إيوان مكة

العابر الأعمى

للمرةِ الألفِ
جال الكونَ
وانتظرا
شمساً تُشقُّ
وسهماً يفلقُ القمرا

ملَّ التعثُّرَ
لا قلباً
يرقُّ .. ولا
ناراً
تَقِدُّ لهُ
من ثوبِها شرَرا

حطَّ الرحالَ ..
جِواري
ذاتَ أمسيةٍ
تملَّصَ الوقتُ
مِنها .. خِلسةً
وسرَى

عاتبتُهُ
– مِثلَ كُلِّ الناسِ-
وانتحرَت
على الخدودِ
دموعٌ
لم تمُت هدَرا

قال: اسمعي يا (ندى)
عُذري
أوِ اعتذري
إلى السنينِ
التي
أشبعْتِها كدَرَا

إلى الورودِ
التي ماتت
بِلا ورقٍ
يُثني
على عطرِها المفقودِ
إن ذُكِرا

إلى الطيورِ
التي طارت
إلى أُفُقٍ
مُعلَّقٍ
بين ريحٍ صرصرٍ
وذُرى

كل الذين تساقوا
مِن
مُعاتبتي
صار العتابُ لهم
إن أذنبوا
سكَرا

تبرَّموا
من غيابِ البوحِ
عن قدرِي
كأنَّ صوتي فحيحٌ
يُفزعُ القدرا !!

قالوا: ازدهارُ الأسى
حالٌ
طرِبْتُ لهُ
كأنَّني
من عزفْتُ الحزنَ
فازدهرا !!

صبيةٌ
في تخومِ الحبِّ
تندبُني
كأنني
من أمرتُ القلبَ
فأتمرا ؟

وعاشقٌ
يبصقُ الوجدانَ
في قدحي
ويشربُ الوجدَ
من قاعي
إذا انهمرا

وأمَّةٌ
تشربُ الأحقادُ
من دمِها
وحين تنحلُ ..
تحسو
من دمي
زجَرا

أسيرُ
في طرُقاتِ الغربِ
مُنطلِقاً
وأعبرُ الشرقَ
كالمشلولِ
إن عبرا

جهنمٌ
فردسَ الإحسانُ
وجْنتها
وجنَّةٌ
أنجبَت من بطنِها
سقَرا

كل الطقوسِ التي
عسْجدتُّها
بيدي
رأيتُها
في مزادٍ تُشترى
بِثَرى

لكي تظلَّ
طقوسُ البؤسِ
غاليةً
تُدِرُّ من لعنةٍ
لا تُشترى
دُررا

البائِعونَ لهُم
بالجنِّ
مقربةٌ
والمُشترونَ
على مرِّ العُصورِ ..
ورى

كِلاهُمَا
يأكلُ الألبابَ مِن
دمِكُم
وثمَّ
يرمي
على شمَّاعتي
القِشرا

لكي أظلَّ
بعينِ الجورِ
مُتَّهماً
بِتُهمةٍ .. !!
لستُ أدري
هل أثمت ؟
تُرى ؟!

وها أنا
أرقبُ الآفاقَ
منتظِرَاً
شروقَها
أو غروباً
يختمُ السفرا

تعثَّرَت قدمي
لا ضيرَ
إن وقفَت
لِلحظةٍ
عن عبورٍ
أدمنَ العثَرا

أنا الكفيفُ الذي
أهديتُكم
بصري
لا تعْتبوا قدمي
بل عاتبوا
البصرا

تمعَّنوا
في خفايا النورِ
واحترِسوا
فِخَاخهُ
واتركوا ذمِّي
فلستُ أرى

تمهَّلوا
إنني وهمٌ
وهمهمةٌ
قيلت
على غفلةٍ
كيْ تخدعَ البشرا

لا تُسرِفوا
في التهامِ الوهمِ
واعتبِروا
من القلوبِ التي
لم تهضمِ
الخبرا

تبرَّأوا
مِن قميصِ الإثمِ
كم خُدِعَت
أنوثةٌ
في قميصٍ
يرتدي ذكرا

أنا البريءُ
وأنتم
جُبَّ أنفُسِكُم
لن تُبصِروا الضوءَ
مالم
تردِموا الحُفرا

والذئبُ
أبرأُ من روحٍ
مُشرْنقةٍ
بغيمةٍ
لا تبرُّ الرعدَ
إن نذَرَا

ومِن شِراعٍ
يعافُ الريحَ
إن زفرَت
وزورقٍ
لا يُداري البحرَ
إن زأَرا

بحرُ الوجومِ
أنا
داريتُهُ أمَلاً
لعلَّني
ذاتَ موجٍ
أبلُغُ الوطرَا

أنا (الزمانُ) الذي
عاتبتموهُ
بِلا
ذنبٍ
سِوى
أنَّ (يخْتَ) الصبرِ
ما عبَرا ..

إلى ضِفافِ المدى
المأثورِ
مِن زمنٍ
كنتُ الجنينَ
الذي شاطرْتهُ
الأثرَا

للمرةِ الألفِ
جلتُ الكونَ
مُرتقِباً
ما لا أرى
فاعذُري
من لا يَرى
ويُرى

الشاعرة …
نادية إسماعيل بنون
مكة المكرمة

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. صح لسانك ايها الشاعره البليغه. الرائعه
    لاغرابه فانك من مكة الغراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى