الرياضية

صالح النعيمة… القائد الذي حوّل الرقم (5) إلى أيقونة نالت إعجاب ولي العهد

في ذاكرة الكرة السعودية يقف اسم صالح النعيمة شامخًا كأحد أعظم من حمل شارة القيادة داخل المستطيل الأخضر. لم يكن «الأمبراطور» مجرد قلب دفاع صلب، بل كان عقلًا قياديًا يسبق الحدث، وشخصية ميدانية تفرض احترامها بهدوء القادة وثقة الكبار، حتى أصبح — في نظر كثير من النقاد — أفضل قائد في تاريخ الكرة السعودية.

مع نادي الهلال السعودي، تشكّلت ملامح القائد الذي لا يكتفي بأداء واجبه الدفاعي، بل يقود المنظومة كاملة بروح عالية وانضباط صارم. في حقبة الثمانينات تحديدًا، كان النعيمة حجر الأساس في جيل البطولات، وأسهم في تحقيق الدوري السعودي الممتاز أكثر من مرة، إضافة إلى بطولات كأس الملك وكأس ولي العهد وكأس الاتحاد، في مرحلة رسّخت شخصية الهلال فريقًا منافسًا على الدوام. لم يكن حضوره رقميًا فحسب، بل معنويًا أيضًا؛ إذ كان الرقم (5) على ظهره عنوانًا للهيبة والانضباط.

بلغت مسيرته ذروة المجد حين قاد المنتخب السعودي لكرة القدم إلى لقب كأس آسيا 1984 في سنغافورة، ليصبح أول قائد سعودي يرفع الكأس القارية. تلك اللحظة لم تكن تتويجًا لبطولة فحسب، بل إعلانًا عن ميلاد شخصية قيادية جديدة في تاريخ الكرة السعودية، قائد يعرف كيف يضبط الإيقاع تحت الضغط ويقود المجموعة نحو الذهب بثبات أعصاب نادر.

ويرتبط اسم النعيمة أيضًا بواحدة من اللقطات الرمزية الخالدة في الملاعب، إذ يُنسب إليه أنه أول من سنّ سجدة الشكر بعد الانتصارات، وهي عادة انتشرت لاحقًا في الملاعب العربية والإسلامية، لتبقى بصمة معنوية تحمل بعدًا إيمانيًا ارتبط باسمه في ذاكرة الجماهير.

ورغم أن مسيرته كانت مرشحة لسنوات أطول من العطاء، فإنها توقفت قسرًا بسبب إصابة مؤلمة في أسفل البطن، أنهت مشوار قائد كان لا يزال قادرًا على تقديم الكثير. كما أن مكانته الفنية الكبيرة دفعت الأمير محمد بن سلمان في صغره آنذاك إلى التمني باستمراره في الملاعب، في دلالة على القيمة الاستثنائية التي كان يمثلها داخل الملعب وخارجه.

وقد حظيت تجربته باهتمام توثيقي، حيث ألّف الصحفي عبدالعزيز شرقي كتابًا بعنوان «الكابتن»، تناول فيه سيرة النعيمة ومسيرته القيادية ومحطاته المؤثرة في تاريخ الكرة السعودية.

هكذا رحل «الأمبراطور» عن المستطيل الأخضر لاعبًا، لكنه بقي حاضرًا رمزًا. قائدٌ رفع أول كأس آسيوية، ومنح الرقم (5) هيبته، وترك بصمة السجود، وغادر مبكرًا بفعل الإصابة… لكنه ظل في وجدان الجماهير معيارًا ثابتًا لمعنى القائد الحقيقي في كرة القدم السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى