
صدمة كبيرة لجميع من كانوا في الحرم، عندما رأوا شخصًا يلقي بنفسه من أعلى السطح على صحن الحرم ليكتب نهاية حياته أمام مئات الآلاف من الذين جاءوا لأداء مناسكهم والعودة إلى ديارهم سالمين غانمين.
لكنّ تلك الحادثة لن تمر مرور الكرام، فالجميع سيفكر في أسبابها ويبحث عن أصولها والدوافع التي أدت بهذا الحاج العراقي إلى إلقاء نفسه في آخر أيام الحج.
وهنا تأخذ صحيفة “مكة” الإلكترونية قراءها في حديث شيق مع استشاري الطب النفسي الدكتور رجب بريسالي، للحديث عن أسباب ودوافع عملية الانتحار تلك والسر في اختيار المكان والتوقيت أمام مئات الآلاف من الحجاج.
وأوضح الدكتور بريسالي “بداية تجدر الإشارة إلى ضرورة تهيئة حجاج بيت الله الحرام والقادمين للديار المقدسة لأداء العمرة وزيارة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أقول ضرورة عمل التهيئة النفسية اللازمة قبل القدوم إلى أرض الحرمين وذلك لعامتهم وخصوصا أولئك الذين يعانون من اضطرابات نفسية كانت أو عقلية”.
وأضاف “وإجابة على سؤالك أخي الكريم فإنني أحلل ما حدث من قبل هذا الحاج ( يرحمه الله) من وجهة نظر علمية بحتة بعيدة عن التنظير أو نتائج البحث والتحقيقات الأولية كالتالي”.
وتابع “الفرضية الأولى تنبئ إلى احتمالية إصابة هذا الشخص بما يسمى علميا بالاكتئاب النفسي الجسيم وله تاريخ سابق لمحاولات انتحار فاشلة وأنه ( والعلم عند الله ) يكون قد بيت النية للإقدام على الانتحار قبل القدوم لأداء النسك وأنه قد انتظر حتى الانتهاء من جميع الشعائر وبذلك يكون قد خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه فما كان منه سوى انتظار هذه اللحظة والإقدام على الانتحار ولقاء الله وليس عليه أي ذنب”.
وأشار الدكتور بريسالي إلى أن “الفرضية الثانية عدم تبييت النية إلا أن لديه اكتئاب نفسي سابق وقد انتكست حالته إما بسبب تركه العلاجات النفسية أو بسبب ما قد يعتريه من عدم اتزان عقلي عند مشاهدة هذه الأعداد الغفيرة من حجاج بيت الله الحرام يطوفون حول الكعبة في منظر مهيب من شأنه أن يحدث شرخا عقليا يفتقد من خلاله الشخص على التقدير السليم والمنطقي لاستيعاب ذلك stress”.
واسترسل “مما قد يجعله لقمة سائغة لما نسميه acute psychosis أي ذهان حاد نتيجة تلك الهزة العنيفة التي حصلت له نتيجة ذلك المشهد العظيم وكأن الناس جميعهم في عرض يوم الحشر والمعاد”.
وبيّن أن “النظرية الأخيرة فقد يكون ذلك نتيجة استجابته لهلاوس سماعية غير موجودة في عالم الواقع قد يأتمر بأوامرها ويقدم على ذلك، وهنا لابد من الإشارة إلى أنه ليس من الضروري بمكان صحة تحليلنا للحدث وإنما كان ذلك بمثابة الدعوة إلى أهمية الجانب التوعوي للاضطرابات والأمراض النفسية وضرورة عمل التهيئة النفسية اللازمة قبل القدوم إلى أرض الحرمين مع التأكيد على إحضار الأدوية النفسية وضرورة أخذها في أوقاتها المحددة من قبل الطبيب حماية للمريض ووقاية للمجتمع ككل، وختام قولي أدعو من ألله أن يتقبل حجهم وأن يرجعهم إلى أهاليهم سالمين غانمين معافين إنه ولي ذلك والقادر عليه”.





