تنتظر الجماهير النصراوية العريضة بفارغ الصبر المواجهة الكبرى مع فريق ضمك في آخر جولة من دوري روشن وخالص طموحها الفوز ولا بديل عن الفوز من أجل انتزاع اللقب الغائب عن الخزينة النصراوية منذ عام 2019. ومع أن الفريق النصراوي يزخر بالنجوم إلا أن الجماهير النصراوية تعيش حالة من الترقب وشيء من التوجس قبل المباراة الأخيرة أمام ضمك خوفاً من ضياع فرصة تحقيق البطولة الأغلى فالمباراة الأخيرة تُعد حاسمة ومصيرية، ولذلك تخشى الجماهير أن يتعرض الفريق لأي تعثر قد يؤدي إلى استمرار الغياب عن منصات التتويج.
ومع اقتراب الموسم من المرحلة الحاسمة الليلة يتوجب على الجهازين الإداري والفني بنادي النصر تهيئة الفريق ذهنياً ونفسياً حتى يدخلوا المباراة بثقة وتركيز وهدوء بعيداً عن الضغوط والخوف. فالنجاح في المباريات الحاسمة لا يعتمد فقط على الجوانب الفنية والبدنية بل يحتاج أيضاً إلى إعداد نفسي قوي يساعد اللاعبين على التعامل مع التوتر الجماهيري وضغط المنافسة والتخلص من آثار التفريط في نقاط المواجهات السابقة حتى يظهر الفريق بأفضل مستوى ممكن ويحافظ على فرصته في تحقيق البطولة، وهذا يؤكد أهمية الاستعداد النفسي والمعنوي في المراحل الأخيرة من الموسم خاصة عندما تكون المنافسة على البطولة في أوجها.
كما يرى كثير من المتابعين أن على المدرب جورجي جيسوس أن يلجأ إلى ما يمكن وصفه بـ«العلاج بالصدمة» من أجل إيقاف التراجع ومنع تحوّل الموسم إلى خيبة أمل كبيرة. وأبرز خطوة قد تبدو مثيرة للجدل، لكنها ربما ضرورية، هي عدم إشراك كريستيانو رونالدو كلاعب أساسي في المباراة. فرغم أن رونالدو يُعد أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ إلا أن القرارات في هذه المرحلة الحساسة يجب أن تُبنى على الاحتياجات التكتيكية والكفاءة الجماعية لا على العاطفة أو التاريخ الشخصي.
إن الفكرة هنا لا تستهدف التقليل من قيمة رونالدو أو إنجازاته بل تتعلق بطريقة لعب الفريق الحالية. فوجوده غالبًا ما يجعل الهجوم يتمحور حوله بصورة كبيرة وهو ما قد يؤدي إلى بطء في حركة الفريق وتقليل الانسيابية والمرونة الهجومية. وكرة القدم الحديثة تعتمد بشكل متزايد على الضغط العالي والتحولات السريعة والحركة المستمرة دون كرة. وعندما يصبح الفريق معتمدًا بشكل مفرط على لاعب واحد تصبح الحلول الهجومية أكثر قابلية للتوقع وأسهل على المنافسين في الإيقاف.
وأمام فريق مثل ضمك، حيث قد تكون السرعة والحيوية عاملين حاسمين، ربما يكون من الأفضل لجيسوس الاعتماد على خط هجومي أكثر نشاطًا وقدرة على الضغط والتحرك السريع واستغلال المساحات. كما أن اتخاذ مثل هذا القرار سيبعث برسالة قوية مفادها أن مصلحة الفريق فوق كل اعتبار وأن الأداء والتوازن التكتيكي أهم من الأسماء مهما كانت كبيرة.
إضافة إلى ذلك فإن الاستمرار في الاعتماد على العاطفة أو على قيمة النجم وحدها قد يكلّف الفريق لقب الدوري في النهاية. فالمدربون العظماء لا يُذكرون فقط بسبب وفائهم للنجوم بل بسبب شجاعتهم في اتخاذ القرارات الصعبة في الوقت المناسب. وإذا كان النصر يريد بالفعل إنقاذ موسمه والمنافسة حتى اللحظة الأخيرة فلا بد أن ينتصر العقل على العاطفة حتى لا تضيع كل الجهود والاستثمارات والطموحات سدى.
الزخم الهائل والاهتمام الكبير لأحداث الجولة الأخيرة من الدوري أمر طبيعي لأنها غالبًا تحمل لحظات الحسم وتحديد البطل والمتأهلين للبطولات الخارجية والهابطين لدوري الدرجة الأولي ولذلك تحيط بها أجواء من الحماس والمتابعة المكثفة. ومع ذلك الاهتمام الاستثنائي وحالة الضغط الجماهيري والإثارة الإعلامية، يجب على الجميع أن يتذكروا أن الرياضة أخلاق وفروسية وأن التنافس يكون داخل المستطيل الأخضر فقط لكي تستمر المنافسة الشريفة في أداء رسالتها التربوية الأساسية والتي مفادها أن جمال الرياضة يكمن في روحها النبيلة، وأن استمرار التنافس الشريف هو ما يحافظ على متعة اللعبة وقيمتها الإنسانية مهما بلغت حدة التنافس أو أهمية البطولة.
@FahadAlqurashi_

