
تشرفت بدعوة من رئيس التحرير الأستاذ عبدالله الزهراني للمشاركة معهم بمقال في صفحة (مدارات شعبية) وهذا يشرفني ليس لان الدعوة جاءت من عزيز عليه فحسب , بل لان الموروث جدير بالاهتمام ويفترض ان يقدم الى الجمهور والمتلقي بوهج وزخم حضوره في الماضي حيث كان يشكل ابعاداً مختلفة , ففي الجانب الفني كان يروق للمتلقي بروعته الفلكلورية الى جانب أثر المفردة البالغ ووقعها في المجتمع ليأتي طواعية فيما كان يشذ عنه خارج نمط الجماعة , وفي البعد الاجتماعي هو الاخر كان يفضي الى تعزيز اللحمة وتوثيق عرى العلاقة ويساعد على التقارب بل ان بعض القصائد تؤسس لقوانين ناظمه في الحياة العامة داخل القبيلة ولذا اود ان اتحدث عن هذا الاتجاه تحديداً وفي عجاله لعل ذلك يكون تأسيسا لعناوين لاحقة للكتاب المهتمين بهذا المدار.
ان الموروث الشعبي هو المرأة الحقيقية للماضي ويعكس بصورة واضحة وجلية لتلك الحقبة من الزمان وعندما نستدعي الماضي يجب ان نوصل رسائله الحقيقية عينها من حيث كل الانماط وخصوصا ان هناك ما يساعد الى نقل تلك الحقائق بعصرنة جديدة من خلال استغلال الآلات الحديثة وحتى يتدرب النشء على الموروثات ويلتزم بها ويتقن حركات كل لون وفقا لإيقاعها وتصويتاتها المتعارف عليها اذا اخذنا بعين الاعتبار بعض الالوان الاخرى في الموروث الشعبي ,العرضة واللعب والمسحباني وغيرها .. والاهم من ذلك يجب ان نركز عليه هو ما يتطرق اليه من كلمات شعرية يجب ان تكون معبرة بطراز اثري واضح ترقى الى الذوق العام وتلامس حس الانسان المرهف بالقديم وبأصالة متجددة بدلا من ان تكون الكلمات تلحق الاذى وتظل وصمة عار في جبين مدرسة هذا الجيل كون ما طرح ساء الى كرامات اخرين بغية التقليل او التحجيم من شانهم.. وفي هذا لست ضد الهجاء وهو احد معاول الشعر قديما وحديثا ولكن بطرق يفترض ان تكون لاذعة دونما استخدام كلمات نابية غير مقبولة اجتماعيا. وهذا النوع من الهجاء يكون له اثر واضح وفاعل كون الشاعر استخدم الاساليب الشعرية المتعارف عليها لا الكلمات الساقطة البذيئة وما استمرار الحلقات الشعرية في الماضي التي كانت تحمل هذه الالوان الا دليل على عمق ما يطرح بل كانت تلك الحلقات تحظى بوفود متنقلة من مكان اقامتها الى حيث يقام الحفل. ويعد الدخول عليهم بطريقة رسمية من حيث زي اللبس والكلمات المغناة تبجيلا لهذه الموروثات وما يطرح فيها. وهذا لاشك كان محط الانظار آنذاك اذ الوفد كان يحظى بالتكريم التام وتلبي جميع مطالبهم اذا كان هناك خلافاً او نوعاً من التنافر او الخصومة.. وكان تختتم مثل هذه المنتديات بكلمات شعرية تظل تردد على الالسن لفترة طويلة وهي في غاية الفاعلية والاثر في احاسيسهم ووجدانهم وتنتقل الى الكل كسفير للشعر الصادق والمؤثر.. فهل نرى مثل هذه اللمسات المؤثرة بين الشعراء ويرددها الجيل القادم بعولمة شعبية جديدة ؟.
ذاك ما اتمناه .
ماجستير في الادب والنقد






