عام

‏سلمان المشلحي : جامعة حفرالباطن “بوابة التنمية وأمان المجتمع”.

تنمية المجتمع

سلمان المشلحي يقول : هل تواصل جامعة #حفر_الباطن دورها بوصفها بوابةً لتنمية المحافظة وأماناً للمجتمع، أم تتحوّل يوماً إلى مجرد كليات تطبيقية تفقد معها المحافظة أحد أهم مشاريعها التنموية؟

ويجيب : قد يبدو من وجود الجامعة في المدن الكبرى مشهداً مألوفاً في مسيرة التنمية، لكنها في المحافظات البعيدة ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل قضية حياة.

وهنا تحديداً تتجلّى قيمة ‎#جامعة_حفرالباطن ؛ هذا الصرح الذي لم يأتِ ليضيف مبنى جديداً على خارطة التعليم فقط ، بل جاء ليحمي مجتمعاً كاملاً من التسرّب، والضياع، والغربة، والاستنزاف.

ماذا لو لم تكن هناك جامعة في ‎#حفرالباطن ؟

سؤال يبدو بسيطاً… لكنه يحمل خلفه آلاف الحكايات المؤلمة، كم شاباً كان سيطوي حلمه الجامعي بصمت لأن أسرته لا تملك تكاليف السفر والسكن والمعيشة؟ وكم فتاة كانت ستُحرم من حقها في التعليم لأن الغربة ليست خياراً متاحاً لعائلة تخشى عليها من البعد ومشقة الطريق؟ نحن لا نتحدث عن مدينة تبعد دقائق عن الجامعات، بل عن محافظة تفصلها مئات الكيلومترات عن أقرب الخيارات التعليمية، في طرقٍ طالما ابتلعت الأحبة، وأرهقت الأسر نفسياً ومادياً.

لهذا لم تختصر المسافة فقط بل اختصرت الخوف أيضاً، وجعلت آلاف من الآباء يطمئنون على أبنائهم وبناتهم وهم يدرسون بالقرب من بيوتهم، وبين أهلهم، دون أن يدفعوا أثمان الغربة القاسية، وهكذا تحوّل هذا الصرح إلى أمان اجتماعي قبل أن يكون مشروعاً أكاديمياً.

واليوم، لم يعد الأمر مجرد حلم محلي تحقق، بل تجربة تعليمية تنافس بثقة على المستويات الوطنية والإقليمية، ففي رحلتها العلمية، حصدت الجامعة أكثر من 28 جائزة محلية ودولية، ودخلت التصنيفات الآسيوية للمرة الأولى، محققةً إنجازاً نوعياً يعكس حجم التطور الأكاديمي الذي تعيشه عاماً بعد عام.

كما حققت المرتبة 161 عربياً في تصنيف التايمز للجامعات العربية لعام 2023م، وحصلت على المركز 28 على مستوى المملكة من أصل 749 جهة أكاديمية وبحثية في تصنيف SCIMAGO العالمي وهي أرقام لا تُقرأ بوصفها إنجازات شكلية، بل شهادة حقيقية على جودة العمل الأكاديمي والبحثي.

وحين حصلت على الاعتماد المؤسسي الكامل غير المشروط من هيئة تقويم التعليم والتدريب حتى عام 2029م، لم يكن ذلك مجرد اعتماد إداري، بل إعلان ثقة في كفاءة هذا الكيان وقدرته على صناعة تعليم مستدام يليق بأبناء الوطن.

أما رسالتها الأعمق… فهي بناء الإنسان.

فلم تكن مجرد قاعات ومحاضرات وشهادات معلّقة على الجدران، بل مصنعاً حقيقياً للكفاءات الوطنية، تضم اليوم 13 كلية، وتقدّم 47 برنامجاً أكاديمياً، فيما ينتظم على مقاعدها أكثر من 21824 طالباً وطالبة مع بداية العام الجامعي 1447هـ، في مشهد يعكس حجم الأثر الذي باتت تصنعه في المحافظة والمنطقة بأكملها.

وفي هذا العام وحده، تجاوز عدد الخريجين والخريجات 5520 طالب وطالبة، يحملون معهم أحلام أسرٍ كاملة كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات، ولم يعودوا مجرد أرقام، بل مهندسين وممرضين وصيادلة وتقنيين وإداريين يسهمون في بناء الوطن، ويدعمون سوق العمل بكفاءات وطنية مؤهلة.

ولأن التميّز لا يُقاس بالكثرة فقط، فقد أثبت طلبتها حضورهم النوعي أيضاً؛ إذ حقق طلبة كلية الصيدلة المركز الثاني ضمن الفئة (A) على مستوى الجامعات السعودية في اختبار هيئة التخصصات الصحية SPLE، كما حصل قسم التمريض على المركز الثاني بين الجامعات السعودية في اختبارات الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، في دلالة واضحة على جودة المخرجات التعليمية وكفاءة التأهيل.

أما المرأة، فقد كانت من أكبر المستفيدين من هذا التحوّل الحضاري؛ إذ لم يمنحها هذا الصرح شهادة فقط، بل منحها مكانتها ودورها وشخصيتها المستقلة، لتكون شريكاً حقيقياً في التنمية، وقائدة في ميادين العمل والعلم، انسجاماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030م التي آمنت بأن المرأة ليست عنصراً هامشياً، بل نصف المجتمع وروح نهضته.

وحين نرى طالبات الجامعة يشاركن في المؤتمرات العالمية، ويحصدن الجوائز، ويقدمن الابتكارات، ندرك أن التعليم لم يعد ترفاً… بل تنمية وطن، وقوة مجتمع، وضمان مستقبل.

إن ‎#جامعة_حفر_الباطن ليست مجرد جامعة… إنها مشروع استقرار اجتماعي، وسدّ يحمي الأحلام من الانكسار، وجسرٌ عبر به أبناء المحافظة نحو المستقبل دون أن يغادروا دفء عائلاتهم.

وفي زمنٍ تتسابق فيه الأمم بالعلم، كان قرار إنشاء جامعة حفرالباطن واحداً من أعظم القرارات التي أنصفت الأطراف، وقرّبت الوطن من أبنائه، وأثبتت أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان.

وبعد كل هذا الأثر… يبقى السؤال:

هل تواصل جامعة ‎#حفر_الباطن دورها بوصفها بوابةً لتنمية المحافظة وأماناً للمجتمع، أم تتحوّل يوماً إلى مجرد كليات تطبيقية تفقد معها المحافظة أحد أهم مشاريعها التنموية؟

هاني قفاص

تربوي - اعلامي مكة المكرمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى