المقالات

عممها يا وزير الصحة .. ريادة علمية بمستشفى التخصصي

لكم أن تتخيلوا.. ثلاثة أصدقاء ذهبوا لمستشفى الملك فيصل التخصصي، فأكد الطبيب بأنهم يحملون نفس المرض؛ حيث أصيب إثنان منهم بعدوى من الثالث..
وبعد صرف الدواء تفاجؤا بأدوية كل منهم مختلفة تمامًا عن الآخرَيْن!! ولا يوجد دواء واحد متشابه بين ثلاثتهم!!

عادوا مسرعين للطبيب وأخبروه بأن الصيدلي أكد عدم وجود خطأ في الصرف، فالأدوية كما هي في الوصفات الثلاث!!
ابتسم الطبيب قائلا: صحيح أنكم تعانون نفس المرض لكني وصفت أنسب دواء لكل منكم بناءً على (فحصه الجيني الدوائي في ملفه) بهدف تحقيق أفضل استجابة للدواء وأقل آثار جانبية؛ وهو أحدث إجراء معتمد لدينا لوصف واستخدام الأدوية.

للتوضيح:
في عام 2023 أطلق مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث أول عيادة مختصة في علم الصيدلة الجينية لتحسين وصف واستخدام الأدوية.. وتُعد الأولى من نوعها ومستواها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيما أعلم؛ ولله الحمد العيادة تغطي حتى الآن عددًا من الأقسام الطبية ولا زالت تتوسع لتشمل بقية الأقسام.

وللأمانة العلمية هذه المقالة مستلة تمامًا من مكالمة هاتفية أكرمني بها أستاذي الغالي سعادة البروفيسور أمين كشميري أستاذ علم وظائف الأعضاء ورئيس المجلس العالمي للأخلاقيات الطبية الإسلامية؛ فجزاه الله خير الجزاء وبارك أفضاله.

الأساس العلمي:
لوحظ في الولايات المتحدة استجابة المرضى ذوي الأصول الأفريقية لأدوية معينة لضغط الدم أكثر من غيرهم، فتم تعزيز تلك النتائج ببحوث ودراسات سريرية لكشف علاقة الاستجابة للعلاج مع الفحص الجيني من خلال شقين لعلم الصيدلة الجينية الدوائي:

1- Pharmacogenomics علم الجينيوميات الدوائي (الصيدلة الجينومية) لكشف علاقة الاستجابة للأدوية مع مجموعة جينوميات.
2- Pharmacogenetics علم الوراثة الدوائي (الصيدلة الجينية) لكشف علاقة الاستجابة للأدوية بـ “جين” واحد فردي لدى الشخص.. (أرجو السماح من أهل الاختصاص على اختياري ترجمات دلالية ليست معجمية للمفهومين في العربية).

وبالتالي فكل شخص له (استجابة جينية عامة للأدوية) من خلال مجموعة من الجينوميات، و (استجابة جينية خاصة للأدوية) من خلال جينيوم شخصي فردي.. ومن خلال هذه وتلك يتم وصف الأدوية التي يستجيب لها كل فردٍ على حدة وأيضًا تلك التي أقل أعراضًا جانبية لدى نفس الشخص.
ودومًا تتعهدني ابتسامة عريضة كلما تذكرت تعبير أحدهم عن ذلك بأسلوب فكاهي وهو (شخصنة الدواء) أي الطبيب بيشخصن الأدوية مع جينات الحالة.

فوائد طبية علمية عملية لاستخدام الفحص الجيني:
1- رفع مستوى اختيار الأدوية الأكثر نجاعةً لبلوغ أقصى درجات دعم التشافي.
2- اختصار فترة التشافي من الأمراض؛ بتفادي انتظار نتائج الأدوية الحالية ليتم تعديلها أو تغييرها.
3- الرفق بأجسادنا؛ من تجارب استخدام الأدوية حتى نصل لدواء فعال.
4- رحمة أجسادنا؛ بتجنب الأدوية الأكثر استجابةً للآثار الجانبية.
5- إيقاف الهدر المالي للصرف التقليدي للأدوية التي لا يستجيب لنجاعتها الجينيوم الشخصي وفقًا لكل ماسبق.

سأرفع عقالي ليشاركني معالي وزير الصحة الفخر والاعتزاز والتقدير لمستشفى الملك فيصل التخصصي ممثلا في عيادة علم الصيدلة الجيني الدوائي؛ بتعميم معاليه هذا الإجراء على كل المستشفيات والمراكز الصحية؛ علمًا بأن هذا “البروتوكول” معتمد تعميمه على المستشفيات والمراكز الصحية بالولايات المتحدة الأمريكية.

وأتذكر قصة لطيفة مناسبة سمعتها في الإذاعة.. بأن مديرًا وعد موظفي الشركة بعلاوة مقطوعة نهاية العام تتناقص مع كل إجازة مرضية للموظف، فكانت النتيجة:
1- ارتفاع وعي الموظفين بالحفاظ على صحتهم ليتجنبوا الإجازات المرضية، بهدف زيادة علاوتهم المقطوعة.
2- ارتفع مستوى أداء الموظفين نتيجة صحتهم ونتيجة للحافز المادي المنتظر، فحققت الشركة أرباحًا أكثر وحقق الموظفون مردودًا أعلى..
3- المفاجأة.. أن كُلفة العلاوات الجديدة أقل بكثير من كلفة العلاج الذي دفعها قسم التأمين الداخلي بالشركة مقارنة بالأعوام السابقة.

خالد عبيد الصماني

تربوي - مكة المكرمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى