سبق كتبت مقالًا بعنوان أعقل يا واتس. وتوقعت بعد هذه المدة أن يكبر الواتس ويعقل، ولكن كما يقولون: ضرس العقل يجب خلعه ما بين سن 17-22 لسهولة ذلك طبيًا. وضرس العقل يظهر من بعد سن الخامسة عشرة، ومع ذلك لا علاقة له بالعقل!
فإذا كل الضروس والأسنان والأنياب ومعهم اللسان (الله يكفينا شره) ما كان لها دور في تعقّل بني آدم، فلا ضرس ينفع ولا شكوى تفيد. لذلك يبدو أن الواتس مشي في ركاب أن ضرسه ينخلع في هذه السن، فيأخذه كعذر ومن قصيرها ويزداد جنانًا والله المستعان .ولكن سنري!.
لقد بدأ تطبيق الواتساب في فبراير 2009، على يد المبرمجين جان كوم وبرايان أكتون، . وتأسس في كاليفورنيا قبل أن تستحوذ عليه شركة فيسبوك (Meta حاليًا) عام 2014، ليصبح التطبيق الأكثر استخدامًا عالميًا.
ولو حسبنا السنين، نجد أنه له في الخدمة 17 عامًا… فتم خلع سن العقل الذي كان ساتر ما سترش حاجة ! وبالتالي عداه العيب، ومن حقه يطربق على كيفه.
طبعًا هذه مقدمة من باب الدعابة، لكن الحقيقة أن الفيس . هو مجرد تطبيق جميل وسهل، لكن الطربقة هي من المستخدمين.
فلو بدأت مسيرتك الواتسية صباح أحد الأيام، وفتحت جوالك وأنت تحوقل وتستعيذ من الشيطان الرجيم، ومن كل طارق بسوء، ومن كل واتس ينكد عليك يومك ويخلي صواميل مخك تتفكك واحدة وراء الثانية…
فتنزل عليك المراسلات كجلمود صخر حطه السيل من علٍ، أو كسيل عرم – كفانا الله الشر. هذا مات فجأة، وذاك تنيل على عينه، وذاك خرج ولم يعد، وهذا يريد مالًا، وهناك من يعتب عليك لأنك ما رديت على عشرات الرسائل!
وكأنك مفروض عليك أن تقرأ كل رسالة، وتشاهد كل فيديو، وتعلق عليه. وإذا ما فعلت، صرت إنسان لا تعر أصدقاءك اهتمام، وقد بلغ منك الكبر مبلغه!
أضرب مثلاً بنفسي: مع أنه الضرب في المبت حرام ..عندي في الواتس حوالي 200 صديق. نتواتس معهم أحيانًا، خاصة وقت الطفش والضيق، بدردشة خفيفة وسلام عليكم عليكم السلام. لكن البعض – من كثر المحبة – ما يخصك فقط بجانب بل من كل جانب حتي ما يخلي لك جانب تتكئ عليه ، ويهاجمك بعشرة فيديوهات، فيديو ينطح أخوه!
والويل لك إن ما فتحتها… فهذا عنده إهمال ولا مبالاة! وايضاً إذا ما علقت عليها وحسب هواه يا ويلك ويا ظلام ليلك.
المهم تفتح أحدها ، تجده واصل لك من كم صديق وعد وأغلط . وتفتح الثاني، تلقاه من يوم ما حفروا البحر!
المهم… لو 50 صديق من الـ200 أرسل كل واحد رسالتين، (مع التخفيض المريح )هذه 100 فيديو يوميًا! بالله هل هذا يُطاق؟
وبالمناسبة صديقي فلان يقول لقد شرحت لأصحابي برسالة : فضلاً لا ترسلوا فيديوهات، أو رسائل مبسترة مرت علي خلق الله جميعاً. وكلها موجودة في المنصات. لدرجة صرت ما أفتح الرسائل. وبالتالي ممكن شيء مهم يضيع في الزحمة… ويُحسب عليّ تقصير: فلا حضرت فرحاً، ولا عزاءً، ولا عدت ولا راعيت مريضاً، ولا حتى بكلمة طيبة.
وأنا لا أرسل للصديق إلا عند الشديد القوي، بمعلومة مهمة، ولا تزيد عن رسالة في الأسبوع علي الأكثر لمن بيني وبينهم تواصل.
ويستطرد فلان برسالته لأصدقائه يا إخوان، قنوات الأخبار ومنصات التواصل مليانة معلومات وفيديوهات. :و أخشي من كثرة الرسائل أن تصبح تحصيل حاصل، وتفقد قيمتها ومصداقيتها.
وقصة الراعي والذئب معروفة… كل مرة يصرخ ويقول الذئب يهاجم الغنم ، وهم يهرعون، فلا يجدون شيئا. وفي الأخير لما جاءت الذئاب فعلاً لم يصدقوه، وأكلت الذئاب الغنم.
ويكمل فلان قائلاً وأزيدكم من الشعر قصر بحكم أن البيوت ما عادت تشفي الغليل هناك من الناس من يرسل لك تهنئة بمناسبة وأحياناً بدون مناسبة ، فترد عليه شاكراً وأنت يمكن لا تعرف ماهي المناسبة ولكن فكة من جحا غنيمة. ، يرد عليك بعشر ملصقات ! وإذا ما رديت علي هذا اللصقة بملصق… صرت من المغضوب عليهم!
يا أيها الأحباء ،هناكً عبارة “كلمة ورد غطاها”؟ و “خير الكلام ما قل ودل”؟
تعني الإختصار والترشيد فالإسراف حتى في الكلام الزين مكلف . وعلى قول العرب : كثر الكرم إهانة… فكيف بغيره؟
عمومًا وبعد تداول المُحكًْمين الرأي والذي منه … حكمت المحكمة ببراءة الواتس يا ناس.
0





