الثقافيةالمجتمعحوارات خاصة

محمد آل زيد يعلن عن مفاجأة تعيد الترابط لأهالي مكة المكرمة

حنينٌ إلى الماضي والحارة المترابطة والأهالي الذين يعيشون فيها كأسرة واحدة إذا اشتكى منها عضو تداعى لها سائر الجسد، دفعه لإطلاق مبادرة اجتماعي فريدة من نوعها تعيد إلى الأحياء الجديدة عراقة الحارة وأصالة الماضي.

إنه المهندس محمد آل زيد، والذي يعبّر لصحيفة “مكة” الإلكترونية، من خلال هذا اللقاء عن شغفه الكبير بالحياة المكية وتراثها الأصيل ويروي للأجيال الجديدة تفاصيل ما عاشته الحارات القديمة من محبة وألفة ومواقف إنسانية تعبّر عن أصالة هذا الشعب وكرمه وأخلاقه الرفيعة.

1- في البدء نتعرف على ابن مكة المكرمة؟

 الشريف محمد عبد الله آل زيد.

2- في أي حارة كانت نشأتكم مهندس محمد ؟

كانت في الشبيكة وبالتحديد في زقاق الجنائز فوق دكان عم محمد قملو –  رحمه الله تعالى -.

3- وأين تلقيتم تعليمكم ؟

الابتدائية الصف الأول في مدرسة الفيصلية آخر الشبيكة وبداية حارة الباب، وأكملت في مدرسة الناصرية بالمسفلة المنشية، أما المتوسطة بمدرسة بلال بن رباح بالمسفلة في عمارة الفارسي، والثانوية بمكة الثانوية الزاهر والبكالوريوس والماجستير من جامعة الملك عبد العزيز بجدة في الهندسة المدنية.

4- ماذا بقي في الذاكرة من أحداث عشتم معها عراقة الحارة ؟

كانت المحبة بيننا هي الصفة السائدة، وأبناء الحارة كأننا عائلة وأحبة وكان كل كبير يعتبر مربيا لأبناء الحارة.

5- في مرحلة الطفولة العديد من التطلعات المستقبلية.. ماذا كنتم تأملون حينها ؟

كانت تطلعاتنا بسيطة وكان أهمها التخرج، والعمل؛ للاعتماد على النفس ورد الجميل لوالدي.

6- تربية الأبناء في السابق بنيت على قواعد صلبة ومتينة.. ما هي الأصول المتعارف عليها في ذلك الوقت ؟

العيب، والاحترام، وتحمل المسؤولية مبكراً.

7- في تشكيل صفاتكم ساهمت الكثير من العادات والتقاليد المكية في تكوينها ما أبرزها ؟

المحبة، والأدب، ومساعدة الآخرين، والالتزام بالكلمة، يعني الواحد عند كلمته إذا قالها.

8- الأمثال الشعبية القديمة لها أثر بالغ في النفس.. ما هي الأمثال التي لازالت باقية في الذهن ولماذا ؟

كثيرة جداً :

(متى طلعت القصر قالوا أمس العصر).

(من جرف الدحديرة يا قلبي لا تحزن) .

9- الحياة الوظيفية.. أين كان لشخصكم القدير أول بداياتها؟ وآخرها ؟

كانت بأمانة العاصمة المقدسة من بدايتها عام 1403هجري حتى أخذت التقاعد المبكر عام 1426هجري.

10- شهر رمضان، وشهر الحج من المواسم الدينية والاجتماعية المميزة حدثنا عنها ؟

طبعاً فرق كبير بين رمضان زمان والآن، كنا نصوم في الحر بدون مكيفات ونفطر في الحرم ولازم عمرة جعرانة والفطور هناك ..! وعمرة التنعيم، وما أنسى أزيار السوبيا والزبيب.

أما الحج فكنا ننتظره بشغف؛ وذلك للعمل والكسب وكنا نقول والله موسمنا هذا العام وكانت كل ميزانيتنا بعد الحج وكان العمل له قيمة في الحج وكان الكل يعمل ولا يكون بيننا أي عاطل أيامها.

11- تغيرت أدوار العمد في الوقت الحاضر وأصبحت محددة .. كيف كان سابقاً دور العمدة في الحارة ؟

في وقتي ما لحقت العمدة مثل ما سمعت، كان العمدة شيخ الحارة وحلال المشاكل وله دور اجتماعي كبير، وفي أيامنا كان العمدة له صفات بموجبها يتم اختياره، والآن اختلفت الأسس التي يتم اختيار العمدة؛ لأنها أصبحت وظيفة.

12- القامات الاجتماعية من تتذكرون منها والتي كان لها الحضور الملفت في الحارة ؟

أنا نقلت من الشبيكة والمسفلة، أما الشبيكة ما أنسى عم محمد قملو، وإبراهيم سرحان، وعبدالرازق المولد، وحامد أزهر، كما لا أنسى المطوف عم إبراهيم سليمان قرط رحمه الله تعالى، ومن المسفلة العمدة حمزة غلام، وعم خضر، وعم معتوق بكري عساس –  رحمهم الله تعالى – .

13- هل تتذكرون موقفا شخصيا مؤثرا حصل لكم ولا تنسونه ؟

المواقف كثيرة بس موقف لازلت أذكره في أيام زواجي عندما جاء عم ( شعيب إبراهيم دقاق ) جارنا القديم وكان قد كبر في السن ورغم ذلك أصر أن يأتينا في البيت ويقدم الواجب وهو يبكي فرحاً بزواجي لا أنسى هذا الموقف .

14- المدرسة والمعلم والطالب ثلاثي مرتبط بالعديد من المواقف المختلفة.. هل تعرفونا على بعض منها ؟

المدرسة كانت لها قدسيتها، والمعلم له هيبته، والطالب يحس بالمسؤولية ويعتمد على نفسه في العلم والتحصيل وفي حالة استنفاره أيام الاختبارات ولم يكن مدرس خصوصي ولا غيره.

15- كثرت وسائل الإعلام في الوقت الحاضر وأصبحت مرافقة مع الناس في كل مكان.. ما هي الوسائل المتوفرة لديكم في السابق ؟ وما أثرها على المجتمع آنذاك ؟

كان المذياع هو المسيطر وكنا نجتمع حوله للاستماع للبرامج والأغاني وما يطلبه المستمعون وكنا نعرف نتيجة الشهادة الابتدائية والمتوسطة والثانوية من خلال إعلان نتائج الاختبارات وجاءت السينما وبعدها والتلفزيون مؤخراً.

16- تظل للأفراح وقفات جميلة لا تنسى في الحارة.. ماذا تتذكرون من تلك اللحظات السعيدة ؟ وكيف كانت ؟

كانت الأفراح تستمر ثلاثة أيام وكان الكل يشارك أهل الفرح من كراسي وفرش ومستلزمات، وكنا نقوم بنصب الكوشة وعمل التيازير وتركيب الأضواء على شكل عقود بالطول وكنا نحضر الأفراح بشغف ومحبة والأنس يغلب عليها.

17- الأحزان في الحياة سنة ماضية.. كيف كان لأهل الحارة التخفيف من وقعها ؟

كان الكل يشارك في تخفيف الأحزان لدرجة أن أهل الحارة يهتمون بمشكلة ولد الحارة أكثر من صاحبها.

18- الأحداث التاريخية الشهيرة في حياتكم والتي عايشتها.. هل تتذكرونها.. وما الأبرز من تفاصيلها ؟

سيل الربوع الثاني والذي أحدث ربكة بمكة وجرف السيارات وكنا نشاهدها شهادة العيان، وكان منظرا غريبا ورهيبا ولا أنسى أننا شاركنا في تنظيف الحرم المكي من السيول التي دخلت به.

بالإضافة إل حادثة جهيمان المشؤومة على الحرم المكي الشريف، عشنا أياما عصيبة وكنا نتابع الأحداث أولا بأول ولا أنسى الفرحة عندما تم تطهير الحرم وفتحت أبوابه لنا حيث كنا نترقب هذه اللحظة.

وكذلك فوز نادي الوحدة على الاتفاق بكأس خادم الحرمين الشريفين عام 1966م.

19- ما هي الألعاب الشعبية التي اشتهرت بها حارة الشبيكة ؟

طبعاً المزمار هو أشهر لعبة، وكنا نلعب لعبة الكبت وضره وزرة وبربر والبرجون والمدوان والمراجيح الخشبية بالحبال.

20- لو كان الفقر رجلا لقتلته مقولة عظيمة لسيدنا علي رضي الله عنه.. هل تروون بعضا من قصص الفقر المؤلمة ؟

الفقر حالة نسبية تختلف من شخص لشخص آخر، ومن حالة لحالة، والحالات التي أتمنى فيها قتل الفقر عندما يطلب محتاج مني وما أستطيع مساعدته؛ لقلة المال ساعتها أتذكر هذه المقولة.

21- ماذا تودون قوله لسكان الحارة القديمة مهندس محمد ؟

أقول لهم تعالوا نجتمع ثاني، ونعرف بعضنا ونقترب وننشئ مركازاً يجمعنا.

22-  رسالة لأهالي الأحياء الجديدة.. وماذا يعجبكم الآن فيهم ؟

أقول لأبنائنا في الأحياء الجديدة تعرفوا على حارتكم القديمة التي كان يعيش فيها آبائكم وأجدادكم وتعلموا كيف كانوا وحاولوا أن تقتدوا بهم قدر الإمكان.

23- كيف تقضون أوقات فراغكم في الوقت الحالي ؟

أنا ما عندي وقت فراغ؛ لأني إما في عبادة ومجلس ذكر أو القراءة ومتابعة الأخبار، أو التواصل الاجتماعي في كل المناسبات والآن بالذات أنا مشغول ومنهمك في مشروع المجتمع المكي من خلال الأسر المكية (بيوتات مكة) ورصد العوائل المكية، أسأل الله التوفيق.

24- لو عادت بكم الأيام ماذا تتمنون ؟

لو عادت الأيام لكنت قد أخذت صورا تذكارية للحارة وخاصة كبار السن وسمعت منهم أخبار مكة وكنت صورت بيتنا الذي عشنا فيه بزقاق الجنائز، وصورت الحجاج الذين كانوا حول البيوت يطبخون ويجتمعون وكنت صورت الحج في عرفة ومنى والمجازر.. آه !! عليها من ذكريات.

25- بصراحة.. ما الذي يبكيكم في الوقت الحاضر ؟

الذي يبكيني في الوقت الحاضر الآثار التي تمت إزالتها بعشوائية وتفرق الأسر المكية وضياع معظم عادات أهل مكة وأكثر شيء دخول العنصرية عليهم من بعض المتعصبين بعبارات غير لائقة.

26-  ماذا تحملون من طرف جميلة في دواخلكم ؟

الطرف الجميلة كثيرة، ولكن المهم إدخال الفرح والسرور على الآخرين، وعلى كل من حولي.

27-  لمن تقولون لن ننساكم.. ولمن تقولون ما كان العشم منكم ؟

أقول لكل أهل حارتي وجماعتي وأقاربي لن أنساكم ولا أقول ما كان العشم، ولا أعيب على أحد.

28- لكم مبادرة باسم المجتمع المكي من خلال الأسر المكية (بيوتات مكة..) حدثونا عنها؟

المجتمع المكي من خلال الأسر المكية (بيوتات مكة).. لا أريد أن أحرق المفاجأة بالتحدث عن هذا المشروع، ولكن أقول وبالمختصر المفيد إن شاء الله تعالى هذا المشروع سوف يظهر أن مكة المكرمة تنفرد بتركيبة سكانية لا يوجد لها مثيل في العالم في تعايشها الإنساني وترابط العوائل فيما بينها ومعظم سكانها يعرفون بعضهم البعض.

29- ماذا تأمل من جهات رسمية أو أهلية لخدمة هذا المشروع..؟

يجب على كل جهة رسمية، أو أهلية أن تخدم هذا المشروع كلٍ على حسب اختصاصه، لذلك آمل من كل جهة أن تعرف قيمة هذا المشروع وما يهدف إليه حتى تبادر بالمشاركة الفعالة والواجب عليها أدائها.

30-  التسامح والعفو من الصفات الإنسانية الراقية.. تقولون لمن سامحونا.. وتقل لمن سامحناكم ؟

أقول لكل من عرفناهم سامحونا وأنا مسامح الكل والجميع.

31- كلمة أخيرة في ختام لقاء ابن مكة البار المهندس محسن آل زيد ؟

أتمنى أن تكون مكة المكرمة أفضل مدينة في العالم من الناحية العمرانية والاجتماعية وكافة النشاطات كما هي من الناحية المكانية حيث أنها أول بيت وضع للناس، وهي قبلة المسلمين ومأوى أفئدتهم وأن تظهر هذه المدينة بما يليق وذلك بتضافر جهود الجميع ورعاية الدولة الرشيدة حفظها الله التي لا تألوا جهداً في تقديم كل ما يمكن لهذه المدينة المقدسة استشعارا منها بالمسؤولية التي تتحملها لخدمة بيت الله الحرام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى