إيوان مكة

هل تعلم لماذا يهز العربي فنجانه بعد الانتهاء من شرب القهوة ؟

 

تحظى القهوة العربية من حيث قيمتها المادية والمعنوية وطقوس شربها بالكثير من الاحترام والتقدير عند قبائل العرب دون استثناء …

ويزداد هذا التقدير في المجتمعات العربية التي يغلب فيها وجود الأقليات العشائرية والبدوية …

وللقهوة العربية عادات وطقوس لاتعد ولا تحصى ، تتعلق بأساليب شرائها او إهدائها ،، ثم تحميصها وطبخها ،، وأخيراً شربها وتناولها …
( لعلي أتطرق لاحقاً لهذه العادات بشكل موسع )

تنسحب هذه العادات المرتبطة بالقهوة على عادات العربي وقيمّه وأعرافه … أو ربما العكس ، ولم أتوصل من خلال قراءاتي المستفيضه عنها الى أيهما كان مسبباً للآخر …

تشيع هذه العادات بين القبائل ، وتتماثل .. بل تتطابق ، حتى تكاد تكون دستوراً مُلزماً للجميع …

ولعل من أغرب العادات انتقاد وضع الدلة على الارض مباشرة بل يجب أن توضع على النار ، او المتبقي من جمرها …

ولايجوز في الاعراف التوقف عن صب القهوة للضيف ، حتى يكتفي ، فيصب له فنجان أخير ، ويقول المُضيف للضيف
(( واحد )) كناية عن فيض الكرم ،،، وخوفًا من أن يكون الضيف قد خجل من طلب المزيد …

ويهزّ الضيف فنجان القهوة هزات خفيفة ، مع إغلاق فوهة الفنجان بأطراف أصابعه ، دلالة الاكتفاء الممزوج بالامتنان ….

وربما تثير هذه العادة تساؤلات الأجيال الجديدة ، ولكن مردها الى ان شيوخ القبائل ورؤساء العشائر تكون مجالسهم عادة هي بمثابة المحاكم والدوائر شبه الحكومية والمراجع الرسمية لكافة أفراد القبيلة …

وبالتالي فإنه بالتأكيد سيتم فيها طرح الأسرار والأخبار والتخطيط للحروب والغارات وغيرها …

ولان وسائل التواصل كانت معدومه في حينها ، فقد كان يتم تجنيد الخدم والصبيان وساسة الخيل ورعاة الإبل لنقل كل الخفايا بين القبائل … ولربما كان ذلك داخل القبيلة الواحدة …

وإمعاناً من رؤساء وشيوخ القبائل في المحافظة على السرية وتماسك وتلاحم أفراد عشائرهم … لم يكن هناك بُد من استخدام الصبيان والخدم (( الصُم او محدودي القدرات العقلية )) لكافة مهام الخدمة ، وأهمها صب القهوة ..

وهذا هو السر في هز الضيف لفنجانه أمام حامل القهوة او ( القهوجي وفق التسمية الدارجة )… كناية عن الاكتفاء من شربها .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. استاذة الجوهرة سألت والدي عن هالمعلومة وقال هز الفنجان دلالة ذوق ولباقة عند العرب لعدم قطع حديث الشخص فأيش رايك ؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى