المقالات

كلنا أدوار

حياتنا فترات، ولكل فترة مساوئها ومزاياها. ولنا كامل الحرية في أن ننظر إلى الإيجابيات أو السلبيات فيها. نحن من نقرر اسم تلك الفترة ونحدد طريقة استجابتنا لتلك الظروف.

لكني لا أنكر أن كل إنسان يمر بفترة لا يرغب فيها بالخوض في أي شيء؛ حيث يجف المعنى وتقل الحركة. لا يرغب في المجادلة، ولا المجاملة، ولا حتى التعبير عن الرأي. نعم، هذا طبيعي، وتلك المشاعر طبيعية. فمن منا لا يفقد الشغف أحيانًا؟ والأغلب يفقد الهمة إذا انعدم الشغف. لكن من الضروري جدًا أن نحاول التحكم في مدة هذه الفترة، وألا تطول، وأن نجدد أرواحنا بما نملك لنتخطى تلك الحالة.

مرت عليّ بعض الشهور التي عشقت فيها الوحدة. أنا بطبعي أحب التفرد والانفراد، ليس دائمًا، بل في أوقات وطقوس خاصة. في تلك الفترة، استهويت الابتعاد عن كثير من الناس، ابتعدت عن الصالح وعن الطالح، ليس لغضبي منهم، بل لرغبتي في الهدوء. وما استغربته في ذلك الوقت أنني حين ابتعدت جفت كلماتي، وافتقدت ذلك “الطالح” جدًا. لماذا؟ لأنه اتضح لي أن أولئك المستفزين كانوا منابعين حروفي.

كان الموقف السيئ منهم، يحرك إلهامي، وإذا بي أكتب. فاستنتجت وقتها أمرين:
• أن الحياة فترات، ويجب أن نغتنم الشغف حين نجده.
• وأن لكل إنسان دوره في حياتنا.

بعضهم يجعل منك إنسانًا أفضل، حتى وإن لم يكن يمت للأفضلية بصلة، بل يلهمك بطرقهم الخاصة. ربما يلهمونك أن تتحدث، أن تعبر، أن تعلي من صوتك. وربما يلهمونك أن لا تكون مثلهم أبدًا.

حين نقتنع بمبدئين جميلين، ستتيسر لنا الحياة:
أولًا: أن كل شيء فترة، ولا شيء يدوم. وقتها لن نتعمق في المشاعر بالطريقة التي تضرنا.
ثانيًا: أن لكل شخص سببًا في دخوله حياتنا، ويجب أن نعرفه ونفهمه لنقدر مكانة ذلك الشخص.

أنا شخصيًا افتقدت المستفز والمخطئ حين فهمت سبب وجودهما في حياتي. حاول أن تفهم غاية وجود ذلك “المؤذي” في حياتك بدلًا من التأثر الكبير. فربما كانت محاولاته لتحطيمك سببًا يدفعك إلى القمة؛ قمة لم تكن لتصلها دون دفعه القاسي.

حاول أن تفهم سبب الصعاب في حياتك، وسبب كل الفترات. لا شيء يحدث في حياتنا بلا معنى. وإذا عُرف السبب بطل العجب وتطور الإنسان.

لكل شيء حكمة، فسبحانه لم يخلقنا عبثًا، بل خلقنا لغاية. فما هي غايتك؟ وما غاية وجود هذه الفترة أو ذلك الإنسان في حياتك؟ قرأت أن الغاية من وجودنا (بعد عبادة الله حتمًا) هي الشيء الذي نفعله بلا كلل ولا ملل، والذي يأخذ الناس رأينا فيه دائمًا. غايتي أن أكتب، وأشكر كل من ألهمني على الكتابة بأي طريقة كانت.

أختم فكرتي هذه بمقولة قديمة لي أهديها لكل من افتقدته فعلا:
“الكل يغضب عند استفزازه إلا الكاتب… فتحريك مشاعره يملؤه بالكلمات التي طالما يفتقدها وقت هدوئه. وتلك الكلمات هي هدفه الذي يسعى إليه، هي أقصى مبتغاه. فصدقوني… عندما تستفزون الكاتب، سيظل شاكرًا لكم طيلة حياته. فلا خسارة له في ذلك. بل استفزاز الكاتب (هِبة). فجزيل الشكر والتقدير لكل من وهبني”.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى