المقالات

بين ركعات الجمعة وحدائق المدينة… اجعل سلوكك مرآة لسُمُوك ورُقيّك الحضاري

في زحمة الحياة اليومية، نمارس الكثير من التصرفات التي قد نعتبرها بسيطة أو عابرة، ولكنها في حقيقتها تترك أثرًا سلبيًا عميقًا على المجتمع والمكان الذي نعيش فيه،
ومن بين هذه التصرفات المنتشرة، تبرز بشكل واضح ظاهرتان أصبحتا مألوفتين ومزعجتين في آنٍ واحد : وهما الوقوف العشوائي للمركبات أمام المساجد يوم الجمعة، ورمي النفايات في الحدائق والأماكن العامة.
أولاً : يوم الجمعة، وقبيل الصلاة، لا يكاد يخلو حي من مشهد سيارات مصطفة بشكل فوضوي حول الجوامع، حتى لو أدى ذلك إلى إغلاق مداخل المنازل أو عرقلة حركة المرور، البعض يركن سيارته وسط الطريق، أو خلف مركبات أخرى، دون أن يفكر في عواقب هذا التصرف. والمفارقة أن من يفعل ذلك، يكون في طريقه لأداء شعيرة دينية عظيمة، بينما يتسبب في إيذاء الآخرين والتعدي على حقوقهم، يجب أن ندرك بإن احترام الوقت والصلاة لا يتعارض مع احترام النظام وحقوق الناس، بل إن الالتزام بالسلوك الحضاري جزء من جوهر الدين.
ثانياً : تحول الحدائق العامة بعد نهاية كل عطلة إلى أماكن تعج بالمخلفات. عبوات، أكياس، بقايا طعام، وكأن المكان لم يكن يومًا مخصصًا للاستمتاع والراحة، بل مكانًا للاستهلاك العشوائي. هذا السلوك لا يعكس فقط غياب الوعي البيئي، بل يُظهر تجاهلًا واضحًا للذوق العام والمسؤولية المجتمعية. فالحدائق والمرافق العامة لا تملكها جهة بعينها، بل هي ملك للجميع، وحمايتها مسؤولية كل من يستخدمها.
مثل هذه الظواهر، وإن بدات بسيطة، تُشير إلى حاجة ملحّة لإعادة بناء ثقافة احترام المكان العام. القانون وحده لا يكفي، ولا العقوبة وحدها تُغيّر السلوك. ما نحتاجه فعلًا هو وعي يبدأ من المنزل، وتربية في المدرسة، وتوجيه صادق من المنابر الإعلامية والدينية، يعزز لدى الناس فكرة أن النظام والنظافة ليستا ترفًا، بل واجبًا أخلاقيًا ودينيًا.
المجتمع لا يُقاس فقط بما يملك من بنيه تحتية وحدائق خلابه ، بل بما يلتزم به أفراده من سلوك حضاري، وكل فرد مسؤول بطريقته عن تحسين هذه الصورة فلو بدأ كل شخص بنفسه واحترم النظام والمكان من حوله، لاختلف المشهد كثيرًا وعاش الجميع في بيئة أجمل وأكثر احترامًا وإنسانية ، وأكثر تقديراً للجهات التي تعمل لراحتنا وتهيئة الاماكن والإشراف على صيانتها والاهتمام بكافة مرافقها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى