إيوان مكة

لحظةُ فكر !

 لحظةُ فكر ! 
عندما يقتحمُ العجزُ أجزاءَ كياني ، وتقتحمُ الظلمةُ أوصالَ النورِ هنا وهناك !
لا أرى إلا الظُلمة ولا أقوى حتى على العجز
أعجزُ عن البكاء ، عن الصمت،أعجز عن العجز الذي لايشعرني بالعجز !
أحتسي الألم وأتذوقُ المرارة وأبتلع الواقعَ بغصصه ،
 ألفظُ أنفاسَ القهرِ المتأرجحِ في حنجرتي ، في أحداقي ، وعلى شفتي ،
تنحصرُ الدمعةُ في عيني ، تختنقُ الآهةُ في صدري وتمرّ بي الثانية كالأبد !
 
تمتلىء الدقائق برتابةِ الوجود، تتثاقل وتبطىء في المسير،وأحيانًا تقف !
تنتهي في لحظتها ، تموت عندما تصبح بلا معنى !
تستأثرني ، وأستحضرك وبعمق الرتابةِ تؤنسني ،
تملأ ثغرات اللون الباهت ، تجعلها لوحةَ ركضٍ مطلق ،
وتجدد أشكالَ اللامعنى ، تعطيها أبعاد الأفلاكِ وأضواءَ الشمعة ،
تهديني دومًا للأغلى ، للمعنى السر ، للأثر السحر !
وتصر كقطرةِ مطرِ أن تغرقني في لحظة فِكْر !
 
يغتسلُ الصباح بشلٌالات الطهر والنقاء ،
ويجتمعُ الشمسُ والقمر في عينينِ نورهما صدقك
تتساءل الأجوبة ، تستحضرُ المعقول ، ثم تسافر بهِ إلى الخيال !
على طريق المحاولة الجادة ،لتصل إلى كوكبٍ بعيد الوصول إليه هو البعد عنه!
تصب تلك الشلالات على ملامح السعادة فتزيدُ فرحها حبورا ،
يتحول إلى قبلاتٍ في نعومة الورد ودفء الإحساس ،
أطبعها على جبينك ، وتبقى الشمس والقمر في عناقٍ لا ينفصل ،
في قلبك المحب وعقلك النير، يزيد العمق وتسمو العواطف
فأحتضن الأفق .
 
عمر النص / عند أولِ لثغةٍ للشعور !
 
وفاء السالم
١٤٣٧/١٠/٢٢هـ

مقالات ذات صلة

‫8 تعليقات

  1. الخروج من الذات إلى العالم والعودة من العالم إلى الذات رحلة ، ومسيرة أمل وألم وجراح وأفراح ، وحده القلب في خضم هذه العبور يتدفق بمشاعر تعكسها لنا لحظات تفكيرنا ، لحظة فكر فخمة ، بفخامة تطويعك الكلمة ومزج الشعور معها أ . وفاء

  2. عبدالله إنعتاق ..

    آمل دائمًا وأبدًا أن يجد القاريء نَفْسَهُ فيما أكتب ،
    لحظات الحزن وامتزاجها بالرضا والأمل لا يخلو منها إحساس إنسان .

  3. عبدالله بن محمد ..

    لا تخلو لحظاتنا من استغراق ورحيل في من عتمةِ الروح إلى إشراقاتها الأمثل !
    فقط نحتاج لتلك اللحظة الفاصلة بينهما والعبور بسلام .

    ممتنة لوقوفك المهيب على أعتاب الحرف واللحظة .

  4. جمال النص ضارب في
    اعماق الحزن ونشوة السعادة

    أدام الله أفراحك ومنحك قوة الإنعتاق من غياهب الحزن إلى فضاءات الأنس والسعادة

    1. تعترينا هذه اللحظات التي تحضرنا بين حزن وفرح بين غرقٍ واستغراق !

      المهم أن نعبر منها بسلام ونتحرر من كل سوادها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى