أبرز الأخبارالمحلية

زيارة الرئيس التركي للمملكة تؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية وتعزز التنسيق السياسي والاقتصادي مع السعودية

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الديوان الملكي بقصر اليمامة بالرياض مساء اليوم، فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا، حيث جرت له مراسم الاستقبال الرسمية، وعُقدت جلسة مباحثات رسمية تناولت مجمل العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعكست زيارة فخامة الرئيس التركي للمملكة عمق العلاقات بين البلدين، وأكدت تقدير الحكومة التركية للدور القيادي للمملكة على مستوى العالم الإسلامي، ومكانتها السياسية والاقتصادية دوليًا، وحرص قيادتي البلدين على تعزيز التواصل والتنسيق حيال الملفات الإقليمية والدولية.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ضوء المكانة الإقليمية والدولية التي يتمتع بها البلدان، بحكم رعاية المملكة للحرمين الشريفين، وعضويتهما في منظمة التعاون الإسلامي ومجموعة العشرين، إضافة إلى كونهما من اللاعبين المؤثرين في منطقة الشرق الأوسط وعلى الساحة الدولية.

وتزامنت الزيارة مع ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة، ما يستوجب التشاور والتنسيق المستمر بين قيادتي البلدين بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، حيث أكد الجانبان توافق مواقفهما حول ضرورة حل الأزمات والخلافات بالطرق السلمية والدبلوماسية عبر الحوار، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

ويأتي هذا اللقاء امتدادًا لمسار التعاون الثنائي الذي تُوّج بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – إلى تركيا في أبريل 2016، والتي أسفرت عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي لتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية. كما شهد عام 2024 توقيع بروتوكول تعديل محضر إنشاء المجلس بهدف تطوير التنسيق المشترك في مختلف الملفات.

وفي المجال الدفاعي والعسكري، وقّعت وزارتا الدفاع في البلدين الخطة التنفيذية للتعاون الدفاعي، لتعزيز الشراكة في إنتاج وتطوير الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات ونقل وتوطين التقنيات الدفاعية. كما تعزز التعاون في توطين صناعة الطائرات المسيّرة داخل المملكة، من خلال عقد استحواذ مع شركة «بايكار» التركية، بهدف نقل المعرفة وتدريب الكوادر الوطنية وتطوير القدرات المحلية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يسعى البلدان إلى رفع وتيرة التعاون التجاري والاستثماري، ودعم فرص التكامل الاقتصادي في عدد من القطاعات المستهدفة، واستكشاف الفرص التي تتيحها رؤية المملكة 2030 والمشروعات الكبرى. وأسهمت مذكرة التفاهم للتعاون في الاستثمار المباشر في استقطاب نحو 390 شركة تركية للاستثمار في السوق السعودي، كما شهد ملتقى الأعمال السعودي التركي في نوفمبر 2024 توقيع عشر اتفاقيات في مجالات استثمارية متنوعة.

وسجل حجم التبادل التجاري بين المملكة والجمهورية التركية نموًا ملحوظًا خلال عام 2024، متجاوزًا 7.47 مليار دولار، فيما بلغ خلال عام 2025 (حتى نهاية الربع الثالث) نحو 6.3 مليار دولار، مع تطلع الجانبين إلى مواصلة تنمية العلاقات التجارية بما يواكب مكانتهما الاقتصادية عالميًا.

وتجسد هذه الزيارة رسالة سياسية وإعلامية واضحة مفادها أن العلاقات السعودية التركية تمضي نحو مرحلة أكثر نضجًا وشراكة استراتيجية أوسع، قائمة على التنسيق المشترك، ودعم الاستقرار، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعوب في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى