الثقافية

منتدى باشراحيل.. الوجه الثقافي الأكثر إشراقًا في مكة المكرمة

يزداد منتدى باشراحيل الثقافي، تألقًا وبريقًا في مكة المكرمة بما يقدمه للمجتمع من فعاليات تلامس احتياجاتهم و الثقافية والاجتماعية والأدبية.

ومع بداية أنشطته في العام الجديد، قدّم المنتدى باقة من الفعاليات والأنشطة التي جعلته متميزًا عن جميع الأندية الأدبية والصالونات الثقافية، بالحضور الكبير والتفاعل المشهود من قبل نخبة كبيرة من المثقفين والمسؤولين والأكاديميين والشعراء والأدباء.

وانطلق المنتدى في أول أنشطته لهذا العام، بفعالية خاصة بموسم الحج والعمرة للحديث عن النجاح الكبير الذي حققته المملكة في خدمة ورعاية ضيوف الرحمن، والجهود التي بذلها كل من العسكريين والمدنيين والمتطوعين على مدار الساعة وطيلة أيام الحج من أجل نجاح الموسم ورسم صورة حضارية للعالم بما يليق بمكانة المملكة العربية السعودية.

وفي جلسته الثانية، استضاف المنتدى نخبة من الأكاديميين والمثقفين للحديث عن “إضاءات من الهجرة النبوية”، بمناسبة بداية العام الهجري الجديد.

وفي اليوم الوطني الـ88، نظم المنتدى فعالية ثقافية للحديث عن أبرز المحطات في حياة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وأبرز التحديات التي واجهته خلال مرحلة تأسيسي المملكة العربية السعودية.

وأجمع المشاركون في تلك الأمسية، على أن الملك عبدالعزيز – رحمه الله- أسس أرقى مشروع حضاري في المنطقة العربية، لا زال أثره ممتدا بالخير والسلام على البشرية جمعاء وبأيدي أبنائه وأحفاده، مشيرين إلى أن الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان يسيران على ذات النهج لنمو المملكة والحفاظ على أمنها ورخائها.

وإيمانا بأهمية الكلمة ومدى تأثير التكريم والتقدير لأصحابها، نظم المنتدى أمسية خاصة لتكريم المصيف الشاعر محمد بن سعيد الذويبي، تقديرًا لإبداعه وتميزه وسط حضور كبير من عشاق ومحبي الشعر النبطي.

ولم تتوقف أنشطة المنتدى عند تلك الفعاليات، بل فاجأ الجميع بعقد لقاء خاص عن مجمع اللغة العربية في مكة المكرمة، للفت الأنظار إليه والحديث عن أهميته في حفظ اللغة العربية والموروث الثقافي والتاريخي.

وشهد اللقاء الإعلان عن دعم مالي بقيمة 100 ألف ريال لأنشطة المجمع وفعالياته من أسرة باشراحيل، تقديرًا منها لأهمية تعزيز المعرفة والثقافة وكل أنواع العلوم من أجل الرقي بالوطن والمواطن.

ويصدر المنتدى، الكثير من الكتب للأدباء والمثقفين دعمًا وتشجيعًا لمواصلة رحلة العطاء والإبداع وإنعاش الحركة الثقافي في مكة المكرمة ومختلف مناطق المملكة.

واحتفى المنتدى أيضًا، بدراسة الباحث علي عبدالجليل علي، عن “الجاحظ رائد البينا العربي”، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمثقفين الذين عبروا عن رأيهم في هذه الدراسة وأهميتها لما تتطرق إليه من شخصية أدبية تاريخية.

وكانت مفاجأة ذلك اللقاء، إعلان الشاعر الدكتور عبدالله محمد باشراحيل عن التبرع بمبلغ ثلاثمائة ألف ريال سعودي من منتدى الشيخ محمد صالح باشراحيل “يرحمه الله” الثقافي وباسم أبنائه ورثة الشيخ محمد صالح باشراحيل تخصص للبحوث العلمية الحديثة والتي لم يسبق لها النشر بمعدل مائة ألف ريال لكل بحث، على أن يقوم المنتدى بطباعتها في مجلد فخم وفاخر لتكون مرجعاً علمياً وثقافياً للمهتمين والدارسين.

