المقالات

مركاز البلد الأمين .. أيقونة إرتكاز

في البدء استأذنك عزيزي القارئ لترافقني في رحلة عبر الزمن لنعود للماضي الجميل، و قبل الدخول إلى حواري مكة المكرمة دعنا نزور مركاز الحي قديماً، و الذي يعد من الموروث القديم في الحارات، و لنتعرف على بعض أدواره في الحياة الإجتماعية والثقافية، حيث يتجمع فيه بعض أهل الحي، للتعارف والتواصل و تداول أخبار الحي و سكانه، و قد كان المركاز بمثابة مجلس للشيوخ و أهل الحكمة و الرأي، يشاركهم فيه العمدة و بعض ميسوري الحي، من الذين أنعم الله عليهم بفضله سبحانه، و كان المركاز أشبه بالجمعيات الخيرية الحالية، لدوره في مساندة الأسر المتعففة بالمال و السلال الغذائية، و لا غرابة أن يتم فيه عرض بعض مشاكل العائلات و العمل على الإصلاح الأسري، إضافة إلى ذلك فقد كان المركاز مكانًا لتبادل الأفكار والخبرات، و في إحدى زواياه مكانًا للترفيه والتسلية بالألعاب البدائية و بسطات الأكلات الشعبية، التي كانت تتناسب و تلك الحقبة الزمنية، و يحرص مرتادوه على القيم و التراث و التقاليد الموروثة، و مع التطور المعاصر الذي تشهده المملكة يكاد يندثر مركاز الحي، مع حرص بعض أهالي الأحياء القديمة على إعادة تأسيسه قبل قدوم شهر رمضان الفضيل. و الحديث عن مركاز البلد الأمين كمبادرة ثقافية وتنموية تنظمها أمانة العاصمة المقدسة في مكة المكرمة للموسم الثالث، تحت شعار “مكة تُلهم العالم”، و الذي يهدف إلى تعزيز الشراكات المجتمعية ودعم مسارات التنمية المستدامة ورفع جودة الحياة في العاصمة المقدسة خاصة، بهدف تعزيز التكامل بين الجوانب التنموية والإقتصادية والثقافية، لدعم ريادة الأعمال وتحفيز الإستثمار و تبادل الحوارت الثقافية والمعرفية، واضعاً نصب عينيه إبراز الموروث السعودي عامة و مكة المكرمة قبلة المسلمين خاصة، في أيقونة منظمة تواكب العصر، من خلال الفعاليات والأمسيات و الجلسات الحوارية، التي يشارك فيها بعض من أصحاب السمو الملكي الأمراء و المعالي الوزراء و القيادات الوطنية و أكادميي الجامعات، و أصحاب الفكر الإستثماري الداعم للتنمية التي تشهدها المنطقة، مع حرص القائمين على مركاز البلد الأمين على مشاركة العلامات التجارية و الرعاة تحت شعار صنع في مكة، و من الجميل أن يحرص المركاز على دعوة نخبة من الوجهاء و الإعلاميين، لإثراء الحوارات و تبادل وجهات النظر مع المشاركين و المشاركات في كل أمسيات ليالي المركاز، الذي استقبل أكثر من 32 ألف زائر في النسختين السابقتين و سجل أكثر من 86 مليون تفاعل رقمي عبر منصات التواصل، في أمسيات و حوارات لأكثر من 13 ألف ضيف، نتاجها إبرام أكثر من 50 إتفاقية، لدعم التنمية المستدامة، بما حقق حراك إقتصادي تجاوزت 5 مليارات ريال، و قد ساهم المركاز بأكثر من 150 مليون ريال ليؤكد دوره الإنساني في حملة جود، ليمتد الأثر إلى المجتمع و خدماته بما يترجم قيم العطاء، التي سطرها باني هذا الوطن الكبير المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، و التي حرص عليها ديمومتها بإهتمام يفوق الوصف، إبناؤه الملوك و أحفاده، غفر الله لمن توفاه الله برحمته و أمد الأحياء منهم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، أمدهم الله بتمام الصحة و العافية و سدد على دروب الخير خطاهم، و يحرص القائمون على المركاز على خلق فرص عمل بتوظيف أكثر من 200 من الكوادر الشابة من أبناء و بنات الوطن، من ذوي المؤهلات و الخبرات التراكمية في حسن الضيافة و حفاوة الإستقبال، التي أشاد بها زوار المركاز، بحضور مشرف للعديد من قيادات أمانة العاصمة، برعاية و مشاركة مباشرة من معالي أمين العاصمة المقدسة الأستاذ مساعد الداوود و بعض من أصحاب السعادة الوكلاء، المختصين بالإستثمار و التخطيط و التشغيل و التحول، للإستنارة بالآراء و الحوارات المتداولة في أمسيات المركاز، و يعد مركاز البلد الأمين أنموذجاً للمبادرات الناجحة، بل أيقونة إرتكاز تستند على رؤية واضحة ثابتة و أهداف منشودة، ذات إستقرار تنموي لحاضر و مستقبل المنطقة، تستهدف العديد من القطاعات في منصة واحدة، لتروي قصة مكة البلد الحرام و تلهم العالم بالأثر، و تخاطب الإنسان أولاً بإعتباره أساس التنمية السعودية المباركة.

عبدالرزاق سعيد حسنين

تربوي - كاتب صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى