
ثلاثة أشخاص فقط هم عدد الحضور إلى إحدى الأمسيات الشعرية والثقافية داخل أحد الأندية الأدبية في المملكة، رقمٌ صادم إذا ما كانت جميع الفعاليات بهذه النسبة وسط الإقبال المتوسط على الصالونات والمنتديات .
ذلك المشهد الذي تابعته صحيفة “مكة” الإلكترونية، فتح بابًا للنقاش مع الشاعرة هندي المطيري، حول أسباب ضعف الإقبال على الفعاليات التي تنظمها الأندية الأدبية؟ وعما إذا كانت هناك جدوى من استمرار عملها بهذه الحالة؟
وقالت المطيري “الأندية الآن تعيش حالة من عدم الاستقرار، حتى مجالس الإدارة اليوم لا تعرف صلاحياتها، ولا عدد أفرادها، ولا حتى ميزانياتها، بسبب غياب التنظيم وتأخر اللائحة، فكيف تريد منها أن تنشط بالصورة اللائقة لاستقطاب المثقفين. من جاء أهلا به ومن تغيّب لن يُسأل عنه، لأن معالم الطريق لم تعد واضحة تماما، أمام إدارة المؤسسة فكيف هي أمام الجمهور”.
وأشارت إلى أن “فعاليات الأندية اليوم تنفّذ على حساب أعضاء المجالس المعلقة، وكثير من الفعاليات متوقف إلى أجل غير مسمى. لا تسأل عن قلة الحضور واسأل: متى تستتب الأمور، وتعود الأندية الأدبية منارات للفكر والثقافة”.
وعما إذا كان التقصير من الأندية أو من المثقفين؟
بل من هيئة الثقافة، التي أعلن عن تشكيلها في اللحظة ذاتها التي أعلن فيها عن تشكيل هيئة الترفيه، وإذا نظرت إلى حال الهيئتين- بعد مضي هذا الزمن- تجدهما كالسلحفاة والأرنب تماما، فهيئة الترفيه، لها ميزانيات واضحة، ولديها خطط مدروسة، لذا تقدمت واستقطبت الجمهور بشكل كبير، في حين ظلت الأخرى في مكانها لا تحرك ساكنا، ما يدعو المثقف الغيور على الثقافة إلى أن ينادي بضمّ الهيئتين معا، علّ النشيط يحرك الخامل.
هل الصالونات والمنتديات سحبت البساط من الأندية الأدبية؟
لم يبلغ تأثير الصالونات عندنا هذا المستوى الذي تصفه بعبارة (سحب البساط)، كما أن أعدادها قليلة جدا، ونشاطها محدود، وعليها اشتراطات تحد من هذا النشاط وتعطله أحيانا، مقارنة بمثيلاتها في الخليج العربي.
أما المنتديات هنا في سؤالك فمصطلح غامض علي، لأني لا أذكر- على حدّ علمي- أننا في المملكة نقيم منتديات أدبية خارج مظلة الأندية، إلا إذا كنت تقصد سوق عكاظ الموسمي، أو المهرجانات التي تقام أحيانا لتضم تحت مظلتها كل شيء، من تسوق، وترفيه، وطعام، وتأتي الثقافة فيها على استحياء.
هل ساهمت الوزارة في هذا الغياب وكيف؟
هل تقصد وزارة الثقافة أم هيئة الثقافة؟! عامة سبق أن قلت: إن معالم الطريق غير واضحة. الثقافة لسوء حظها متعثرة الخطى، تنتظر جدّا شريفا تُنمى إليه لتتخطر بحرية أكبر. إنها ما تزال كالكرة بين أقدام اللاعبين، بل لعلها قد غدت لعنة يتبرأ منها كل طرف، ويلقي بها على الآخر.
كيف يمكن إعادة المثقفين والمجتمع لقاعات ومسارح الأندية؟
إذا استقرت اللوائح، وشكلت المجالس، وحددت الصلاحيات، ووضعت الميزانيات، وعرفت الأندية كيف تضع برامجها، وكيف تخطط لمستقبلها. أما والأمور معلقة على هذه الحال فلا أظن شيئا قد يتغير في الوقت القريب.