الباحث علي عبدالجليل

وعن نشاطات المنتدى وكونه منارة إبداعية متميزة في مكة المكرمة والوطن العربي، قال الباحث علي عبدالجليل علي “كلما ركدت مياه الثقافة احتاجت إلى روافد تمدها مرة أخرى بالحياة، وكلما ألقيت بذرة المعرفة احتاجت إلى تربة خصبة وثرية تحتضنها وتتعهدها بالرعاية، واحتاجت إلى منبع عذب يرويها ويغذيها حتى تستوي الثمرة على عودها فكرا وأدبا وثقافة وفنونا ..  فتأتي المنتديات الثقافية والصالونات الأدبية لتمنح الحياة الثقافية نضارتها، وتدفعها نحو الحراك والعطاء”.

وأشار إلى أن “تاريخ المنتديات الثقافية والصالونات الأدبية هو جزء أصيل من تاريخ أمتنا العربية والإسلامية، فقد حفل التاريخ القديم والحديث على السواء بنماذج مضيئة من هذه المنتديات التي تعد وبحق منارات تبث النور وتنشر الوهج، فكانت حواضر العالم الإسلامي في عصور ازدهارها تموج بمثل هذه المنتديات في البصرة والكوفة وبغداد ومكة والمدينة ودمشق والقاهرة وتونس والمغرب .. وكانت مصدرا حيا من مصادر الثقافة ومنبعا من منابع التلقي .. فإذا كانت الكتب والمصنفات، وكانت الصحف والمجلات، وكانت المعاهد والجامعات، طرائق استطاعت أن تبني صرح ثقافتنا العربية والإسلامية على مر عصورها، فإن المنتديات والصالونات استطاعت أن تنفذ وبعمق إلى ذلك الصرح لتمنحه الروح وتجدد فيه الحياة، لأنها تطلعك على الفكر غضا ناضجا من أفواه الرجال، وتبعث فيك الروح الوثابة للتوغل في مناحي ثقافتنا العربية والإسلامية برفق وعناية”.

وأكد علي عبدالجليل، أن “منتدى الشيخ محمد صالح باشراحيل الثقافي رحمه الله في مكة المكرمة، والذي تقوم إدارته برعاية كريمة من سعادة الدكتور الشاعر عبد الله باشراحيل، تأتي أهميته في أنه تربة خصبة لتلاقح الأفكار وتلاقي الآراء، وميدان فسيح لتجديد الروافد والمنابع الثقافية، وذلك بما يطرح فيه من محاضرات في شتى مجالات الثقافة والمعرفة”.

وأوضح أن “هذا المنتدى الرائع هو سباحة في بحر الأفكار، وسياحة في عقول الرجال، فهو منتدى يضم نخبة متنوعة من رجالات الفكر والثقافة والأدب والإعلام، تلتقي فترتقي، وتفترق لا لتتفرق بل لتخط في دروب المعرفة مسارات هادية وترسم علامات راسية، فهنيئا لمكة بمنتداها، وهنيئا للمنتدى برجاله ورواده، وهنيئا لهم بهذا الشاعر الأصيل والأديب الجليل الدكتور عبد الله باشراحيل الذي يمثل في تصوري مرحلة زاهية وحالة راقية من مراحل العطاء الأدبي وحالات الوجد الإنساني على السواء”.

وتابع عبدالجليل علي “بارك الله لهذه النخبة وتلك الكوكبة جهودها وجزى الله خيرا كل من يقوم على عطاء هذا الصرح وذلك المنتدى، فهو يعبر بكل وضوح عن أصالة الأبناء في حفظ مودة الآباء حتى بعد رحيلهم، وكأني بهم قد مزجوا بين ( ولد صالح يدعو له ) وبين ( علم ينتفع به ) وبين ( صدقة جارية ) ليكون ذلك رصيدا في حسنات الراحلين رحمة الله عليهم أجمعين، فما أجمل أن ترى الولد الصالح ممثلا في الشاعر الرائع الدكتور عبد الله باشراحيل، وترى ( علما ينتفع به ) في ذلك المنتدى الذي يتردد في جنباته كل علم ومعرفة وفكر، وترى ( صدقة جارية ) تتمثل في ذلك العطاء الزاخر لأصحاب هذا المنتدى الذي ينثرونه دعما وتشجيعا وحفزا لمختلف صور الخير”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى