هناك مقولة تقول: «الناس لا تغتني بالعمل الحكومي»، وتعكس هذه المقولة حقيقة أن الرواتب الحكومية غالبًا ما تكون ثابتة، وتوفر الاستقرار أكثر من الثراء السريع.
لقد شهد اقتصاد العمل الحر، أو ما يسمى بالعمل المستقل «غير الحكومي»، ازدهارًا كبيرًا خلال العقود الثلاثة الأخيرة، حيث يُقدَّر إجمالي عدد العاملين في هذا القطاع على مستوى العالم بنحو 1.57 مليار شخص من إجمالي عدد القوى العاملة العالمية البالغ عددها 3.38 مليار شخص.
وعلى أرض الواقع، فإن هذا التوجه نحو العمل الحر ليس مجرد إحصائية، بل هو انعكاس لروح القوى العاملة الشابة، حيث يوفر لهم هذا النوع من العمل المرونة والحرية والسيطرة على حياتهم المهنية، مع دخل أعلى مقارنة بالعمل بالراتب الشهري. فقد أثبتت الكثير من الدراسات أن حوالي 70% من العاملين لحسابهم الخاص على مستوى العالم هم ممن يبلغون من العمر 35 عامًا أو أقل.
وتنجذب الأجيال الجديدة من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و26 عامًا بشكل متزايد إلى العمل الحر، لأنها ترى في هذا النوع من العمل وسيلة لتعلم مهارات جديدة قد لا تتوفر في وظيفة بدوام كامل، كما أن العمل الحر يتيح لهم العمل في مشاريع مختلفة تساعدهم على اكتساب خبرات جديدة، خاصة مع نمو المهارات والتخصصات وزيادة الطلب.
ومن هنا نجد أن العمل الحر يعتبر الخيار الأنسب للشباب والأجيال الصاعدة، والذي أصبح محل اهتمام الكثير من الموهوبين والباحثين عن أسلوب عمل يناسب سمة عصرنا الحالي. وقد أدركت المملكة أهمية هذا النوع من العمل وتم تعزيزه خلال رؤية ولي العهد 2030، التي وضعت الشباب السعودي نصب أعينها باعتبارهم الأغلبية، وواحدة من أهم فئات المجتمع.
ومن هذا المنطلق أطلقت المملكة العديد من البرامج والمشاريع المتخصصة لتمكين الشباب السعودي من المشاركة الفاعلة في سوق العمل، مما أدى إلى تعزيز ثقافة العمل الحر وريادة الأعمال، وهي جزء مهم من برنامج التحول الوطني.
حول هذا الموضوع أقتبس بعض أقوال مؤسس مجموعة علي بابا، الملياردير الصيني جاك ما، الذي أسس الشركة العملاقة للتجارة الإلكترونية ليصبح رمزًا للنجاح في عالم الأعمال التكنولوجية، وواحدًا من أبرز الشخصيات فيما يسمى بالاقتصاد الرقمي العالمي.
يقول الملياردير جاك ما:
«لو وضعت المال والموز أمام القرود، ستختار الموز، لأنها لا تدرك أن المال يمكنه شراء الكثير من الموز».
ونفس الفكرة تنطبق على الكثير من البشر أحيانًا؛ فعندما تُعرض عليهم الوظيفة الحكومية والعمل الحر، نجد أن الكثير من الناس يختارون الراتب الوظيفي لأنهم لم يتعلموا أن العمل الحر يمكن أن يخلق دخلًا أكبر من مجرد وظيفة بأجر ثابت.
إن أحد أسباب الفقر — والكلام لا يزال لرجل الأعمال الصيني — ليس قلة الجهد، بل غياب الوعي بالفرص المتاحة؛ فالمدرسة تعلمنا كيف نعمل من أجل الآخرين، ولا تعلمنا كيف نعمل من أجل أنفسنا.
إن الراتب يضمن المعيشة، أما الأرباح فهي الطريق لبناء الثروة





