
تتزايد التحديات المرتبطة بحقوق المحتوى مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، ليس بسبب صعوبة إنتاج المحتوى، وإنما بسبب تعقيد تحديد الحقوق بعد إنتاجه. فمع تعدد المساهمين في بناء النماذج، وتطويرها، وتدريبها، واستخدامها، أصبحت إدارة الحقوق والعوائد أكثر تعقيدًا من أن تعتمد على العقود التقليدية أو الإجراءات اليدوية.
وتقترح دراسة علمية حديثة أن أحد الحلول الممكنة يتمثل في توظيف العقود الذكية وتقنيات البلوك تشين لإدارة الحقوق بصورة آلية، بحيث تُنفذ شروط الاستخدام وتوزع العوائد بين المستحقين دون الحاجة إلى تدخل بشري في كل عملية.
من العقود الورقية إلى العقود الرقمية
تعتمد معظم أنظمة التراخيص الحالية على عقود تقليدية تحدد حقوق الاستخدام وآليات توزيع العوائد، إلا أن هذه العقود تواجه تحديات متزايدة مع تطور الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما يشارك أكثر من طرف في إنتاج المحتوى أو تطويره.
وترى الدراسة أن العقود الذكية يمكن أن تمثل نقلة نوعية في هذا المجال، لأنها تُبرمج مسبقًا لتنفيذ شروط الاتفاق بصورة تلقائية، دون الحاجة إلى مراجعة أو تدخل من جهة وسيطة.
كيف تعمل؟
يقوم النموذج الذي تقترحه الدراسة على تسجيل حقوق جميع المساهمين داخل منظومة رقمية، بحيث ترتبط مساهمة كل طرف بحقوقه الاقتصادية، ثم تُنفذ عمليات توزيع العوائد تلقائيًا عند استخدام المحتوى أو بيعه أو إعادة ترخيصه.
وبهذه الآلية، لا تقتصر العقود الذكية على حفظ الحقوق، بل تتحول إلى أداة لإدارة دورة حياة المحتوى كاملة، منذ إنتاجه وحتى تحقيق العائد المالي منه.
لماذا يكتسب هذا النموذج أهمية؟
توضح الدراسة أن الأنظمة الحالية تعتمد بدرجة كبيرة على الإجراءات اليدوية أو المنصات المركزية في إدارة الحقوق، وهو ما قد يؤدي إلى بطء الإجراءات، وصعوبة تتبع استخدام المحتوى، وارتفاع احتمالات النزاعات بين الأطراف.
أما في النماذج المعتمدة على العقود الذكية، فيصبح تنفيذ شروط الاتفاق جزءًا من النظام نفسه، الأمر الذي يعزز الشفافية، ويحد من الخلافات، ويزيد من ثقة جميع المشاركين في منظومة الإنتاج.
هل يغير ذلك مستقبل الصناعات الإبداعية؟
إذا توسع استخدام هذا النوع من العقود، فقد تشهد الصناعات الإبداعية تحولًا في طريقة إدارة الحقوق، سواء في الإعلام، أو النشر، أو التصميم، أو إنتاج المحتوى الرقمي.
كما قد تصبح عمليات الترخيص، وإعادة الاستخدام، وتقاسم العوائد أكثر سرعة ووضوحًا، مع تقليل الاعتماد على الإجراءات الإدارية التقليدية.
زاوية مكة
تمضي المملكة في بناء منظومة رقمية تعتمد على الابتكار والحوكمة، وهو ما يجعل تقنيات مثل العقود الذكية والبلوك تشين من الأدوات التي يمكن أن تسهم مستقبلًا في تطوير إدارة الحقوق الرقمية، وتعزيز الثقة في الاقتصاد الإبداعي، ودعم بيئة الاستثمار في التقنيات الحديثة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
الخلاصة
يتجاوز دور العقود الذكية فكرة التحول الرقمي للإجراءات، ليصل إلى إعادة تصميم الطريقة التي تُدار بها الحقوق والعوائد في الاقتصاد الرقمي. ومع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي، قد تصبح هذه التقنيات جزءًا أساسيًا من مستقبل حماية المحتوى وإدارته، وليس مجرد خيار تقني إضافي.






