ماذا حدث لغزة الجريحة اليتيمة الحزينة الثكلى المنكوبة المذبوحة؟… وكيف تحولت فجأة من مدينة أنقاض وخراب ودمار ودماء مسفوكة وخيام ممزقة إلى مدينة يقترن اسمها بالسلام ومستقبلها بالأمن والأمان والاستقرار والازدهار؟!.. هل من الممكن أن تصبح غزة أجمل مما كانت عليه قبل 7 أكتوبر 2023 ؟… أما السؤال الأكبر الذي يفرض نفسه في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها الشعب الفلسطيني بعامة والغزيون بخاصة: هل من الممكن أن تعود غزة (الجميلة) إلى أهلها حرة مستقلة عزيزة محررة بلا تبعية لأي طرف/ أطراف دولية؟ وهل مجلس السلام الذي شكله ويترأسه ترامب (ومركزه غزة) هو بديل للأمم المتحدة التي لم تعد تعجب ترامب؟ وهل تصبح غزة بموجب هذا التصور الولاية 51 الأمريكية!؟
في البداية ينبغي الإشارة إلى ظاهرة جديدة في مسار العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، هذه الظاهرة جاءت نتيجة حرب العامين في غزة التي شنتها إسرائيل على القطاع في السابع من أكتوبر 2023 وأحالته إلى بحر من الأنقاض ، والتي أدت إلى إظهار الوجه القبيح لإسرائيل أمام الرأي العام – خاصة الغربي- العالمي، من خلال حرب إبادة جماعية والتي أصبح اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة بموجبها شبه مشلول، وبما يعني أن أي انتخابات رئاسية أمريكية من الآن وصاعدًا لن يكون باستطاعة اللوبي الإسرائيلي التأثير فيها كما كان يحدث في السابق وإلى الحد الذي سيجعل الناخب الأمريكي يحجم عن إعطاء صوته لأي مرشح تلقى دعمًا ماديًا من إيباك!. كما أن هناك مؤشرات واضحة على أن ظاهرة عمدة نيويورك ممداني آخذة في التمدد في الولايات الأمريكية. النتيجة – كما اعترف الرئيس الأمريكي نفسه- أن إسرائيل لم تعد دولة مرحب بها في أمريكا. وهناك أصوات عالية في الكونجرس والشارع الأمريكي تعارض شن أمريكا حربًا على إيران متهمين إسرائيل بأنها هي من يقف وراء محاولة توريط واشنطن في هذه الحرب.
وثمة سؤال يفرض نفسه ونحن نعيش أجواء جديدة وغير مسبوقة تشهدها المنطقة : من يحكم غزة الآن؟… ولماذا يقبل الغزيون بالمخططات الجديدة التي تتعلق بمستقبل مدينتهم ومستقبلهم خاصة فيما يتعلق بالمصداقية؟
في الإجابة على هذا السؤال : هناك عدة جهاتوأشخاص يحكمون غزة الآن على رأسهم الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء البريطاني الحالي ستارمر والأسبق توني بلير، وجهات أخرى كثيرة، لكن ينقصها منسقًا عامًا نظرًا لتعددها، فعدا مجلس السلام العالمي الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يعتبر الآمر الناهي لكل ما يتعلق بغزة، هناك اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة التي يترأسها م. د. علي شعث والتي تتركز مهمتها على إعادة إعمار غزة واستعادة الخدمات الأساسية وترسيخ الأمن وبناء اقتصاد إنتاجي مستدام. وهناك المجلس التنفيذي الذي يترأسه المندوب السامي نيقولاي ميلادينوف والذي يعيد غزة إلى عهد الانتداب البريطاني من خلال المندوب السامي البريطاني الذي كان يحكم فلسطين، ثم هناك أيضًا حماس، وإسرائيل التي تسيطر على أكثر من 50 % من أراضي القطاع البالغ مساحتها 165 كيلومترًا. وهناك السلطة الوطنية الفلسطينية التي تنتظر نهاية الجولة لنيل الجائزة الكبرى العودة إلى حكم القطاع.
ومن الطبيعي أن يرحب أهل غزة بهذه الإجراءات الجديدة الي تخلصهم من المعاناة وتوقف عملية الإبادة الجماعية وأن يتوجهوا بالشكر للمملكة ومصر وقطر لما بذلوه من جهد كبير للتوصل إلى هذه الإنجازات بهدف وقف معاناة الشعب الفلسطيني في القطاع . ولعل أهم إيجابيات التحركات الجديدة وقف تهجير أبناء القطاع الذي يعتبر أهم الإنجازات التي تحققت على يد السعودية ومصر وقطر.
ومن الطبيعي أن تؤثر هذه المستجدات عل سير العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، التي كانت توصف في السابق بأنها غير قابلة للاهتزاز، فأصبحت غزة الآن هي المحك والمقياس الحقيقي لقوة ومتانة هذه العلاقات ويكفي الاستدلال على حالة تلك العلاقات في الوقت الراهن من خلال تحفظ إسرائيل على تأسيس ترامب لمجلس السلام في غزة وإقصاء إسرائيل عن تقرير مصير غزة الذي يعتبر الآن شأنًا أمريكيًا خالصًا. وقد يتساءل سائل أو ليس من قبيل التفاخر أن يعتبر الغزيون ترامب رئيس أكبر دولة في العالم رئيسًا لهم؟ أجيب : الشعب الفلسطيني شعب ذكي ويدرك تمامًا ما هو في صالحه، وهو ينتظر ويترقب ويتحلى بالصبر وفي النهابة يقرر، وفي الغالب يختار القرار الصائب الذي يحقق مصالحه الوطنية.
0






