يُعد اختيار التخصص الجامعي من القرارات المفصلية في حياة الطالب، لما له من تأثير مباشر في مساره الأكاديمي والمهني مستقبلًا. إلا أن عددًا من الطلبة يجدون أنفسهم ملتحقين بتخصصات لا تتوافق مع ميولهم أو قدراتهم، نتيجة عوامل متعددة، كضغط الأسرة، أو محدودية الخيارات المتاحة، أو الاعتماد على المعدل الدراسي بوصفه معيارًا وحيدًا، دون مراعاة الرغبة الشخصية.
ويؤدي هذا عدم التوافق إلى ضعف الدافعية نحو التعلّم، حيث يحضر الطالب المحاضرات دون حماس أو تفاعل فعّال، ويؤدي المتطلبات الأكاديمية بدافع الإلزام لا القناعة. ومع مرور الوقت، ينعكس ذلك سلبًا على مستوى التحصيل العلمي، فيظهر الإهمال الأكاديمي في صورة تراجع في الأداء، وضعف في الالتزام، وغياب الشعور بالانتماء إلى التخصص.
وتكمن خطورة الاستمرار في تخصص غير مقنع في آثاره النفسية والأكاديمية بعيدة المدى، إذ قد يفقد الطالب ثقته بقدراته، ويتكوّن لديه شعور بالإحباط والاغتراب الأكاديمي. كما أن التخرج من تخصص لا يعبّر عن مهارات الطالب الحقيقية قد يقيّد فرصه الوظيفية، خاصة إذا اقترن ذلك بتقدير أكاديمي متدنٍ لا يؤهله للمنافسة في سوق العمل.
وفي حال إقتناع للطالب أن تخصص مرحلة البكالوريوس لا يتوافق مع ميوله أو قدراته، فإن التحويل إلى تخصص أكثر انسجامًا مع اهتماماته يُعد خيارًا تربويًا سليمًا. إلا أن كثيرًا من الطلبة يجهلون أن عملية التحويل تخضع لشروط محددة، من أبرزها اشتراط معدل دراسي معيّن، وهو ما قد يشكّل عائقًا أمام بعضهم. وعند الفشل في تحقيق هذه الشروط، يستمر أغلب الطلبة في التخصص نفسه، ويبدؤون مشوار التغيب عن المحاضرات أو الحضور دون رغبة حقيقية.
وفي مثل هذه الحالات، قد يكون الحل إما بالانسحاب وإعادة المحاولة مجددًا بعد تحسين مستوى الطالب في اختباري القدرات والتحصيلي، أو بالالتحاق بدبلوم يتناسب مع ميوله وقدراته. وقد يُعد هذا الخيار، في بعض الحالات، أفضل من الاستمرار لفترة طويلة في تخصص غير مناسب، ثم التعثر الأكاديمي أو التخرج دون تحقيق مستوى يؤهل لفرص وظيفية مجدية.
وعليه، تبرز أهمية الإرشاد الأكاديمي الفعّال في مساعدة الطلبة على اتخاذ قرارات واعية ومرنة، تراعي الفروق الفردية بينهم، وتسهم في تحقيق التكيّف الأكاديمي والمهني، بما ينعكس إيجابًا على جودة المخرجات التعليمية ومستقبل الطلبة المهني.
0





