توفي العالم البريطاني (١٩٢٨- ٢٠٢٦) الدكتور ديزموند موريس عالم الأحياء الشهير الذي أثارت مؤلفاته الكثير من الضجة والنقاشات والردود تأييدا أو معارضة.
هذا العالم يرى أن كل الوقائع والحقائق تشهد بأن الإنسان ليس أكثر من حيوان تحررت يداه بانتصاب قامته ومع تحرر يديه ابتكر اللغة وابتكر الأدوات ثم ابتكر الزراعة وبالتجمع الواسع ببن الناس تكوَّنت الأنساق الثقافية ومع التفاعل بين جموع الناس تكوَّنت الأخلاق والأعراف والتقاليد ونشأت الدول وبنشأة الدول توطدت الأعراف والتقاليد واتسعت الابتكارات وبالكثافة السكانية تنوعت المتطلبات والحاجات فاتسعت الاختراعات فالحاجة أم الاختراع …..
يرى هذا العالم بأن العقل الفردي ليس أكثر من انتظام تلقائي في البيئة الاجتماعية فهو نتاج اندماج الفرد في المجتمع وارتباط الوعي بالواقع المادي فأساس العقل الفردي مفرطٌ في التلقائية والهشاشة ….
وبسبب هذه الهشاشة للأساس العقلي للفرد برزت ظاهرة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها أكثر من مليار إنسان في العالم فمنظمة الصحة العالمية تؤكد بأن العالم يضج بالألم النفسي والشكوى المتفاقمة ذلك أنه ليس بين حالة السواء وحالة الاعتلال سوى خيط رفيع ففي فورة عصبية بعد أية أزمة يكون الفرد معرضا للاضطراب بل ربما فكرة مزعجة تدفعه نحو الاضطراب فالإنسان بطبيعة تكوينه هو دائما على الحافة……
هذا العالم أصدر كتابا بعنوان (القرد العاري) فهو يرى أنه لا يوجد فرق كبير بين الإنسان والقرد سوى أن الإنسان عار من الشعر ….
كما أن هذا العالم يرى بأن الإنسان مازال يعيش كما كان في الغابة ففي كتابه (حديقة الإنسان) يرى بأن المدن بالنسبة للإنسان هي مثل حدائق الحيوانات فهي مضادة لطبيعته إن طبيعة الإنسان غير مهيأة للحياة في المدن لذلك تكثر الامراض النفسية فالناس في حالة شد وتوتر دائم لذلك فالناس جاهزون للصراعات وردود الفعل العنيفة …..
ويرى أنه بينما أن صراعات الحيوانات على الغذاء وعلى المكان فإن صراعات الناس على النفوذ والمال والشهرة والتدافع الحاد حول المكاسب والمكان إن السباع تحافظ على مكانها لكن هذه الغريزة عند الحيوانات تحولت عند الإنسان إلى سعار مدمر فالتدافع في مجال السلطة هو الأكثر إلحاحا في الطبيعة البشرية …….
بمناسبة وفاة هذا العالم رأيت التذكير به فقد كان لأفكاره تأثير واسع وعميق لذلك فهو يستحق أن يتذكره الجميع حتى لو عارضوه في بعض أفكاره.
0






