المقالات

انتصار ترامب

من حق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفسير الانتصار في الحرب على إيران بعدة طرق، لكن المتضررين من إيران وأذرعها يرون أن هذا الانتصار غير ذي جدوى إذا لم يسهم في تحرير الإيرانيين من سطوة الفكر السوداوي الذي زرعه المعممون، والذي تضرر منه الإيرانيون قبل غيرهم، وهم يتطلعون إلى التحرر من هذا الفكر الدموي الغادر.

ويرى كثيرون أن الانتصار الحقيقي يتمثل في تحرير إيران من هيمنة المعممين، وتحرير العراق من الحشد الشعبي، ولبنان من حزب الله، واليمن من الحوثيين.

ومهما كانت نتائج الحرب على إيران من تدمير لأسلحتها وقواعدها العسكرية ومصانعها وصواريخها وطائراتها المسيرة وقوتها البحرية، ومهما تم تحجيم خطر الأذرع المنتشرة في العراق واليمن ولبنان وغيرها، فإن ذلك لن يكون حاسمًا أو كافيًا لإغلاق أبواب التهديد؛ إذ يمكن إعادة البناء والتخطيط والإنفاق لاستعادة القوة وفرض الهيمنة مجددًا.

ويتطلع الشعب الإيراني إلى زوال هيمنة المعممين، واستعادة حياة طبيعية يسودها الاستقرار بدلًا من أجواء العنف والدمار، كما يحلم الشعب اللبناني واليمني والعراقي بالخلاص من هذه الأذرع والتبعية، والعيش في سلام وأمان بعيدًا عن الشعارات الوهمية والتوقعات غير الواقعية.

إن ما يُنتظر هو انتصار حقيقي يحقق التحرر الدائم، أما الانتصارات الشكلية فهي مؤقتة، لا تتجاوز كونها مسكنات لواقع مؤلم تعيشه هذه العواصم منذ سنوات، في ظل ما تعانيه من عنف واضطراب وتدهور اقتصادي ومعيشي.

إن تحرير إيران من الفكر المتشدد، وتحرير لبنان والعراق واليمن من هيمنة الجماعات المسلحة، يمثلان – في نظر كثيرين – الانتصار الحقيقي، الذي سينعكس إيجابًا على استقرار المنطقة وازدهار الاقتصاد العالمي، ويفتح آفاقًا جديدة نحو شرق أوسط أكثر أمنًا وتوازنًا.

وحتى يتحقق ذلك، تبقى هذه الانتصارات نسبية، لا تمنح الطمأنينة الكاملة، ولا تختلف كثيرًا عن صراعات سابقة انتهت دون تغيير جذري في موازين الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى