اختتم مؤتمر رسالة الإسلام السادس أعماله في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في السادس من مايو عام ألفين وستة وعشرين، برعاية رئيس الجمهورية آصف علي زرداري، وسط اهتمام واسع من وسائل الإعلام والمحللين السياسيين في باكستان. وقد ركزت التغطيات على ما اعتبرته الصحافة المحلية محطة جديدة في مسار التحالف بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية، خاصة في ظل ما حمله المؤتمر من رسائل تتعلق بالسلام الإقليمي، والاعتدال، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية.
وتصدّر منح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جائزة قائد السلام العالمي المشهد الإعلامي الباكستاني، حيث أبرزت الصحف ومجلس علماء باكستان هذا التكريم بوصفه تقديراً لجهود المملكة في خدمة الإسلام ورعاية الحرمين الشريفين، ودعم قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. واعتبرت تحليلات عديدة أن هذا التكريم يعكس مكانة المملكة في الوجدان الباكستاني، ودورها في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
كما تناولت وسائل الإعلام الباكستانية بإسهاب ما وصفته بـ”متانة العلاقة” بين الرياض وإسلام آباد، مشيرة إلى أن المؤتمر أكد على اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك، التي رأت فيها الصحافة الباكستانية خطوة تعزز مفهوم الأمن المتبادل، وترسخ شراكة طويلة المدى بين البلدين. وذهبت بعض التحليلات إلى وصف العلاقة بأنها “غير قابلة للتفريط”، نظراً لعمق الروابط السياسية والدينية والعسكرية بين الجانبين.
وفي سياق القضايا الإقليمية، ركزت التغطيات الباكستانية على دعم المؤتمر لمبادرة إعادة إعمار غزة، والتضامن مع الشعب الفلسطيني، إضافة إلى الإشارة إلى ضرورة إيجاد حل عادل لقضية كشمير. كما نقلت وسائل الإعلام تأكيدات المشاركين على أهمية مواجهة الغلو والتطرف، ونشر قيم الاعتدال والتسامح، والتصدي لمحاولات تشويه صورة الإسلام في الخارج.
وتناولت بعض التغطيات الجوانب المتعلقة بأوضاع المنطقة، مع التأكيد على أهمية تعزيز الاستقرار، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن الداخلي، وتخفيف حدة التوترات الإقليمية. وقد رأت بعض التحليلات أن هذه الرسائل تعكس توجهاً عاماً نحو تعزيز بيئة أكثر هدوءاً وتوازناً في محيط متغير.
وشهد المؤتمر حضوراً رسمياً واسعاً، شمل رئيس الوزراء محمد شهباز شريف، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق، ورئيس مجلس الشيوخ يوسف رضا جيلاني، ووزير الشؤون الدينية والوئام يوسف سردار. كما برز الحضور الفلسطيني الكبير ضمن الوفود المشاركة، حيث ترأس الوفد قاضي القضاة ومستشار الرئيس الفلسطيني الشيخ الدكتور محمود صدقي الهباش، إلى جانب سماحة مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد أحمد محمد حسين، في مشاركة لافتة عكست اهتماماً واضحاً بقضايا الأمة وحرصاً على تعزيز مسارات الحوار والتعاون.
وفي ختام أعمال المؤتمر، أعلن رئيس مجلس علماء باكستان الشيخ طاهر محمود أشرفي منح جائزة قائد السلام العالمي لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تقديراً لدوره المحوري في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية ضيوف الرحمن، وإسهاماته في دعم قضايا الأمة وترسيخ منهج الاعتدال ومواجهة التطرف. وقد تسلّم سفير خادم الحرمين الشريفين لدى باكستان نواف المالكي الجائزة نيابة عن سموه، خلال الحفل الختامي الذي حضره رئيس الوزراء محمد شهباز شريف وكبار المسؤولين، في مشهد عكس مكانة المملكة وتقدير باكستان لجهودها في تعزيز الأمن والسلام.
كما نقلت وسائل الإعلام تصريحات للرئيس آصف علي زرداري دعا فيها العلماء إلى القيام بدور فاعل في تعزيز الوحدة والسلام، وترسيخ قيم الوسطية، مؤكداً أهمية دور الخطاب الديني في دعم الاستقرار المجتمعي.
وبهذا، جاءت قراءة الإعلام الباكستاني لمؤتمر رسالة الإسلام السادس بوصفه حدثاً يتجاوز الطابع الديني إلى فضاء أوسع من العمل السياسي والفكري، يعيد التأكيد على الشراكة بين الرياض وإسلام آباد، ويربط بين الاعتدال والتنمية، وبين الأمن والاستقرار، في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات متسارعة تتطلب رؤية واضحة وحكمة في إدارة التحديات.






