في عصر التكنولوجيا والمعلوماتية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا وحياة أطفالنا توجّب على كل ولي أمر طرح سؤال مهم جداً هل تريد ان يكون ابنك سجينا للتقنية يستخدم التكنولوجيا بشكل سلبي، حيث يقضي ساعات طويلة أمام الشاشات دون هدف محدد، يعتمد عليها بشكل كامل في كل جوانب حياته، يصبح منعزلاً اجتماعياً، ويعاني من مشاكل صحية ونفسية أم قائداً ومسيطرا عليها يستخدمها بوعي وإيجابية، يستفيد منها في التعلم والتطور والإبداع والتواصل الفعال، يتحكم في استخدامها ولا يدعها تتحكم به، ويوازن بين حياته الرقمية والواقعية ؟
لكي نُحوّل أبناءنا من سجناء إلى قادة للتكنولوجيا لابد من تحقيق الآتي :
1. القدوة الحسنة: نحن كآباء وأمهات يجب أن نكون القدوة لأبنائنا في استخدام التكنولوجيا بشكل صحيح. يجب أن نُقلل من استخدامنا المفرط للأجهزة أمامهم، ونُظهر لهم كيف نستخدمها بشكل مفيد في حياتنا.
2. التوعية والتثقيف: يجب أن نُثقف أبناءنا حول الاستخدام الآمن والإيجابي للتكنولوجيا، نُعلمهم عن مخاطر الإنترنت والتنمر الإلكتروني والإدمان الرقمي، ونُشجعهم على استخدامها في التعلم واكتساب المعرفة وتطوير المهارات.
3. وضع القواعد والحدود: يجب وضع قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية في المنزل، مثل تحديد وقت معين للاستخدام، ومنع استخدامها في أوقات معينة كأوقات الطعام والنوم، ومراقبة المحتوى الذي يشاهدونه.
4. تشجيع الأنشطة البديلة: يجب تشجيع الأبناء على ممارسة الأنشطة البدنية والهوايات المختلفة، التي تُبعدهم عن الشاشات وتُنمي مهاراتهم الاجتماعية والإبداعية.
5. التواصل والحوار: يجب أن نُبقي قنوات التواصل مفتوحة مع أبنائنا، نُناقش معهم تجاربهم على الإنترنت، ونُساعدهم في حل المشاكل التي قد تواجههم.
6. استغلال التكنولوجيا بشكل إيجابي: يجب أن نُشجع أبناءنا على استخدام التكنولوجيا في التعلم واكتساب المعرفة، هناك العديد من التطبيقات والمواقع التعليمية المفيدة، كما يُمكنهم استخدامها في تطوير مهاراتهم في التصميم والبرمجة والتصوير وغيرها.
7. مراقبة المحتوى: من المهم جداً مراقبة المحتوى الذي يشاهده الأبناء على الإنترنت، والتأكد من أنه مناسب لأعمارهم وقيمنا.
8. استخدام أدوات الرقابة الأبوية: هناك العديد من الأدوات والتطبيقات التي تُساعد الآباء على مراقبة استخدام أبنائهم للأجهزة الإلكترونية والإنترنت، وتحديد وقت الاستخدام وحجب المواقع غير المناسبة.
*اذا كان العالم هوارد جاردنر قد وضع في نظريته الذكاءات المتعدده ثمانيه أنواع للذكاء فإن قائمة الذكاء الإنساني في العصر الرقمي تطورت لتشمل النوع التاسع وهو الذكاء الرقمي *
وعلينا كأولياء أمور ومعلمين ومطورين للعملية التعليمية السعي لتنمية مهارات الذكاء الرقمي لضمان سلامة الأجيال الناشئة.
تشمل مهارات الذكاء الرقمي الرئيسية ما يلي:
* إدارة وقت الشاشة: القدرة على التحكم في الوقت الذي يقضيه الشخص على الأجهزة الرقمية، وتحديد أولويات المهام الأخرى في الحياة. يتضمن ذلك وضع حدود زمنية لاستخدام التطبيقات والأجهزة، وتجنب الإفراط في استخدامها.
* إدارة البصمة الرقمية: فهم أن كل ما يفعله الشخص عبر الإنترنت يترك أثرًا رقميًا، والقدرة على إدارة هذه البصمة بشكل مسؤول. يتضمن ذلك الحذر عند مشاركة المعلومات الشخصية عبر الإنترنت، والتفكير في عواقب النشر على وسائل التواصل الاجتماعي.
* إدارة الخصوصية: القدرة على حماية المعلومات الشخصية والخصوصية على الإنترنت. يشمل ذلك فهم إعدادات الخصوصية على مختلف المنصات، واستخدام كلمات مرور قوية، وتجنب مشاركة المعلومات الحساسة مع مصادر غير موثوقة.
* إدارة التنمر الإلكتروني: القدرة على التعرف على التنمر الإلكتروني والتصدي له، سواء كان الشخص ضحية أو شاهدًا. يشمل ذلك معرفة كيفية الإبلاغ عن حالات التنمر، وتقديم الدعم للضحايا، وتجنب المشاركة في أي سلوكيات مسيئة عبر الإنترنت.
* التفكير النقدي: القدرة على تقييم المعلومات والمصادر عبر الإنترنت بشكل نقدي، وعدم تصديق كل ما يُنشر. يشمل ذلك التحقق من مصداقية الأخبار والمعلومات، والتمييز بين الحقائق والآراء، وتجنب نشر الشائعات والمعلومات المضللة.
* إدارة الأمن الإلكتروني: القدرة على حماية الأجهزة والمعلومات من التهديدات الإلكترونية، مثل الفيروسات والاختراقات. يشمل ذلك استخدام برامج مكافحة الفيروسات، وتحديث البرامج بانتظام، واتخاذ الحيطة عند فتح الروابط أو تنزيل الملفات من مصادر غير موثوقة.
* التعاطف الرقمي: القدرة على فهم مشاعر الآخرين والتفاعل معهم بشكل إيجابي عبر الإنترنت. يشمل ذلك استخدام لغة مهذبة، وتجنب التعليقات المسيئة، وتقديم الدعم للآخرين عند الحاجة.
* هوية المواطن الرقمية: فهم الحقوق والمسؤوليات المتعلقة بالمواطنة الرقمية، والمساهمة في بناء مجتمع رقمي آمن وإيجابي. يشمل ذلك احترام حقوق الملكية الفكرية، والمشاركة في النقاشات بشكل بناء، والإبلاغ عن أي محتوى غير قانوني أو ضار.
باختصار، يُعتبر الذكاء الرقمي مهارة أساسية في العصر الحالي، ويجب على الأفراد من جميع الأعمار السعي إلى تطوير هذه المهارات لضمان سلامتهم ونجاحهم في العالم الرقمي.
مشرفة التخطيط
