بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، انتقل إلى رحمة الله في مدينة جدة يوم أمس الاربعاء الشيخ صالح بن علي آل ثابت النهدي، ووري جثمانه الثرى في مقبرة الفيصلية، بعد حياةٍ حافلة بالعطاء والحكمة، كان فيها رمزاً من رموز القبيلة وعضواً فاعلاً في مجتمعه، وعُرف كذلك بكرمه الأصيل ومواقفه الثابتة التي لا تُغيّرها المصالح. لم يكن – رحمه الله – مجرد اسم عابر، بل كان مدرسةً في الحكمة، ومنارةً في الرأي، وملاذاً لكل من قصده طالباُ النصح أو الإصلاح. عرفه الناس بقربه منهم، وسعيه الدائم في جمع الكلمة، وحرصه على إصلاح ذات البين، حتى غدا أحد أعمدة مجتمعه، وصوتاً يُعتدّ به، ورأياً يُرجع إليه في المواقف.
لقد عاش حياةً أصيلة، متوشّحاً القيم التي نشأ عليها، متمسكًاً بثوابت القبيلة ومبادئها، حاضراً في أفراح الناس وأتراحهم، لا يتأخر عن واجب، ولا يتردد في بذل المعروف. وكان – رحمه الله – رمزاً في الكرم، واسع العطاء، لا يُغلق بابه، ولا يُردّ سائله، كما عُرف بثباته على مواقفه، فلا تحرفه المصالح، ولا تُضعف قناعاته الضغوط، فكان مثالاً يُحتذى في الصدق والوفاء. جمع – رحمه الله – بين الحزم واللين، وبين الهيبة والتواضع، فاستقر في القلوب قبل المجالس، وترك أثراً لا يُمحى في نفوس من عرفوه أو تعاملوا معه، وبقيت سيرته شاهداً على رجلٍ جمع مكارم الأخلاق ومحاسن الخصال.
إن رحيله ليس خسارةً لأهله وذويه فحسب، بل هو فقدٌ للقبيلة والمجتمع بأسره، غير أن في أبنائه وإخوانه وأبنائهم عزاءً وعوضاً، إذ يحملون من قيمه وسيرته ما يُبقي أثره حيّاً بين الناس، ويواصلون به نهجه في الخير، وثباته في المواقف، وكرمه الذي عُرف به بين مجتمعه. وإنني، وأنا أكتب هذه الكلمات، لا أنعاه بصفته رمزاً من رموز القبيلة فحسب، بل بصفته خالي الذي عرفت فيه عن قرب معنى الحكمة والكرم، ورأيت في مواقفه الثابتة مدرسةً لا تُنسى في الصدق والثبات. رحمك الله يا خالي، وجعل ما قدّمت في ميزان حسناتك، وجزاك عنّا وعن الجميع خير الجزاء.
نسأل الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

