المقالات

بين العلاقة والسيادة: السعودية ترسم حدود الموقف

في العلاقات بين الدول لا تُقاس المواقف بحدّتها بل بوزنها ولا تُفهم الصراحة باعتبارها قطيعة بل بوصفها إحدى أدوات إدارة التوازن حين تُختبر العلاقات.

ما عبّرت عنه المملكة العربية السعودية مؤخرًا لم يكن انفعال طرف بل موقف دولة تُدرك ثقل مسؤوليتها وتعرف كيف تُميّز بين متانة العلاقة وحدود السيادة. فجاء التعبير عن الأسف سياسيًا محسوبًا نابعًا من أن ما حدث صدر من طرف قريب تجمعنا به روابط تاريخية ومصير إقليمي متشابك ومسؤولية مشتركة تجاه استقرار المنطقة.

غير أن الأسف في منطق الدول لا يعني تراجعًا عن الحق ولا تساهلًا مع الأمن الوطني ولا قبولًا بأي مساس بالسيادة. فالمملكة حين تتحدث بهدوء وهو نهجها الدائم تفعل ذلك من موقع القدرة على القرار لا من موقع التردد أو المجاملة.

لقد اعتادت السعودية أن تُدير علاقاتها بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة وأن توازن بين الحفاظ على علاقاتها الإقليمية وحماية مصالحها العليا دون ضجيج أو تصعيد لفظي. وهو ما عكسه الخطاب الرسمي بوضوح: احترامٌ للعلاقة يقابله رسمٌ دقيق لحدود الموقف وحدود لا يُسمح بتجاوزها.

فالمدرسة السياسية السعودية تقوم على مبدأ راسخ:

الهدوء لا يعني ضعفًا والصمت لا يعني غيابًا والأسف لا يعني تراجعًا.

السعودية لا تبحث عن سجال بل تُعلن موقفًا محسوبًا وتُعيد ضبط العلاقة حين يستدعي الأمر انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه شعبها وأمنها واستقرار المنطقة ككل.

وتؤكد المملكة اليوم كما في كل منعطف أن سيادتها خطٌّ لا يُساوَم عليه وأن علاقاتها تُدار بعقل الدولة ومسؤوليتها التاريخية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى