
قال الباحث المصري في شؤون الجماعات الإرهابية ماهر فرغلي: إن عبد المنعم أبو الفتوح كان مسؤولًا عن خطة عودة الإخوان. وصرح ماهر فرغلي: “في عام 1998 يجري إعداد جبهة إخوانية كجماعة موازية بعيدًا عن التيار القطبي، وتم ذلك عبر التنسيق مع عبد المنعم أبو الفتوح الذي كان سيعلن في فترة مقبلة فصل الفكرة عن التنظيم، والسياسي عن الدعوى، والداخل عن الخارج، وتنحية رجال الحرس القديم”.
وأضاف “في عام 2011 وما أعقبه أدى إلى تغيير كل الاتفاقات، التي كان موافقًا عليها من مكتب الجماعة بلندن، وتحديدًا من محمود الإبياري وإبراهيم منير، الذي يتميز بعلاقة جيدة مع أبي الفتوح”.
وأشار إلى أن الغريب في المشروع القديم هو أنه تم عرضه على محمود عزت في نهاية عام 2016، ووافق عليه هو وإبراهيم منير، ويوسف ندا، ومحمود حسين، وأنس التكريتي، بناءً على مجموعة من الدراسات البحثية التي تناولت إعادة تقييم المشروع الإخواني عامة في ظل سقوطه المدوي، ومحاولة إعادة تصحيح موقف الجماعة، والسعي إلى خلق تيار فكري جديد.
وواصل الباحث الحديث قائلًا: “تعددت الزيارات السرية لأبي الفتوح إلى لندن، وكان تتويجها بالزيارة التي جرت في عام 2018 لتفعيل هيكلة الجماعة، وذلك في اجتماع عقد بتاريخ 8 فبراير 2018 وحضره كل من عضو التنظيم الدولي أبو عبد الرحمن لطفي السيد علي، الذي استقبل أبي الفتوح في المطار، ورتب له لقاءات متعددة بلندن، أهمها مع الفلسطيني أبو عامر عبد الرحمن محمد أبو دية (الرجل الأخطر المسؤول عن قيادة الإعلام الإخواني وشبكاته وقنواته خارج مصر)، والقيادي حسام الدين عاطف الشاذلي”.
وذكر أنه تم في اللقاءات السابقة وضع الخطوات التنفيذية وتحديد آليات التحرك، وتمكين أبو الفتوح من العودة للتنظيم، وزحزحة جيل 65 لتصبح الجماعة دعوية، لتركز لمدة عشر سنوات في شؤونها الفكرية الدعوية وتتوقف عن أي أنشطة سياسية أو “تحل”.
وتابع قائلًا: “وهذا كان سيتحقق عن طريق تشكيل خلية عمل لإدارة المرحلة تحيط بعبد المنعم أبو الفتوح، وتكون بمثابة لجنة تحضيرية موازية لكل أعماله وقراراته، تضطلع بمهام مكتب الإرشاد ويكون من أولوياتها لم الشمل للجماعة، وإنهاء التنظيم القديم كله بكافة تفاصيله (الحرس القديم)، والعمل على إنشاء مجلس شورى جديد، وهيئة جديدة تقوم مقام مكتب الإرشاد، ولجان فنية، ومؤسسات تنفصل عن إخوان الداخل، وبعدها الإعلان عن جماعة إخوان جديدة (اسمها سيكون غير الإخوان)”.
وتحدثت وثائق وتسريبات الإخوان عن خطة التشكيك في وجود محمود عزت، من أجل دفعه إلى الظهور، ثم التخلص منه، لاستكمال الخطة، وأن محيي الدين الزايط، شخصية محورية في تنفيذ المتفق عليه هو وحلمي الجزار، المرشح ليكون مرشدًا جديدًا للجماعة.
وحسب الباحث المصري “في إحدى الوثائق وتنفيذًا للخطة تم الاتفاق على تدشين قناة لهذا المشروع الجديد، تحت اسم وجوة عربية “العربي حاليًا”، وتم التوقيع على تأسيسها بتاريخ 4 يوليو 2013، وكان عناصر التنفيذ هم جلال عبد السميع (صاحب شركة نيو ميديا ومؤسس موقع مصر العربية الإلكتروني)، وأبو عامر عبد الرحمن محمد أبوديه مهندس الخطة ورجل تمرير أموال الجماعة في إفريقيا”.
كما أفادت الوثائق بأن للجماعة الجديدة مجموعة من المناصرين، ومجموعة من مواقع إلكترونية مناصرة، ستقوم بتنفيذ الخطة الإعلامية وبعضها موجود حتى الآن.
وذكر فرغلي أن دور إبراهيم منير كان في هذه الخطة هو تمرير المشروع تحت اسمه، مع إجراء بعض التعديلات على اللوائح والقوانين لنزع الصفة عن الداخل واستكمال هيكل مجلس الشورى العام، ويكون جميع الأعضاء من الخارج، ثم الإعلان عن تشكيل حزب سياسي للجماعة وتعيين “متحدث رسمي” باسمه، وبعدها الإعلان عن الفصل الكلي بين الداخل والخارج واعتبار الإخوان في مصر تيارًا شعبيًا خدميًا يندمج في الحياة السياسية المصرية.
وتم رصد اجتماعات أبي الفتوح في لندن، ومنها اللقاء بلطفي السيد، والقيادي جمال حشمت، والقيادي حسام الدين العطار، وهاني محمود، وعقب عودته تم إلقاء القبض عليه، وإحالته للقضاء، والقبض على مجموعة من مساعديه في جبهة “طلاب مصر القوية”، المخصصة لعمليات الاستقطاب.






