الثقافية

هل عواطف السعودين نقمة !!

تعرف الشعوب العربية بأنها شعوب انفعالية عاطفية على وجه العموم ، ونعرف نحن السعودين بأننا فرسان هذه العلاقات الانفعالية العاطفية بغض النظر عن مستوياتنا الاجتماعية أو الثقافية.
ربما كان للبيئة الصحراوية وحياة البداوة التي عشناها ونعيشها كسعودين أثرها في تكويننا العاطفي الغير مستقر ! فذلك البدوي المكفهر الوجه حين القائلة في سموم الصحاري ، هو نفس البدوي المستبشر منفرج الأسارير مع أولى قطرات الغيث في المساء… وهو نفس البدوي الجزوع حين يرى أثر الغيث صباحا بعد أن تحول إلى مطر أتلف زرعه أو ضرعه ! هذه الطبيعة سريعة التقلب والتشكل استشربتها نفوسنا وقلوبنا فأصبحنا مزاجيين العاطفة متقلبي الشعور نحو المكان والزمان والآخر ، فأصبحت العاطفة هي مرجعنا في كل الأحكام وأصبحت عقولنا مغيبة وقراراتنا يوجهها تيرمومتر العاطفة في صدورنا وكل من يجيد العزف عليها من أصحاب التيارات والجماعات …
فقد نحب ونصادق إنسان في جلسة… وقد نعادي من لا نعرف عندما نسمع عنه كلمة…. تغنينا بصدام عشر سنين سمان .. ! ولعناه في مساجدنا ثلاث سنين عجاف…! وذرفنا عليه الدموع بقية العمر بعد أن ألبسناه ثوب الشهيد…!
فلله درنا كيف وصفناه بالبطل والمجرم والشهيد…..! ولم أورد هذا التناقض حول شخصية(صدام ) إلا مثالا لحالة التذبذب العاطفي والنفسي لدينا كسعودين فالأمثلة كثر…. حتى على المستوى الشعبي البسيط … إنها حالة إنسانية سعودية تقوم على رابط المسيار المؤاقت لأي علاقة مع الآخر ، يوجهها ويدير دفتها عاطفتنا تجاه الآخر، فلا مكان للحقيقة في علاقاتنا طالما أنها تشبع وتتماشى مع رغباتنا العاطفية. هذه العاطفة الجياشة التي امتزجت بروح النخوة البدوية، جعلت منا ورقة توت في مهب رياح البروباغندا !
فنحن شعب يفكر بقلبه لا عقله على كل الأصعدة، وفي كل جوانب حياتنا اليومية … !
وتركيا أوردغان خير مثال! فما زالت تتردد في أذني كلمات مدير جامعة الأمام الإسلامية الدكتور سليمان بالخيل حين شن ذلك الهجوم العنيف على تركيا وأردوغان في ندوة تناقلتها كل القنوات وحضرها رجال الفكر والإعلام وصفق لها أمثالنا من العامة والبسطا… حين أخبرنا بأن تركيا دولة فاسقة يباع فيها الخمر جهارا نهارا… وأن بيوت الدعارة فيها تجاور مساجدها فهي ملعونة ملعون أوردغان عدوة للإسلام والمسلمين….! ويوم حاول الجيش الانقلاب في تركيا أوردغان، هبت علينا نسمات الشمال الطيبة،واستغلها الاخونجية في توجيه مراكب طموحهم نحو عواطفنا ودموعنا. ..! وفي يوم وليلة أصبحنا متغنين بشعب تركيا ألوفي وسلطانة العظيم.. رفعنا أيادينا للسماء بالدعاء…. وصدح الشعراء بمجد السلطان رجب في كل مكان حتى اشركؤه في أفراح العرسان….. تسعة أشهر ووضعت العاطفة مولودها العاق..! فوصعنا نقطة…. وعدنا لأول السطر….!
لله درنا من شعب كله المعتصم….! وكل البلاد من حوله عمورية.. مرددا عند سماع أدنى استغاثة (لبيك يا أختاه) دون حتى أن يتبين إن كان المستغيث رجلا كان أم امرأة!!. نحن لا نعرف غير المسيار علاقة، فالارتباط الطويل سمة للأفيال… والسلاحف… لا الانسان … !
فلمي نكلف أنفسنا عناء البحث عن الحقيقة والكل يحبنا طالما في جيوبنا الريال والدولار وكل عملات المعمورة…!
ثم حين نفيق على حقيقة طفل ينحر باسم الدين أمة..! أو شاب يتوشح حزامه الناسف قاصد مسجد رسول الله صل الله عليه وسلم…! نلج في السؤال : من غرر بأطفالنا…؟؟ من غيب عقول شبابنا..؟؟ ليستجيبوا لمثل هذا ندا… ؟؟ ونسينا بأننا وهبناهم هرمون الحمية العمياء ، وأطعمناهم فيتامين العاطفة البلهاء ، ونقلنا لهم جين (مع الخيل يا ولد) حتى وإن كنت غير حصان …!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى