المقالات

رفقاً بالمحبين

قصص الوفاء بين المحبين في هذه الحياة كثيرة فلا تكاد تُحصى أعدادها، وأيضاً لا تكاد تُحصر مواقفها المتفرقة هنا، أوهناك ويتخللها بطبيعة الحال الحب والوفاء والإخلاص والتقدير وكل جميل يكون بين ثناياها حتّى تفيض تلك العلاقة النبيلة بمزيد من العطاء والبهاء والسعادة.

وفي الوقت نفسه وبلا أدنى شك يكتنفها بعض الكدر والغضب والحدة وسوء الفهم وفي النهاية يمحو العتاب الصافي الألم العابر في العلاقة الأصيلة والصادر من القلب إلى القلب. عتاب محبة مقصده الأساس بين المحبين إزالة السوء، والمفهوم الخاطئ، وإزالة الكلمة الجارحة، وفي المجمل جبر للخواطر.

والمحبة الصادقة لها صورها العديدة وتمتد كثيراً في مناحي شتى من حياتنا فتكون بين الأخ والأخ، وبين القريب والقريب، وبين الصديق والصديق، وبين الجار والجار، وأهمها مابين الزوج والزوجة تلك المحبة المكسوة بالمودة والعطف والرحمة، وغيرها من الصور والأشكال في واقع الحياة العامرة.

وفي شأن من شؤون قصص الوفاء بين المحبين أتذكر جيداً قصة الوفاء الغالية بين صديقين مازالت صداقتهما حتّى اللحظة فقد جمع المكان بينهما بحكم الجوار في حي واحد، وتجاوزا مرحلة الشباب وهم في وفاء دائم، وعطاء مستمر حتّى وصلا إلى مرحلة الوقار من العمر وهم على نفس ذلك الود القديم، والمحبة الحقة، وحتّى وأن شاب هذه الصداقة يوماً ما بعض تصاريف الوقت إلا أن مايلبث أن يعود الوضع إلى سابقه، إن لم يكن أفضل من قبل.

وفي مايؤكد عمق هذه الصداقة العظيمة تعرض ذات يوم أحدهما إلى ظرف صحي طارئ وأُدخل على أثره إلى المستشفى مباشرةً فما كان من الصديق الآخر وبعد أن شاهد صديقه على السرير الأبيض إلا أن ذرف دموع الألم والحزن بصورة غير طبيعية حتّى أنني أشفقت عليه وكأن لسان حاله يقول هذا صديقي العزيز بل أخي الذي لم تلده أمي، ولم يُغادر المستشفى على الرغم من تأخر الوقت كثيراً حتّى أذن الطبيب بالخروج بعد تجاوز الأزمة الصحية المتعبة.

إن الحياة بكامل تفاصيلها هي في واقع الأمر سوف تعبر وبسرعة مخيفة شئنا أم أبينا، وإن لم نُدرك حقيقة تسارع أوقاتها، فالوقت كان ولايزال يخطفنا، فقد خطف الكثير والكثير من قبلنا، بل سيخطف أعز ما نملك من الأقارب، والأحباب، والأصدقاء ومن راحة البال، ومن السعادة الثمينة.

ومن المؤكد أن هناك خلافات مفاجئة حادة تقع بين المحبين بغير قصد، ولكن المحبة الحقيقية هي تنازل المحبين بعضهما لبعض وتضحيتهما، وإن كان أحدهما على حق فليس بين المحبين حساب، وليس في الحياة ما يستحق الكدر والضيق وإن كنا نتبرم من بعض المواقف الطارئة ونغضب من أحداثها وأغلبنا صراحة ذلك الرجل، ولكن أجملنا وأنقانا من صبر واحتمل الظروف المرهقة، وتجاوز الموقف المؤقت بكل روح طيبة ورحابة الصدر.

فالحب يدخل أبواب القلوب المتآلفة؛ ليعمر دواخلها بالطيب والمعروف والجود والسخاء، بل يُفيض عليها بالأمل والود والأمل والبهجة، ويُبعدها عن كل ما يكدرها من حزن وأسى فقد وُجدت القلوب؛ لتستقر المحبة فيها وتدوم في كل وقت وحين، فرفقاً أيها السادة بقلوب المحبين فهي لا تحتمل الفراق ولا الهجر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى