عامالمقالات

أقدار تنقذك بصمت

تمر علي الانسان فترة في حياته ، يشعر فيها أن شيئًا انكسر داخله، او أن بابًا أُغلق دون سبب مفهوم، أو أن طريقًا كان واضحًا… ثم تلاشى فجأة.

في تلك اللحظة …
يكون الشعور حقيقيًا،
والحزن صادقًا، والتساؤل مُلحًّا لماذا حدث هذا؟
لكن الحقيقة لا تُكشف فورًا…
ثم ..
تمرّ الأيام، و تتبدّل الظروف، وتنكشف أشياء لم تكن في الحسبان،
فنرى الصورة بشكلٍ أوسع،
وندرك أن ما ضاق بنا يومًا
كان خيرة لنا من ضيقٍ أكبر.

إن بعض الأقدار لا تأتي لتؤلمنا لكن لتُبعدنا ، عن اختيارٍ لم يكن مناسبًا ،
أو عن علاقةٍ كانت ستثقلنا ، عن طريقٍ لو استمرينا فيه لفقدنا شيئًا أكبر .
وبالتالي نحن نرى الحدث ،
والله يرى امتداده ، و نرى نحن اللحظة، والله يعلم ما بعدها .
لهذا ..
وجب علينا إحسان الظن بالله دائمًا وفي كل المواقف والحالات التي نكرهها ونجهل أن بها خيرا كثيرا لنا مثل تعطل أو تأخير يقلقنا أويغضبنا كان خيرا لنا صرف الله عنّا به سوءا دون أن ننتبه.
كذلك ..
فلنتذكر كم من أمنية لم تتحقّق ، وبعد زمن… حمدنا الله أنها لم تحدث.
و هناك ايضا أمور كثيرة تأخّرت ، ثم جاءت في توقيتٍ كان أصلح لنا من كل ما تمنّينا .

إن الحياة لا تسير دائمًا وفق رغباتنا، لكنها تمضي تحت رعايةٍ أدقّ من فهمنا،
وألطف من توقّعاتنا.
لهذا…
فلتهدأ القلوب ، و لا تُسرع في تفسير ما يحدث ولا تُصدر حكمك على الأقدار من أول شعور.
إن عناية الله الخفية لنا
تُدير التفاصيل التي لا تراها،
فهو ( يدبر الأمر ) وتحفظك من طرقٍ لم تكن لتحتملها،
وتقودك حتى في التعثّر
إلى ما كُتبه الله لك من خير برحمته .
وفي النهاية…ستفهم ،
و تدرك أن بعض ما أبكاك، كان باب نجاة فُتح لك بطريقة لم تفهمها في وقتها ، وأن وراء كل ما حيّرك، تدبيرٌ رحيم،
وخلف كل ما أوجعك، لطفٌ سيُدهشك يومًا،
وتسير بنا الايام ويتسارع الوقت فتنكشف الحكمة… و تبتسم
وتقول من قلبٍ مطمئن:
الحمد لله على ما لم يحدث .

• الاستشاري النفسي والتربوي

د. آسيا الجري

الاستشاري النفسيي والتربوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى