المقالات

العمل المُجهد مضيعة للوقت

تسعى بطبيعة الحال المُنَظَّمَات الرسمية بكافة مسمياتها إلى تحقيق الإنجازات المرسومة وفق الرؤية المقترحة المبنية على التخطيط الاستراتيجي من خلال الخطة التشغيلية المعتمدة في بداية السنة العملية والتي تُبنى على محاور رئيسة وصولاً إلى الأهداف المرجوة، وهنا من الممكن إضافة أو تعديل بعض النقاط المحورية في الخطة وفقاً لما تتطلبه المرحلة وهذا كله من المسلمات الإدارية المعروفة. ومن المؤكد أن هذه الخطة التشغيلية تحتاج إلى إمكانات بشرية ومادية لا بدّ من توفرها أثناء العمل وإلا تعثرت عند أقرب احتياج.

ويبدأ الموظف أو الموظفين بتنفيذ المهام الموكلة لهم والعمل على إعداد المتطلبات اللازمة؛ لإنجاز الأهداف المتفق عليها من خلال الأنظمة والتعليمات المرفقة عبر الآليات المتبعة أثناء القيام بالمسؤوليات الرسمية وبلا شك يحرص كل موظف على تنفيذ كل مهمة عمل على أكمل وجه فهي من جهة من ضمن عمله المقرر عليه، ومن جهة أخرى هناك إطلاع مستمر من رئيسه المباشر والذي له نظرة فنية في الحكم على جودة العمل من عدمه، وهي في النهاية تدخل ضمن نقاط تقييم أداء الموظف في آخر العام والذي من الواجب أن لا يخضع لمزاجية الرئيس بأي حال من الأحوال.

ومن المتوقع عندما تكتمل الخطط اللازمة والبرامج المعتمدة وتتتاغم مع الأجواء الوظيفية الصحية في المنظمة، مع كل ما يُقدم للموظف من خدمات تكون المعين الأول له؛ لتنفيذ الأهداف المحددة وفق جدول زمني معد مسبقاً فسنجد في المحصلة النهائية أن المُنَظَّمَة حققت نجاحاً كبيراً في مجال عملها، وسارت نحو التميز والريادة وهذا ما يعني أنها حققت معايير الجودة وبالتالي حققت الجودة نفسها ولا تحتاج في المستقبل إلا إلى المزيد من التحسين والتطوير إضافة إلى التدريب المستمر في التخصصات كافة.

وهذا النهج هو المفترض في كل مُنَظَّمَة رسمية ولكن نتعحب صراحةً من بعض المُنَظَّمَات الأخرى في اعتماد آلية العمل المجهد والمجهد فقط، وجعل الأرقام القياسية هي المعيار الأساس في العمل كيفما كانت هذه الأرقام بمعنى أنه لا يعنيها كثيراً مصداقية، أو دقة هذه الأرقام الواردة من قبل الموظف أو الأقسام الإدارية المختلفة فالمهم أن تكون الأرقام حاضرة في المشهد أمام الإدارة العليا للمنظمة فكأن هنا وللأسف رضا المسؤول أصبح هو الغاية..! وهذه الإدارة العليا نفسها تفتقر إلى معايير واقعية عمداً أو بلا عمد للتحقق من صحة الإجراءات المطلوبة وتحقيقها ففي المجمل عندها الكم لا الكيف.

إن من المأمول من أي مُنَظَّمَة رسمية إذا أرادت معرفة جودة أعمالها اليومية أن تعمل عند بدء الأعمال المطلوبة بتوزيع الاستبانات الواقعية والتي تعتمد في الأساس على آراء العاملين الفعلية في مواقع العمل الميدانية، مع تجنب استخدام إجراءات مكشوفة في الاستبانات؛ تعيق الموظف من إبداء رأيه الصريح والمجرد، أو تحرجه من قول الحقيقة وهي إن فعلت تكون قد حققت المرجو من مثل هذه الاستبانات الهامة، وبالتالي سوف تجد حجم الفرق في تنفيذ العمل وتحقيق المنجزات الطموحة، وإلا في حال تعثر كل ذلك ستجد حال لسان الجميع يقول: “كله تمام ياريس”ولا عزاء لللمتوهمين.

همسة:
إذا أردت الحقيقة الكاملة والتي لا تقبل التشكيك والتزييف فأسأل من تثق في دينه وأمانته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى