
..
جدتي التي تعلمت التسلل على أطراف قدميها حتى لا توقظ الذكريات في الحجرة المجاورة ، لم ترفع صوت المذياع خشية من أن يلفت نظر الحزن ، ولم تستيقظ ليلاً خوفاً من الأرواح المذبوحة والمصلوبة في الظلام ..
جدتي كانت تفت الخبز وتنثره تحت الأبواب حتى لا تجوع الأشباح فترتفع أصواتها و يفر النوم من عينها ، جدتي لم تغادر حجرها لأن الموت كان متكأً على بابها ..
جدتي أخبرتني أن الحياة لا ترحب بنا وأن الصوت لن يجر إلينا إلا الويلات ، علمتني أن الحياة تنتهي عند هذا الباب وخلفه لا يكون إلا الموت ..
جدتي رتقت فمي بالبكاء وكبلت أطرافي بالقصص والمواعظ وأخذت تجرعني الخوف من كل شيء ولاشيء ، ركل الموت الباب وامسك بتلابيب جدتي ثم حملها بين ذراعيه وغادر وأغلق خلفه الباب ..
وأنا الآن بعد قرنين من الزمان تعلمت المشي والكلام ، وصرت أردد لم يأكل الذئب جدتي من فراغ
علمتني أن الحياة تنتهي عند هذا الباب وخلفه لا يكون إلا الموت ..
الله هنا الإبداع رائع