المحلية

“طفرات” وراثية جديدة تتسبب في “التكيس” الكلوي لدى السعوديين والكويتيين

دراسات طبية

كشف الأستاذ المشارك بجامعة الملك عبد العزيز ، الدكتور فيصل بن عبدالرحمن الزهراني    ان تعريف المرض الوراثي وبكل بساطة ، مرض يحدث نتيجة لخلل في أحد شفرات الإنسان الجينية ، والذي بدوره يتسبب في عطل أحد الوظائف الحيوية. هناك أمثلةً عديدة لهذه الأعطال والاضطرابات التي يمكن أن تحدث.

واضاف الدكتور ” الزهراني” فمثلاً لو كان الخلل في أحد بروتينات الدم ، سيؤدي إلى تشوه في شكل كريات الدم، فبدلاً من شكلها الكروي، تتحول إلى شكل المنجل، ويحدث ما يسمى بالأنيميا المنجلية. وعلى هذا المثال المعروف قس مشاكل صحية أخرى مثل التخلف العقلي أو فشل بعض الأعضاء الحيوية كالقلب والكبد والكلى وغيرها.

وحول سؤال  كيف تبقى هذه الطفرات وما هي الامراض الناتجة عنها؟ قال د. الزهراني  ان أحد أسباب بقاء هذه الطفرات والأمراض الناتجة عنها وتوارثها عبر الأجيال. بعد تقدير -الله عز وجل،- هي عادة الزواج بين أفراد الأسرة المقربين، معتبرا انه هو أحد أهم الأسباب في انتشار الأمراض الوراثية.

واضاف الدكتور “الزهراني” بوجود تصاريح اعلامية ظهر فيها استشاري طب وجراحة العيون الدكتور أحمد أبو الأسرار قائلاً: إن أمراض الشبكية الوراثية تعتبر من أهم مسببات الإعاقة البصرية للأطفال. ثم أعقب ذلك بقوله إن زواج الأقارب من أكثر الأسباب الرئيسية لأمراض العيون، مشيرًا إلى ضرورة التوعية الشاملة بتجنب زواج الأقارب.

وأستطرد  الدكتور ” الزهراني” أن الكشف المبكر قبل الزواج مهم، لكنه لا يغطي في الوقت الحالي أمراض الشبكية الوراثية.

وقال : الملفت أن هذه العادة ليست مقصورة على منطقة الخليج فحسب، بل هي منتشرة في أقاليم عديدة حول العالم، ففي بعض دول جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تصل عدد الزيجات بين الأقارب إلى النصف. وفي باكستان، يتزوج نصف السكان من ابن العم الأول أو الثاني، أكثر من أي بلد آخر.

واوضح الدكتور “الزهراني” انه وبلغة أخرى ، الزواج ليس مبني على مواصفات الزوجة أو دافع الحب ، وإنما بدافع الحفاظ على النسب والثروات الاقتصادية والتماسك بين أفراد هذه القبيلة أو تلك الأقاليم والقبائل.

ويضيف الدكتور الزهراني :  ما دفعني لكتابة هذه المقالة؟ هو نتائج دراسة استكشافية قمنا بنشرها مطلع هذا الأسبوع الجاري، لدراسة الطفرات الوراثية في مرض الكلى المتعدد الكيسات ويُدعى اختصاراً PCKD.  وهذا المرض، عبارة عن حالة وراثية تتسبب في ظهور العديد من الأكياس المملوءة بالسوائل في الكلى وتضخمها بمرور الوقت.

وقال : وبالرغم بأن عدد المرضى المشاركين في هذه الدراسة كان محدوداً ، إلا أنها رصدت طفرات جديدة بين المجتمع السعودي.

وبين الدكتور “الزهراني” بان هذه الدراسة جاءت بالتزامن مع دراسة حديثة اجريت بدولة(الكويت) وشملت عدداً كبيراً من المرضى الكويتيين المصابين بالتكييس الكلوي، إذ تمكن فريق علمي بقيادة د.حمد ياسين، من رسم الخريطة الجينية لمرض التكيس الكلوي في دولة الكويت.

واختتم الدكتور فيصل الزهراني حديثه قائلا : عندما تستمع لمثل هذه الأمراض، يجب أن تتخيل حجم المعاناة التي يعيشها مريض التكيس الكلوى وعائلة المريض والتكاليف الباهظة التي يستهلكها النظام الصحي لراعية هذا المريض ، معتبرا ان هذه الدراسات الجينية ،تؤكد بأن هناك أسباب ألهم -الله سبحانه وتعالى- العلماء لاكتشافها يمكنها أن تحد من انتشار هذا المرض وغيره من الأمراض الوراثية. ، معتبرا ابرنامج الجينوم السعودي -ولله الحمد- أحد مشاريع رؤية السعودية الرائدة ضمن رؤية 2030م، والذي قام بإطلاقه صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، والذي صمم خصيصاً للحد من الأمراض الوراثية باستخدام تقنيات الجينوم المتقدمة، مما يساهم في تحسين جودة الحياة والرعاية الصحة للمجتمع السعودي.عاف الله الجميع وسلمهم من كل مكروه

الجدير بالذكر أن هذه الدراسة أجراها مجموعة من الباحثين في المملكة العربية السعودية بقيادة الدكتور عثمان الزهراني من جامعة تبوك  والدكتور يوسف هاوساوي من مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة.

هاني قفاص

تربوي - اعلامي مكة المكرمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى