تعاني كثير من المهن الحرفية والخدمية من غياب فنيّات العمل وبروتوكولات الممارسة المهنية، سواء ما يتعلق بسلامة العامل أو بجودة الخدمة المقدمة للعميل، في ظل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق أصحاب المنشآت والجهات الرقابية.
ويبرز هذا الخلل بوضوح في غياب الزي المهني الموحّد، وإهمال أدوات السلامة كالقفازات والخوذ والأحذية الواقية، فضلًا عن تداخل التخصصات، حيث يعمل الفرد في أكثر من مهنة دون تأهيل كافٍ أو تحديد دقيق للمسؤوليات، الأمر الذي يشكّل خطرًا مهنيًا وصحيًا على العامل والعميل معًا.
كما أن ضعف أبجديات العمل لدى بعض العاملين، وغياب الالتزام بالنظافة الشخصية، حتى في قطاعات تمس صحة الإنسان بشكل مباشر، ينعكس سلبًا على ثقة المجتمع ويشوّه صورة المهنة ويؤثر على جودة الخدمة المقدمة.
إن تحقيق الجودة الحقيقية وخدمة العميل المميزة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التزام أصحاب المنشآت بتأهيل العامل وتثقيفه، وتطبيق معايير السلامة المهنية والصحية، واعتماد بروتوكولات واضحة للعمل، إلى جانب الدور المحوري للجهات الرقابية في تطبيق الأنظمة واللوائح المنظمة، ومحاسبة المنشآت المخالفة دون تهاون.
فالارتقاء بالمهن الحرفية والخدمية لم يعد ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة تمس سلامة الإنسان وجودة الحياة، وتسهم في بناء بيئة عمل احترافية تعكس صورة حضارية للمجتمع وتدعم مسيرة التنمية .






