المقالات

ليلة في الطائف… حين تتحدث الجامعات عن المستقبل

بقلم – أ. بكري بن معتوق عساس

تشرفت بإلقاء محاضرة في إيوان المودة الثقافي بمدينة الطائف، مصيف المملكة العربية السعودية، في الجزء الغربي من وطننا الحبيب. وكانت بحق من أجمل الأمسيات الثقافية التي حظيت بحضورها، بل لعلها من أجملها على الإطلاق.

حملت المحاضرة عنوان «رحلة الجامعات السعودية»، وشرفني أن يكون بين الحضور نخبة من الأكاديميين والمثقفين والمهتمين بالشأن العلمي، الأمر الذي أضفى على اللقاء عمقًا فكريًا وحوارًا ثريًا تجاوز حدود المحاضرة التقليدية إلى مساحة واسعة من تبادل الرؤى والخبرات.

وكان التفاعل مع المحاضرة لافتًا؛ فقد تنوعت المداخلات والتعليقات، وتمحورت حول مستقبل الجامعات في ظل الانفجار المعرفي والتطور التقني المتسارع، وضرورة أن تواكب مؤسسات التعليم العالي احتياجات سوق العمل التي تغيرت بصورة جذرية عما كانت عليه قبل سنوات قليلة.

كما امتد النقاش إلى طبيعة المخرجات الجامعية المنشودة، فالعالم اليوم لم يعد بحاجة إلى خريجين يحملون الشهادات فحسب، بل إلى رواد أعمال، ومبتكرين، وموهوبين، وقادة قادرين على صناعة الفرص وإيجاد الحلول والإسهام في بناء اقتصاد المعرفة.

واختتمت الأمسية بكرم أهل الطائف المعهود، حيث اجتمعنا على مائدة عشاء عامرة، تزينت بأشهى الأطباق، وأعقبها تشكيلة مميزة من فواكه الطائف التي اشتهرت بجودتها وطعمها الفريد، فكان ختامًا يليق بأمسية ثقافية راقية.

وعندما غادرت الطائف متجهًا إلى مكة المكرمة، كانت أصداء الحوار لا تزال تتردد في ذهني، بينما كانت الطريق تحملني بين الجبال في هدوء جميل. وجدتني أردد كلمات الأغنية الشعبية المحببة:

«يا طالع الطايف…
قلبي عليك خايف»

فبعض المدن لا نغادرها بمجرد الرحيل عنها، بل تبقى حاضرة في الذاكرة والوجدان، والطائف واحدة من تلك المدن التي تجمع بين جمال المكان، وكرم الإنسان، وثراء الثقافة.

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى