المقالات

حين تقود الإنسانية السياسة

في عالمٍ تتشابك فيه المصالح وتعلو فيه لغة القوة لم تعد السياسة تُدار فقط عبر أدوات النفوذ الصلب بل أصبحت القيم الإنسانية أحد أكثر عناصرها تأثيرًا واستدامة وفي هذا السياق تبرز المملكة العربية السعودية كنموذج مختلف جعل من العمل الإنساني جزءًا أصيلًا من رؤيتها السياسية ومسؤوليتها الدولية لا فعلًا طارئًا ولا استجابة ظرفية

لقد انتقلت المساعدات السعودية من منطق الإغاثة المؤقتة إلى إطار مؤسسي منظم يُدار باحتراف ويُقاس بالأثر ويُوجَّه حيث تكون الحاجة الحقيقية فامتداد الدعم الإنساني إلى أكثر من 173 دولة وبمساهمات تجاوزت ملياري دولار لا يعكس حجم العطاء فحسب بل يكشف عن فلسفة دولة ترى في الإنسان قيمة مركزية تتقدّم على الحسابات الضيقة.

ويُجسّد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية هذا التحول النوعي بوصفه نموذجًا مؤسسيًا يجمع بين البعد الإنساني والبعد التنموي ويعمل وفق معايير مهنية وشراكات دولية بعيدًا عن التسييس أو الاستعراض. فالعمل الإنساني هنا ليس أداة ضغط ولا وسيلة نفوذ بل ممارسة أخلاقية هادئة تعبّر عن ثقة الدولة بمكانتها ودورها.

وما يميز التجربة السعودية في هذا المجال هو قدرتها على المواءمة بين القيم والمصالح فدعم الاستقرار الإنساني في مناطق الأزمات ينعكس بالضرورة على الأمن الإقليمي والدولي وهنا تتجلى الحكمة السياسية حين تُدار الإنسانية بوصفها استثمارًا طويل الأمد في الاستقرار لا تكلفةً آنية تُستنزف مع الوقت.

وفي وقت تتراجع فيه بعض القوى عن التزاماتها الأخلاقية أو تربط مساعداتها بشروط سياسية تواصل السعودية أداء دورها بثبات مستندة إلى نهج يقوم على الاعتدال واحترام سيادة الدول والشراكة مع المنظمات الدولية وهو نهج يعكس نضج القرار السياسي وإيمانًا بأن التأثير الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج.

إن قيادة الإنسانية للسياسة ليست شعارًا بل ممارسة واعية تتطلب رؤية واضحة ومؤسسات قوية وإرادة مستقلة. والسعودية بما قدّمته وتقدّمه تؤكد أن القوة حين تُدار بضمير تصبح أكثر احترامًا وأكثر قدرة على صناعة الاستقرار في عالم مضطرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى