المقالات

مشروع الأهلي… حين يتحول النجاح إلى منظومة

أحيانًا كنت أقول إن النجاح في كرة القدم لا يحتاج أن تكون النادي الأعلى صرفًا أو الأغنى بين الجميع.

نعم، كرة القدم الحديثة تحتاج أموالًا، وتحتاج جودة في اللاعبين والإمكانيات، لكن المال وحده لا يصنع مشروعًا ناجحًا. ما

يصنع النجاح الحقيقي هو أن تصاحب هذه الأموال فكرة واضحة، ومنهجية ثابتة، واستراتيجية طويلة المدى.

واليوم الأهلي يقدم نموذجًا مختلفًا تمامًا عن المعتاد في رياضتنا.

نحن أمام تجربة جديدة جدًا، ربما لم نشاهد مثلها منذ عشر أو حتى عشرين سنة.

لأول مرة بين الأندية الكبرى نرى مدربًا يستمر للموسم الثالث وسط مشروع واضح واستقرار فني كامل.

والأهم أننا نتحدث عن مدرب شاب، لم يتجاوز حتى 37 عامًا، يحمل أفكارًا حديثة جدًا مستوحاة من أقوى المدارس الأوروبية الحالية، وتحديدًا المدرسة الألمانية الحديثة بأساليبها القائمة على الضغط العكسي، والتحولات السريعة، والتنظيم الجماعي، وكرة القدم المبنية على المنظومة وليس الأفراد فقط.

الأهلي لم يكتفِ بالتعاقد مع مدرب يحمل هذه الأفكار، بل منح المشروع أهم عنصر للنجاح: الاستقرار.

استقرار تدريبي، واستقرار في العناصر، واستقرار في الهوية الفنية.

الأهلي اليوم يُعد أكثر فريق حافظ على أجانبه بين أندية الصندوق، وهو الفريق الوحيد الذي لم يغيّر مدربه، وهذه النقطة تحديدًا هي الفارق الحقيقي.

النتيجة ماذا كانت؟

الأهلي أصبح من أفضل الفرق أداءً داخل الملعب، رغم أنه الأقل صرفًا بين أندية الصندوق.
ورغم أن قائمته ليست الأضخم، وتضم تقريبًا 22 لاعبًا فقط، إلا أنه ينافس على كل البطولات.

حقق النخبة الآسيوية مرتين، ووصل إلى بطولة عالمية في إنجاز تاريخي، وحقق السوبر، وينافس على الدوري، ووصل إلى نصف نهائي كأس الملك، وحتى البطولة التي خرج منها كان الأفضل أداءً فيها.

هذا كله يؤكد أن القضية ليست فقط “كم دفعت؟”، بل “كيف تعمل؟”.

الأهلي اليوم يقدم مشروعًا مختلفًا:
– فكر جديد
– أسلوب حديث
– منهجية واضحة
– واستقرار طويل المدى

في كرة القدم الحديثة، كثرة التغييرات لا تصنع فريقًا عظيمًا.
الفرق الكبرى في العالم تُبنى بالوقت، بالثقة، وبالاستمرارية. وهذا بالضبط ما فعله الأهلي.

ما يحدث اليوم ليس مجرد نتائج مؤقتة، بل ملامح مشروع رياضي حقيقي بدأ يتشكل أمام الجميع.

مرحلة جديدة عنوانها أن النجاح لا يُقاس فقط بحجم الصرف، بل بجودة القرار، وقوة الفكرة، والإيمان بالمشروع و الصبر عليه و على تقلباته ، و ابعاد العاطفة باتخاذ القرارات.

فارس أحمد

مهندس هيدرلوجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى