
وقّع FIFA ومجلس السلام (BoP) اليوم اتفاق شراكة تاريخي لتأمين مصادر الاستثمار بنشاط من القادة والمؤسسات على مستوى العالم لتسخير قوة كرة القدم في سبيل دعم مسار التعافي والاستقرار والتنمية على الطويل البعيد في المناطق المتضررة من النزاعات.
وجاء الاتفاق الذي وقعه رئيس FIFA جياني إنفانتينو وعضو المجلس التنفيذي للجنة السلام في غزة، ياكير غاباي، والممثل السامي لغزة نيكولاي ملادينوف والمفوض العام للجنة الوطنية لإدارة غزة الدكتور علي شعث بهدف وضع إطار لبناء منظومة كروية متكاملة على المدى البعيد، وتقديم بنية تحتية من الطراز العالمي، مع إطلاق برامج مجتمعية مهيكلة وفق هياكل محدَّدة، وخلق فرص اقتصادية مستدامة في غزة، فلسطين.
وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد أماط اللثام عن مجلس السلام بمناسبة انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في يناير 2026، وهو يضم زعماء ومؤسسات دولية ملتزمة بتعزيز جهود إعادة الإعمار والاستقرار في المناطق الهشة، علماً أن مجلس السلام كان يركز على غزة في البداية، حيث ينسق المساعدات الإنسانية وجهود إعادة البناء وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
وقال رئيس FIFA جياني إنفانتينو عقب مراسم التوقيع التي أقيمت في مقر معهد دونالد جيه ترامب للسلام بالولايات المتحدة: “وقّع FIFA ومجلس السلام اليوم اتفاقية شراكة تاريخية، والتي سوف تعزز التمويل في كرة القدم، لغرض المساعدة في عملية التعافي في أكثر أماكن النزاع احتياجًا.”
وأضاف: “يريد FIFA أن يشارك في لعبتنا أكبر عدد ممكن من الناس حول العالم وأن يستفيدوا من الفرص التي تُتيحها. ذلك أن كرة القدم تقّرب بين الناس وتساهم في عالم يعمه الازدهار والتعليم والمساواة والسلام أكثر فأكثر. معًا، ومن خلال دعم مجلس السلام، سيقود FIFA هذه الشراكة والتي سوف تحقق أثر ملموس في كل مرحلة.”
وتهدف المرحلة الأولى من هذا التعاون إلى تقديم برنامج شامل للتعافي بقطاع غزة، يجمع بين إعادة البناء المادي والإنعاش الاجتماعي والاقتصادي، إذ يتضمن مخطط البنية التحتية إنشاء 50 ملعباً مصغراً ضمن مبادرة FIFA Arena بالقرب من المدارس والمناطق السكنية، وخمسة ملاعب بالحجم الكامل في مناطق متعددة، وأكاديمية حديثة ضمن شبكة أكاديميات FIFA، وملعب وطني جديد بسعة 20 ألف مقعد.
وإضافة إلى الجانب المتعلق بالبناء، يُعطي البرنامج الأولوية لخلق فرص العمل وصقل مهارات القوى العاملة ومشارَكة الشباب وإنشاء دوريات منظمة للفتيات والفتيان والانخراط المجتمعي وتحفيز النشاط التجاري المحلي، علماً أن إطار التنفيذ يتوزع على أربع مراحل:
المرحلة الأولى | الإنعاش الاجتماعي (من 3 إلى 6 أشهر)
إقامة 50 ملعباً مصغراً ضمن مبادرة FIFA Arena، لإحداث مساحات لعب آمنة وفي المتناول، وسوف يشمل ذلك برنامج FIFA لكرة القدم للمدارس، وتوزيع مُعدات وأنشطة مُمنهجة لفئة البراعم.
المرحلة الثانية | بنية تحتية احترافية (12 شهراً)
إنشاء خمسة ملاعب بالحجم الكامل لإتاحة تأسيس أندية محلية مهيكلة وتعزيز مسارات كرة القدم المُمنهجة.
المرحلة الثالثة | أكاديمية FIFA (من 18 إلى 36 شهراً)
إنشاء مركز تميز يجمع بين رياضة النخبة والتعليم والإقامة، إذ ستدعم الأكاديمية اكتشاف المواهب والمسارات الاحترافية وفرص العمل لذوي المهارات.
المرحلة الرابعة | الملعب الوطني (من 18 إلى 36 شهراً)
بناء ملعب وطني بسعة 20 ألف مقعد قادر على استضافة الفعاليات الرياضية والثقافية وتعزيز الهوية الوطنية وإيجاد مصادر إيرادات تجارية، مع العمل على جعله ركيزة مستدامة للتماسك المجتمعي.
هذا وسيتم تنفيذ مختلف المراحل وفقاً للرصد المستمر لظروف السلامة والأمن. فبمجرد أن تسمح الظروف، سيبدأ تفعيل المرحلة الأولى، بدعم من المشاركة الممنهجة للجهات الفاعلة وعلى أساس التقارير المتعلقة بتقدم مراحل الإنجاز، علماً أن مبادرة ملاعب FIFA Arena تشكل حجر الزاوية في المرحلة الأولى، إذ تندرج ضمن التزام FIFA بإنشاء ما لا يقل عن ألف ملعب مُصغَّر بحلول عام 2030، وذلك في إطار مبادرة جارية بالفعل في عدد متزايد من البلدان، حيث يُتوخى منها إحداث مساحات لعب مستدامة في المجتمعات ذات البنية التحتية الرياضية المحدودة، مع الحرص على أن تكون تلك الفضاءات مُجهزة ونابضة بالنشاط منذ اليوم الأول. فمنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، انضم إلى البرنامج 59 من الاتحادات الوطنية الأعضاء المنضوية تحت مظلة FIFA.
ويستند هذا التعاون إلى التزام FIFA التام ببناء السلام على نطاق واسع، حيث جدَّد FIFA خلال قمة السلام التي انعقدت في شرم الشيخ بتاريخ 13 أكتوبر 2025، التأكيد على استعداده للمساهَمة في جهود السلام الدولية حيثما كان ذلك ممكناً.






