للابتكار التعليمي، وغيرها من فعاليات متعددة ومتنوعة، تهدف لبلورة أفكار جديدة بمشاركة المبدعين والموهوبين بما يسهم في التمكين والاستثمار في الثروة البشرية، ويؤدي لتنمية الشغف بالعلوم والمعرفة لدى الجيل الحالي وأجيال المستقبل، وتمكينهم عبر دعم التعليم وتنمية رأس المال البشري، من خلال مبادرات نوعية ذات أثر مستدام تسهم في تحسين جودة الحياة، وبتعزيز الفرص المتقدمة لهم وتوسيع آفاق التبادل البحثي والمعرفي على المستوى المحلي والإقليمي والدولي
وهكذا.. تتجه الأنظار إلى جدة التي جذبت الانتباه إليها مجدداً باحتضانها لفعليات هذا الحدث العلمي العالمي في نسخته الثالثة الحالية، التي تعدّ استمراراً لرحلة النجاحات التي حققها المؤتمر في نسختيه السابقتين الأولى والثانية، التي ستتمحور توصياتها حول إلهام جيل الشباب الموهوبين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم لاكتشاف الفرص وقيادة التغيير في مجتمعاتهم والعالم إلى آفاق جديدة، من خلال تفعيل شراكات محلية ودولية مؤثرة وصياغة رؤى عالمية تصنع مستقبل تعليم الموهوبين. وليعكس المؤتمر في نسخته الثالثة النجاح المحقق في النسختين السابقتين، وليتيح الفرصة للشركاء للإسهام في رعاية رحلة الموهوبين من المملكة ومختلف دول العالم.
والله ولي التوفيق والسداد،،،

* المُلحق الثقافي في سفارة خادم الحرمين الشريفين في أنقرة

د.م فيصل بن عبدالرحمن أسره

أستاذ الهندسة البيئية والمياه المشارك، بكلية الهندسة والعمارة الإسلامية بجامعة أم القرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى