المقالات

المنتدى السعودي للإعلام… حين تصوغ الرياض مستقبل الخطاب العالمي

لم يعد الإعلام مجرد ناقل للحدث، بل أصبح صانعًا له، ومشاركًا في تشكيل الوعي، ومؤثرًا مباشرًا في الاقتصاد والسياسة والثقافة. ومن هذا المنطلق يبرز المنتدى السعودي للإعلام بوصفه منصة استراتيجية تتجاوز مفهوم المؤتمرات التقليدية، لتتحول إلى مساحة فكرية عالمية تُناقش التحولات الكبرى في صناعة الإعلام، وتستشرف ملامح مستقبله في عالم يتغير بوتيرة متسارعة.
المنتدى، نجح في وقت قياسي في ترسيخ مكانته كوجهة دولية تجمع القيادات الإعلامية، وصناع القرار، والخبراء، وصنّاع المحتوى من مختلف أنحاء العالم، في مشهد يعكس طموح المملكة العربية السعودية ورؤيتها الواضحة لدور الإعلام كأداة تنمية، وقوة ناعمة، وشريك في صناعة المستقبل. أكثر من مئة جلسة حوارية، وما يزيد على ثلاثمئة متحدث محلي ودولي، يشكلون لوحة ثرية من الأفكار والخبرات والتجارب، تضع الإعلام في قلب التحولات العالمية.
المنتدى لا يكتفي بطرح الأسئلة، بل يسعى إلى بناء إجابات عملية من خلال الحوارات العميقة، وورش العمل المتخصصة، ومساحات التفاعل المهني التي تفتح آفاق التعاون والشراكات، وتدعم الابتكار في بيئة إعلامية تتطلب اليوم مهارات جديدة، وأدوات رقمية متقدمة، وفهمًا أعمق لتقاطع الإعلام مع التقنية والاقتصاد والمجتمع. اختيار الرياض مقرًا لانعقاد المنتدى ليس تفصيلًا عابرًا، بل رسالة واضحة بأن العاصمة السعودية أصبحت مركزًا إقليميًا ودوليًا لصناعة الأفكار، وملتقى للنخب الإعلامية في مرحلة إعادة تشكيل المشهد الإعلامي العالمي.
ويأتي شعار المنتدى «الإعلام في عالم يتشكل» معبرًا بدقة عن جوهر المرحلة؛ فالعالم يعاد تشكيله سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، والإعلام هو المرآة التي تعكس هذا التحول، وفي الوقت ذاته الأداة التي تساهم في توجيهه. من هنا، يبرز دور المنتدى في تعزيز المهنية، وترسيخ القيم الأخلاقية، ومواجهة التحديات المرتبطة بالمصداقية، والتضليل، وتسارع التقنيات، وتغير سلوك الجمهور.
إن المنتدى السعودي للإعلام لم يعد مجرد حدث سنوي، بل أصبح مشروعًا وطنيًا ذا بعد دولي، يعكس ثقة المملكة بذاتها، واستثمارها الواعي في الإنسان والمعرفة، وإيمانها بأن الإعلام المسؤول هو ركيزة من ركائز الاستقرار والتنمية والتأثير الحضاري. وفي زمن تتزاحم فيه المنصات وتتنافس السرديات، تثبت الرياض مرة أخرى أنها لا تكتفي بمتابعة المشهد، بل تشارك في صناعته، وتدعـو العالم إلى حوار مفتوح حول مستقبل الإعلام… من قلب المملكة إلى العالم.

• أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود

د. تركي بن فهد العيار

أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى