يحدثنا التاريخ أن المملكة العربية السعودية كانت دائماً ركيزة الاستقرار في المنطقة، وصمام الأمان للسلم الإقليمي والدولي.
وفي ظل التحديات الجيوسياسية المتسارعة التي تحيط بالمنطقة، أثبتت المملكة مراراً وتكراراً أن “أمن الوطن خط أحمر”، وهذا ليس مجرد شعار يتردد، بل عقيدة سياسية وعسكرية تترجمها الأفعال قبل الأقوال.
ومن هنا، تأتي الضربة الجوية السعودية الدقيقة التي استهدفت شحنة أسلحة مشبوهة في ميناء المكلا جنوب اليمن مؤخراً، لتؤكد من جديد أن عين المملكة لا تنام عن حماية حدودها ومقدساتها واستقرار شعبها.
ولا شك أن العملية العسكرية الأخيرة في ميناء المكلا لم تكن مجرد إجراء دفاعي روتيني، بل كانت رسالة استراتيجية واضحة المعالم لكل من يحاول العبث بأمن المنطقة أو تحويل الموانئ اليمنية إلى منصات لتهديد الجوار، حيث أظهرت هذه الضربة الدقيقة عدداً من الحقائق المهمة، وهي:
– أولاً.. اليقظة الاستخباراتية: حيث القدرة العالية على تتبع التهديدات في مهدها وقبل وصولها إلى مرحلة التنفيذ.
– ثانياً .. الحزم والسرعة: من خلال التعامل الفوري مع أي محاولة لتهريب الأسلحة النوعية التي قد تخل بموازين القوى أو تهدد الملاحة الدولية.
– ثالثاً.. حماية المكتسبات: عبر التأكيد على أن رؤية المملكة الطموحة وتنميتها الشاملة محمية بقوة السلاح كما هي محمية بقوة الفكر والاقتصاد.
إن أمن المملكة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن العالم أجمع؛ فالمملكة هي قلب العالم الإسلامي، وشريان الاقتصاد العالمي، ومركز الطاقة الدولي. وأي مساس بأمنها هو مساس باستقرار إمدادات الطاقة العالمية والأمن البحري في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
لذلك، فإن الضربة الجوية المذكورة آنفاً هي فعل مشروع يخدم السلم الدولي بقدر ما يخدم الأمن الوطني السعودي. فالمملكة لا تدافع عن حدودها فحسب، بل تمنع وصول أدوات الموت والدمار إلى أيدي “المغامرين”، مما يحمي المدنيين في اليمن أولاً، ويصون الجوار الإقليمي ثانياً، وهو الأمر الذي جدد مجلس الوزراء السعودي اليوم التأكيد عليه، إذ أن المملكة لن تتردد في اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهة أي مساس أو تهديد لأمنها الوطني، وعلى التزامها بأمن اليمن واستقراره وسيادته ودعمها الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني وحكومته.
والأمر المؤكد، أنه خلف هذه القوة العسكرية العظيمة يقف الشعب السعودي الكريم ملتفاً حول قيادته الرشيدة – أيدها الله- بوعي وإيمان عميق بأن التضحية من أجل الوطن هي أسمى الغايات، كما يؤكد للعالم أجمع أن الجبهة الداخلية السعودية صلبة ومنيعة، وأن كل مواطن هو جندي في سبيل حماية هذا الكيان العظيم.
وأخيراً.. إن أمن المملكة هو الركيزة الأساسية التي لا يمكن التهاون فيها، وقواتنا المسلحة الباسلة ستبقى دائماً بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المساس به. حفظ الله بلاد الحرمين وقيادتها الرشيدة.
• عضو مجلس إدارة شركة إثراء الضيافة القابضة






