الثقافيةالمجتمعحوارات خاصة

القش: الصحافة الورقية في مرحلة عصيبة والإعلام يهدم أكثر مما يبني

ذكريات شيّقة وتجارب حياتية مليئة بالإثارة والمعرفة، تعود بنا إلى الزمن الجميل وتحرّك فينا مشاعرنا الدافئة تجاه الحارات القديمة وأهلها الطيبين، يحدثنا عنها في هذا اللقاء مع صحيفة “مكة” الإلكترونية الأستاذ عبدالغني ناجي القش.

1- في البدء نتعرف على ابن المدينة المنورة؟

‏محبكم عبدالغني ناجي القش ابن من أبناء المدينة المنورة أتشرف بأنني درست جميع مراحل التعليم فيها ونشأت وترعرعت في روابيها.

2- في أي حارة كانت نشأتكم ؟

كانت في حارة قباء، حيث كان والدي ‏رحمه الله يعمل في التجارة، وكنت بمجرد الخروج من المدرسة أذهب إلى محل الوالد وأمكث فيه حتى المساء، وكانت قباء في ذلك الوقت تعتبر قلب المدينة وسوقها ومركزها التجاري.

3- أين تلقيتم تعليمكم؟

‏تلقيت جميع مراحل التعليم في المدينة المنورة حيث كانت المرحلة الابتدائية في مدرسة المقداد بن عمرو الأنصاري، ثم المرحلة المتوسطة في متوسطة عوف بن الحارث، والثانوية كانت في الثانوية التجارية، والجامعة كانت في جامعة الملك عبد العزيز فرع المدينة المنورة، وكذلك الماجستير في المعهد العالي للدعوة التابع لجامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية بالمدينة المنورة ‏ ‏في قسم الاستشراق والمستشرقين.

4- ماذا بقي في الذاكرة من أحداث عشتم معها عراقة الحارة ؟

‏لازالت ذكريات الحارة عالقة في الذهن رقم مضي عقود عليها، فهي محفورة في الذاكرة، ومنقوشة في القلب ورغم تطاول الزمن عليها إلا أنها باقية بكل تفاصيلها الجميلة ‏وأحداثها الرائعة؛ ‏لأنها تمثل حقبة زمنية بالغة الجمال وزاهية الألوان ولذا كانت من أجمل المراحل فيصعب نسيان ما فيها ومن فيها.

5- في مرحلة الطفولة العديد من التطلعات المستقبلية.. ماذا كنتم تأملون حينها ؟

‏مرحلة الطفولة كانت الآفاق فيها مفتوحة على مصراعيها والتطلعات لا حد لها ولكن لأنها مرحلة مبكرة لم يكن لدى المرء أي تحديد لتلك التطلعات ولا توجه لطموح معين فكما ذكرت لك كانت الأبواب مشرعة وبخاصة في ذلك الزمن حيث العراقيل أمام الخريج فكان التركيز على الدراسة والتخرج بعد ذلك، ‏والاختيار أمامه مفتوحا ليكون طبيبا، أو مهندسا، أو عسكريا لا شيء يقف أمامه فهو مرحب به في كل الجهات.

6- تربية الأبناء في السابق بنيت على قواعد صلبة ومتينة.. ما هي الأصول المتعارف عليها في ذلك الوقت؟

‏كانت هناك تربية متينة مبنية على الصدق، والأمانة كما كان احترام الكبير له منزلة عالية عند الجميع بالإضافة إلى القيم التي تعارف عليها المجتمع آنذاك من التعاون، والتكامل، والصلة فكان أبناء الحي الواحد يمثلون أبناء الأسرة الواحدة تماما. وكان الآباء والأمهات يجدون من يعينهم على تربية الأبناء والبنات، حيث الحرص من الجميع على أن يكون الأبناء في غاية الاحترام، والبعد عن التصرفات السلوكية المشينة.

7- في تشكيل صفاتك، ساهمت الكثير من العادات والتقاليد المدنية في تكوينها ما أبرزها؟

‏أبناء المدينة المنورة تجد لديهم الكثير من العادات والتقاليد التي تسهم في صقل شخصيتهم، من أهمها الإيثار،والبذل، والعطاء، واحترام الغير، وتوقير الكبير، كما أنهم لا يعرفون للكبر سبيلا، ولا للتعالي طريقا.

ويعتبرون أنفسهم خداما لكل من يأتيهم ويعتزون بذلك كثيرا ويتشرفون بتقديم ما يستطيعون ‏لكل من يفد إليهم وبنفس رضية ولذا تجد أحدهم يعتبر الجميع له فضل عليه خصوصا عندما يقدم إلى منزله ويجيب ودعوته، هكذا هم نشأوا وترعرعوا على مثل هذه السلوكيات الصدق، والأمانة، والإخلاص، هي أبرز سمات الشخص المدني.

8- الأمثال الشعبية القديمة لها أثر بالغ في النفس، ما هي الأمثال التي لازالت باقية في الذهن؟ ولماذا؟

‏الأمثال كثيرة جدا تظهر بمجرد ظهور الحدث الذي يتوافق مع ذلك المثل، وأمثال الحجاز لذيذة ومختصرة وفيها طرفة، وأنس، ومن تلك الأمثال صنعة أبوك لا يغلبوك، ‏والعرق دساس، وقولهم حط القدر على فمها تطلع البنت لأمها وغيرها، وهذه الأمثال كانت نتائج التجارب المريرة والمرور بمعاناة وصعوبات فذهبت تلك العبارات أمثالا يستخدمها الناس ويستفيدون مما مر به غيرهم.

9- الحياة الوظيفية.. أين كان لشخصكم القدير أول بداياتها وآخرها؟

‏كانت محطاتي الوظيفية قليلة جدا.. حيث تم تعييني معلما في وزارة التعليم -المعارف سابقا – في ثانوية الطفيل بن النعمان لكنني لم أقبل بذلك لبعدها عن المدينة.. فيسر الله لي وظيفة معلم في الجامعة الإسلامية، ومكثت فيها قرابة ربع قرن، عملت خلالها مساعدا للمشرف العام على العلاقات العامة والإعلام، وسكرتيرا لتحرير أخبار الجامعة، ثم مديرا للتعاون الدولي، وأخيرا ‏مشرفا تربويا بإدارة التوجيه والمناهج، ‏فأمضيت في الجامعة الإسلامية أكثر من 30 عاما والحمد لله.

10- شهر رمضان وشهر الحج من المواسم الدينية والاجتماعية المميزة حدثنا عنها؟

‏هما موسمان للطاعات أتاحها الله لعباده؛ للنهل من معينهما بشتى السبل وبكافة الوسائل. وأهل المدينة ‏يسعدون بهما؛ لأنهم يجدون فيهما فرصة لخدمة الصائمين في شهر رمضان من خلال سفر الإفطار التي تمتد إلى عشرات الكيلو مترات في المسجد النبوي الشريف كظاهرة اجتماعية فريدة على مستوى العالم، وكذلك يقيم أهل المدينة ‏سفراً للإفطار في المساجد الأخرى، وفي المنازل عند كثير من بيوتات أهل المدينة المنورة، كما أنه في الحج أيضا كانوا يفتحون بيوتهم، ويسعد بهم أهل المدينة عند استقبال الحجاج وتسكينهم وإطعامهم، ولذا فهما موسمان ‏في المدينة لهما طعم خاص، ومذاق مميز، واستثمار من نوع آخر، ويا لها من سعادة غامرة عند أهل المدينة في رمضان والحج.

ولك أن تتصور مقدار الابتهاج الذي يحل في البيوت وعند الأفراد في هذين الموسمين.

11- تغيرت أدوار العمد في الوقت الحاضر وأصبحت محددة، كيف كان سابقا دور العمدة في الحارة ؟

‏لا مجال للمقارنة عند الحديث عن دور العمدة سابقا، وحاليا فكان العمدة يمثل رجل الإصلاح كما يمثل المرجع عند أهل الحي؛ لأنه كان يعرف البيوت والأسر والأفراد بشكل واضح، وله كلمة نافذة عند أهل الحي عند حدوث الخلاف بين الأسر أما الآن فيبدو لي أن دور العمدة بات غائبا عن المشهد ! ويمكن وصفه بأنه هامشي إلى أبعد الحدود، وأجزم لك أن كثيراً ‏من الناس لا يعرفون من هو عمدة حيهم !.

12- القامات الاجتماعية من تتذكرون منها والتي كان لها الحضور الملفت في الحارة ؟

‏هناك عدد كبير لا أستطيع حصرهم، ولكنها شخصيات كانت تمثل عبق المدينة بكل ما فيه من أريحية، وحب الخير، والبذل، والعطاء، كانوا يحرصون على الاجتماع والتلاقي والتآخي منهم المشايخ والمعلمين والقدوات في الحارات وبعض الأقارب والقريبات لا أريد ذكر شخص بعينه حتى ‏لا أجد لوما من الآخرين.

13- هل تتذكرون موقفا شخصيا مؤثرا حصل لكم ولا تنسوه ؟

‏المواقف كثيرة في حياة الإنسان؛ لكن أتذكر في المرحلة الثانوية أن مدير المدرسة أطال الله في عمره وهو الأستاذ عبدالله بن عبدالإله خطيري وقتها وقف معي موقفا لا ينسى وكان حريصا على أن أكون ضمن العشرة الأوائل على مستوى المملكة والحمد لله تحقق ذلك بفضل لله أولا وأخيرا، ‏ثم بدعم ذلك التربوي القدير.

14-المدرسة والمعلم والطالب ثلاثي مرتبط بالعديد من المواقف المختلفة.. هل تعرفونا على بعض منها؟

‏لا شك أن هذه هي مكونات التعليم: بيئة تعليمية (مدرسة)، ومعلم، وطالب ومنهج دراسي، ومن المواقف التي أتذكرها أنه في سنة من السنوات أرادت إدارة الجامعة تغيير المنهج بعد مضي أكثر من شهرين على بدء الدراسة فرفضت حينها رفضا قاطعا أن أدرس المنهج الجديد إلا مع بداية العام القادم ‏وبالتدريج بحيث يبدأ بالمناهج الجديدة من الصف الأول وهكذا حتى تنتهي وهذا إجراء تربوي؛ نتيجة دراستي وخبرتي وقد استجابت إدارة الجامعة حينها مشكورة.

15- كثرت وسائل الإعلام في الوقت الحاضر وأصبحت مرافقة مع الناس في كل مكان.. ماهي الوسائل المتوفرة لديكم في السابق؟ وما أثرها على أفراد المجتمع آنذاك ؟

أ‏تذكر أن الوسائل الإعلامية التقليدية في ذلك الزمن كان لها أثر على الذوق العام عند المتلقي، وكانت البرامج في غاية الإحكام والنفع ومردوداتها إيجابية كثيرة على الجميع سواء الإذاعية أو التلفزيونية أو الصحف والمجلات، فكانت تحرص على الذائقة العامة ولا تقدم إلا النافع المفيد.

أما في زماننا فقد كثرت وسائل الإعلام وبالذات وسائل الإعلام الحديثة وأصبح ‏المجال مفتوحا للجميع. فكان الغث أكثر من السمين مع بالغ الأسف، وأستطيع القول بأن وسائل الإعلام الحديثة باتت تهدم أكثر مما تبني.

16- تظل للأفراح وقفات جميلة لا تنسى في الحارة.. ماذا تتذكرون من تلك اللحظات السعيدة ؟ وكيف كانت؟

نعم كانت الأفراح سببا من أسباب السعادة والسرور في الحارة وأتذكر زواج أخي الأكبر إبراهيم_ رحمه الله_ عندما تزوج في الحارة وأتذكر جيدا كيف كانت الذبائح تذبح أمام الجميع، ويتم الطبخ أيضا على مرأى من الكل، ويفتح الجيران مجالسهم في بيوتهم وتقدم الوجبة لكل من يأتي في صورة من صور التعاون والتعاضد والأخوة والألفة قل أن يوجد لها نظير ‏في زماننا هذا.

17- الأحزان في الحياة سنة ماضية.. كيف كان لأهل الحارة التخفيف من وقعها ؟   

 ‏عندما يحل مصاب عند جار من الجيران تجد الجميع قد وقف معه وكأن المصاب مصابهم سواء في حالة الوفاة أو في حال المرض وغيرها، هذه الصورة بدأت تتلاشى في زماننا هذا ويبدو أن أواصر الأخوة قد بدأت في أن تكون هشة إن لم تكون معدومة.

أما على المستوى الشخصي فقد فقدت الوالدين وأخوي وزوجتي وبعض أعمامي وأخوالي وجدتي ورأيت من  صنوف الوفاء والجفاء الشيء الكثير والحمد لله على قضائه.

18- الأحداث التاريخية الشهيرة في حياتكم والتي عايشتها.. هل تتذكرونها.. وما الأبرز من تفاصيلها؟

 ‏نعم ‏عاصرت خمس ملوك والحمد لله، ثم عايشت حرب الخليج بكل تفاصيلها، والآن حرب اليمن التي أسأل الله سبحانه وتعالى أن يسدد جنودنا وينصرهم وأن تعود الشرعية لليمن السعيد ليعود سعيدا كما كان.

19- ماهي الألعاب الشعبية التي اشتهرت بها حارة قباء ؟

‏كثيرة جدا، فقد كنا نلعب الدحل، أو لبدالبيت، أو كما يسميه الأخوة في مكة البراجون، بالإضافة إلى المزويقة ونلعب ببعض الحصى الصغيرة لعبة تسمى أم خمس، وكذلك المراجيح التي كانت تنصب في المناسبات، إضافة إلى الغميمة، والطيري، والحجاج وغيرها من الألعاب المشهورة في ذلك الزمن.

20- لو كان الفقر رجلا لقتلته مقولة عظيمة لسيدنا علي رضي الله عنه.. هل تروون بعضا من قصص الفقر المؤلمة ؟

‏نعم في التسعينات الهجرية كان هناك أناس يعيشون حالة من الفقر المدقع وكنت أراهم وهم يرتادون مواقع رمي النفايات وهكذا يظهر في لباسهم. ومن الجميل أن بعض المطاعم كانت تقدم ‏وجبات مجانية عبارة عن شربة أو حساء ومعها الخبز وكان هؤلاء يسعدون بمثل هذه الوجبة البسيطة التي تنم عن مسؤولية اجتماعية من ذلك المطعم تجاه هذه الفئة.

والحمد لله نعيش الآن في زمن تتابعت النعم وتنوعت، نسأل الله أن يرزقنا الشكر.

21- ماذا تودون قوله لسكان الحارة القديمة ؟

‏أقول ألا ليت الزمان يعود ويعود اجتماعنا وألفتنا، فنحن سنظل أخوة أبد الآباد، الكبير منا بمثابة الأب والصغير هو ابن، والحمد لله إن كثيرا من تلك العلاقات لم تنقطع، ولكن رحم الله ذلك الزمان بما فيه ‏من ذكريات رائعة، وقصص ماتعة لو سمع بها أبناء هذا الزمان لاعتقدوا أنها من نسج الخيال ! .

22- رسالة لأهالي الأحياء الجديدة.. وماذا يعجبكم الآن فيهم؟

‏الجيران في الأحياء الجديدة “الحديثة” أوجه لهم دعوة للقيام بحق الجوار، فنبينا صلى الله عليه وسلم يقول ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، فعودوا جيرانكم واستوصوا بهم خيرا ،ولا يشغلنكم ‏الوقت، ووسائل التواصل الاجتماعي، وبرامج الجوال عن جيرانكم، فهم سندكم وذخركم في حياتكم وبعد مماتكم.

23- كيف تقضون أوقات فراغكم في الوقت الحالي؟

‏الواقع أنني لا أجد وقت فراغ حتى أنه منذ سنوات وأنا أعقد العزم على إخراج مقالاتي في أربعة أجزاء أو خمسة، وأتمنى  أن يكون لدي ذلك الوقت الكبير؛ حتى أصدر هذه الكتب في القريب العاجل إن شاء الله تعالى.

24- لو عادت بكم الأيام ماذا تتمنون ؟

‏أتمنى أن أرى تلك البساتين في المدينة والمناطق المحيطة بها، وأن تعود تلك المنازل التي كانت تضم الأرواح قبل الأجساد، الحارات، والأزقة حتى المحلات التي كانت تعج بالأخوة والمحبة ولا تعرف الغش. أتمنى ‏عودة الألفة والمودة بين الناس، ولو عادت بي الأيام لتمنيت بناء ذلك بيت صغير بجوار المسجد النبوي الشريف.

25- بصراحة.. ما الذي يبكيكم في الوقت الحاضر ؟

‏ما يبكيني هو حال المجتمع والتفكك الذي يعيش فيه، حيث باتت المخططات مجرد أجرام مبنية ومنازل مشيدة كأجسام و لكنها في الواقع خاوية من القيم بل بعضها لا يكاد يدخلها أحد، وهنا وأشيد بمبادرة “خير أمة” التي ‏تم تدشينها مؤخرا، والتي تهدف إلى إحياء الأخلاق والقيم في مجتمع المدينة المنورة.

وأتمنى أن تعم جميع مناطق المملكة وأن يتخذها العالم الإسلامي كمبادرة يعمل عليها الجميع لإحياء الأخلاق والقيم في المجتمعات كافة.

26- ماذا تحملون من طرف جميلة في دواخلكم ؟

‏كثيرة في الواقع ومن ذلك أنني كنت في صحبة والدي رحمه الله، فذهبنا إلى أحد الأطباء، وعندما هممنا بالانصراف كان والدي يحمل الكثير من الأوراق في جيبه العلوي، ورفض الطبيب حينها تقاضي أي مبلغ مالي، ولكن الوالد أصر، ولكننا وصلنا للبيت تفاجأ بأن ما تم وضعه في يد ذلك الطبيب هي ورقة ‏عادية وليست مالية فعدنا أدراجنا.

27- لمن تقولون لن ننساكم.. ولمن تقولون ما كان العشم منكم؟

‏أقول لن أنسى كل من كان بيني وبينه أواصر سواء من الأهل، أو الأرحام، أو الجيران، والأصدقاء.

ولن أنسى كل من أسدى إليّ معروفا وحملني جميلا من معلمين وأساتذة جامعات وغيرهم، ولن أنسى الوالدين ‏والأخوة والأخوات، والأهل، و الأرحام، والأصهار، والزملاء، والجيران، والأصدقاء.

فللكل حق أن أتذكره وأذكره بدعوة في الغيب.

28- الأستاذ عبدالغني القش ما أبرز المواقف الصحفية خلال مسيرتكم الإعلامية الحافلة ؟

‏من أبرز المواقف الصحفية في حياتي الإعلامية أنني كتبت مرة وطالبت بإقامة مركز عالمي للحوار، وبعد يومين فقط فوجئت بأن صدر أمر الملك عبد الله _رحمه الله _ بإقامة هذا المركز ومؤخرا كتبت مقالا عن برنامج بغيض ومسيء لبلادنا فكان أن صدر في اليوم التالي إيقافه والحمد لله على توفيقه.

‏وأتذكر أنه قبل نحو 15 عاما كتبت منتقدا صفحة في جريدة المدينة فكان إلغاؤها بعد فترة وجيزة، وسبب ذلك حرجا كبيرا لي مع الزملاء !.

29- كيف تنتظرون لمستقبل الصحافة عموما والصحافة الورقية خصوصا ؟

‏الصحافة الورقية تعيش في هذه الأيام مرحلة عصيبة، ووضعها يعاني كثيرا من الصعوبة البالغة !؛ وذلك بسبب المنافسة الشديدة والضارية من الصحف الإخبارية والإلكترونية، وهذا يمثل تحديا كبيرا للصمود من قبل الصحافة الورقية وإلا فإن النتيجة الحتمية سوف تكون إغلاق هذه الصحف وبقاء الصحف الأسرع في نقل الخبر وهي الصحف الإلكترونية.

30- التسامح والعفو من الصفات الإنسانية الراقية.. تقول لمن سامحونا.. وتقول لمن سامحناكم؟

‏أقول لكل من أساء الظن، وإلى كل من حاول بشكل أو بآخر الإساءة لشخصي ها نحن مقبلون على شهر رمضان المبارك وقد سامحتكم؛ ابتغاء الأجر والمثوبة من المولى الكريم، وأرجو ممن ظن أنني أسأت إليه أن يبادلني التسامح.

31- كلمة أخيرة في ختام لقاء ابن المدينة البار الأستاذ عبدالغني القش.

أتقدم لكم بالشكر الجزيل لإتاحة هذه الفرصة وإجراء هذا اللقاء، وقبل ذلك أثمن عاليا تفكيركم الراقي في استجلاب مثل هذه الذكريات وهو نوع من التوثيق التاريخي تقومون به مشكورين.

وكأنكم بذلك تقدمون للجيل الصورة التي كان يعيشها هذا المجتمع قبل عقود من الزمن وتوجهون ‏ دعوة ضمنية عنوانها “عودوا لماضيكم وانهجوا نهج آبائكم واستمسكوا بأدبياتهم وأحيوا القيم التي عاشوا بها في زمانهم وتربو وربوكم عليها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى