بقلم – أ.د.حمد بن محمد الهزاع
لم تكن ترقية الأستاذ عبدالله بن سعد الغنام إلى المرتبة الخامسة عشرة انتقالًا إلى مرتبةٍ وظيفيةٍ أعلى فحسب، بل كانت تتويجًا لمسيرةٍ عرفها الميدان، وشهدت لها التجارب، واستحقتها الكفاءة، فجاءت ثقة القيادة الرشيدة امتدادًا طبيعيًا لرحلةٍ طويلةٍ في خدمة التعليم.
لقد حظيتُ بمعرفة هذا الرجل القيادي منذ أن كان مساعدًا لمدير مكتب تعليم جنوب الرياض، ثم مديرًا للمكتب، لينتقل بعدها معتليًا منصب مساعد مدير عام التعليم بمنطقة الرياض للشؤون التعليمية، قبل أن يحط الرحال مديرًا للتعليم في أطهر البقاع، منطقة مكة المكرمة، وكانت هذه المحطات المتتالية كفيلة بأن تجلي بوضوح سمات شخصيته الإدارية، فالقيادة الحقة لا تولد بقرار التعيين، بل تصقلها المواقف، وتثبتها الأيام، وتجارب الميدان.
وطوال تلك المسيرة، لم يكن الغنام مؤمنًا بالإدارة المركزية التي تتمحور حول شخص المسؤول، بل كان يرتكز على فلسفة صناعة القادة، وتشكيل فرق العمل المؤهلة، ومنح الصلاحيات للمتميزين، مع إبقاء عين المتابعة الدقيقة التي تضمن جودة المخرجات، وفي ميزانه الإداري، لم تكن العلاقات الإنسانية والمودة يومًا ذريعة للتساهل في الواجبات، بل كان قريبًا من زملائه، يحظى بتقديرهم واحترامهم، لوعي الجميع بأن معيار التقييم لديه هو الإنتاجية، وأن المحاسبة لا تستهدف الأشخاص، بل ترنو إلى تجويد الأداء.
ويكاد يتفق كل من زامل أبا سعد في مختلف محطاته الإدارية على فهمه العميق والدقيق للوائح والأنظمة، وقدرته العالية على قراءة المواقف، يرافقها إنصات واعٍ قبل اتخاذ القرار، وواقعية تامة في التعامل مع البيئة التعليمية، ورغبة مستمرة في تطويرها، واضعًا مصلحة الطالب في مقدمة الأولويات التي لا تقبل أي تقصير.
إن ثقة القيادة الرشيدة، أيدها الله، لا تصنعها المصادفة، وإنما تبنيها مسيرة ممتدة من العمل الجاد، وحمل الأمانة بكفاءة واقتدار، ولذا، لن يكون مستغربًا لمن عرف الأستاذ عبدالله الغنام، لو تسنم في قادم الأيام مواقع أكثر رفعة، ومسؤوليات أكبر، في ظل وطن يقدر الكفاءات المخلصة، ويستثمرها لتحقيق مستهدفاته الطموحة.
أبارك للأستاذ عبدالله بن سعد الغنام هذه الثقة الملكية الغالية، سائلًا المولى عز وجل له التوفيق والسداد، لمواصلة عطائه في خدمة دينه ووطنه، ودامت بلادنا عزيزة بقيادة تجعل من التميز والإنجاز طريقًا للتقدير والتمكين.
• أكاديمي وكاتب سعودي


