الرياضية

أحمد جميل… السد العالي ونصف “الخميل” في قلب المجد

بعد أن افتتحت «مكة» سلسلتها الرمضانية «سيرة نجوم الكرة السعودية» بالحارس الأسطورة محمد الدعيع، ننتقل في الحلقة الرابعة إلى الاسم الذي كان يقف أمامه في قلب الدفاع: أحمد جميل، حامل الرقم (4)، وأحد أبرز المدافعين الذين أنجبتهم الكرة السعودية.

لم يكن أحمد جميل مجرد مدافع يؤدي واجباته داخل المستطيل الأخضر، بل كان مدرسة دفاعية قائمة بذاتها، وقائدًا هادئًا لخطٍ خلفي صلب صنع جزءًا مهمًا من ذاكرة نادي الاتحاد والمنتخب السعودي. فحين يُذكر لقب “السد العالي” يتبادر إلى الذهن مدافع جمع بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي والانضباط العالي.

برز جميل في قلب دفاع الاتحاد خلال مرحلة ذهبية، وتميّز بقدرة لافتة على قراءة اللعب وقطع الكرات في التوقيت المثالي، إلى جانب تفوقه الواضح في الكرات الهوائية. لم يكن من المدافعين الاستعراضيين، بل من طراز “المدافع القائد” الذي ينجز المهمة بهدوء وثقة، وهو ما جعله ركيزة ثابتة في تشكيلات الاتحاد والمنتخب لسنوات طويلة.

ومع القميص الأصفر والأسود، كان أحمد جميل أحد أعمدة الجيل الاتحادي الذي حقق إنجازات تاريخية، يتقدمها التتويج بدوري أبطال آسيا مرتين متتاليتين عامي 2004 و2005، إلى جانب حضوره في مواسم الثلاثية والرباعية التي رسخت هيمنة الاتحاد محليًا وقاريًا.

غير أن بصمته الأبرز لم تكن فردية فقط، بل جماعية أيضًا، حين شكّل ثنائيًا دفاعيًا استثنائيًا مع الراحل محمد الخليوي في الاتحاد والمنتخب السعودي. وقد عرفتهما الجماهير بلقب “الخميل” — تركيبًا من اسميهما — في دلالة على الانسجام الكبير والصلابة المشتركة التي ميّزت خط الدفاع. كان أحدهما يُكمل الآخر: هدوء جميل وتمركزه، إلى جانب صلابة الخليوي وحضوره البدني، فصنعا معًا جدارًا دفاعيًا صعب الاختراق.

وعلى الصعيد الدولي، حمل أحمد جميل الرقم (4) مع المنتخب السعودي، وشارك في مرحلة مهمة من تاريخ الأخضر، محافظًا على صورته كمدافع منضبط تكتيكيًا، قليل الأخطاء، كبير الحضور في المباريات المفصلية.

بعد الاعتزال، فضّل جميل الابتعاد النسبي عن الأضواء، مكتفيًا بحضور متقطع، لكنه ظل حاضرًا في ذاكرة المدرج الاتحادي بوصفه أحد أنقى نماذج المدافع السعودي الذي جمع بين الصلابة والأخلاق والهدوء القيادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى