إن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الحكومات والمؤسسات يسهم بلا شك في التسريع والتيسير ورفع كفاءة الأداء، ومن لا يعرف اليوم سيعرف غدًا. لكن يبقى السؤال الأهم: هل تحقيق الفائدة أولى من حماية الخصوصية والسرية؟
كيف تتم إباحة المعلومات؟ وكيف تتحقق السرية والخصوصية؟
تحدث هذه العملية من جانبين: الخوادم (السيرفرات) التي تحمل البيانات، وملكية الأداة الذكية نفسها. فأي معلومة يتم استخدامها عبر هذه الأدوات تصبح متاحة تقنيًا لصالح الدولة أو الشركة المالكة للأداة، حتى وإن تم دفع رسوم اشتراك مقابل خدمات إضافية، إذ تظل البيانات ضمن نطاق الجهة المنتجة للأداة.
لكن ماذا لو كانت البيانات حساسة؟ وماذا لو وُجد منافسون لتلك المؤسسة أو حتى لتلك الدولة؟
لو أن جامعة ما استخدمت أداة ذكية لتحليل البيانات واستخراج النتائج واتخاذ القرار، ولنخصص الأمر أكثر: إدارة الجودة، تحليل الميزانية، وإنتاج الخطة الاستراتيجية، وفي المقابل توجد جامعات منافسة محلية أو عالمية. فهل تُعد هذه الإتاحة نوعًا من الشفافية ومصداقية المؤسسة؟ أم أنها تقلل من جودتها وتنافسيتها؟ أم أنها في الحقيقة تمكّن المنافسين من الاطلاع على أرقامها ومعلوماتها واستخدامها لإنتاجية أعلى وجودة أفضل؟
وهنا يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام حروب خفية؟
ناهيك عن قضايا الخصوصية والأسرار والتنافسية، فإن الرسوم قد تزداد كلما زادت الحاجة إلى هذه الأدوات.
أم أن الحل يكمن في إنشاء أدوات ذكية متخصصة بخوادم مستقلة وملكية كاملة خاصة بكل حكومة أو مؤسسة؟
وهنا يطرح سؤال السيادة نفسه بقوة: أي الحكومتين ستنتصر؟ وأيهما ستكون لها السيادة الرقمية؟






