إيوان مكة

أَعْقابٌ وشَرَر 

#لواعج_العزلة

الظلِّ واقفٌ على رصيف الانتظار ..
يتكلَّفُ الابتسامةَ ، ورهقُ السنين يتدلّى من عارضيه .
يُحاولُ إخفاءَ جذورِ الوجعِ الرَّطبِ في يده المُتَيَبِّسة ، والنقوشُ فيها تُشبهُ حروبَ الشِّيبِ وحكاياتِ الجَدَّات ..

هناك على ناصيةِ المقهى عدساتُ نظّارةٍ غليظة ،
تغشى ورقةً مُصْفَرَّةً غائرة ، في جوفها نذورٌ لاصدى لها .
كانت محفورةً برصانةٍ ، لايفهمها مُعْظَمُ روّادِ المقهى ، لكنهم كانوا يملكون الحد الأدنى في فناجينهم من مرارة الحبر المتدفق من عروقها ..

بالقرب من المخبز ؛ يرتكزُ شيخٌ على الصَّمْتِ ويَتَّشِحُ عباءةَ كتمانٍ تخفي طعنةَ خنجرٍ في ظهر الكلامِ ويتوارى بأنينه خلف ترانيم الشِّعْر ..

وثمة رابع يبتلع في جوفه كل هؤلاء ويَمُدُّ رجليه ، وفي يده لُفافةُ تبغ .

وبجهورية صوته وقف تحت الشمس ينادي حَنِقًا :

من أوجع هؤلاء المُتَجَلِّدِين ؟!

وكلّما فرغ من لُفافةٍ ألقى بأعقابها وأشعل في رئته أخرى ، فيستصرخهم بكمدٍ :
قد جرعتُ ، فافعلوا معهم هكذا ؛ حتّى يموتوا بغيظهم !

حسرات .. كلُّ ماتركنون إليه !
ويحكم انهضوا !! فكيف يتكئ الزّمان على عاكفي الحسرات ؟!

انصرف وهو يلقي بالأعقاب ويدهسها بغلظة ..

لم يسألوه مايقصد ..
كانوا فقط يرمون أعقاب سجائره بِشَرَر !

عماد مستور المطرفي

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. كيف يتكئ الزمان على عاكفي الحسرات ؟!
    تساؤل عظيم جدير بالتفكير به أمداً
    .
    مبدع گ عادتك

  2. روحك غنية بكل حرف مميز ..تميزت حقيقة ف أبدعت

    هنيئا لنا بك حبرا متميز وجميل ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى